ترامب فوضى سياسية في حلبة الملاكمة الجيوسياسيةالايرانية كتب فتحي الذاري ❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗ 3شوال 1447هـ الموافق 2
ترامب فوضى سياسية في حلبة الملاكمة الجيوسياسيةالايرانية
كتب /فتحي الذاري
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
3شوال 1447هـ الموافق 22 /ابريل 2026م
في عالم السياسة، يقف الزعماء غالبًا على حافة حلبة الملاكمة، يتبادلون اللكمات في صراع عابر للقارات. ولكن يبدو أن ترامب قرر أن يكون هو الملاكم الذي يرمي بنفسه في حفرة عميقة، ظانًا أنه قادر على الإطاحة بالنظام الإيراني بضربة واحدة! لكن المفاجأة كانت كما لو أن أحدهم أغفل عن زر الأمان في رصاصته.
عندما دخل ترامب حلبة السياسة، كان يحلم بأن يصبح بطلًا قوميًّا بإسقاط "الشيطان الأكبر" على حد تعبيره، إيران. لم يكن يدري أن خططه على سطح البحر قد تتحطم في عمق المحيط. فعوضًا عن النجاح، تراجعت الأهداف عقب سيل من التصريحات السخيفة التي لم تؤد إلا إلى تعزيز القناعة الإيرانية بأهمية الوجود في الساحة، لدرجة أن حكام طهران بدأوا يشعرون بشيء من التعاطف مع ترامب هل هذا الرجل حقًا يحتاج إلى دعم؟
وأكثر ما يثير السخرية هو تعزيز إيران في الوقت الذي كانت فيه تثار الشائعات حول ضياع سيطرتها. وكأن ترامب قد قدّم لإيران فرصة ذهبية للانتقام والتأكيد على قوتها على الساحة الإقليمية. بينما يخطط ترامب لتسويق رغبات أمريكا كما لو كانت تذكرة طيران درجة أولى، تتبخر الأحلام أمام صمود الإيرانيين، الذين يتلقون المساعدات من حلفائهم وكأنهم في ماراثون سياسي
وبينما تستمر الأمور في التعقيد، نجد أن العالم العربي لم يعد يحتمل هذا التسويق البعاجي للتدخلات الأجنبية. إذ أصبح العديد من القادة يتخلون عن ثقافة "نحن بحاجة إلى تدخلات"، ويعودون إلى فكرة دعونا نحاول حل مشاكلنا بأنفسنا، وهو أمر يعد تغييرًا جذريًّا. وكأنهم يردون على ترامب بكل سخرية: شكرًا، لكننا نفضل أن نتاجر بأوضاعنا بأنفسنا!!!!!!
ومع تزايد الضغوط والخيبة، يبدو أن ترامب عالق في نفق مظلم بلا مخرج. فأي رهان على النظام الإيراني تحول إلى خيبة مزدوجة، حيث أدت سياساته إلى تعزيز المواقف الإيرانية وزيادة الرفض إزاء التدخلات الخارجية. لعله من الأفضل أن يعود إلى استوديوهات التلفزيون ويبحث عن مواضيع جديدة، أو على الأقل يدرس كيفية إدارة حلبة التحديات السياسية بطريفة أكثر ذكاء.
بالمجمل، أراد ترامب أن يكون بطلًا، لكنه انتهى برسم لوحة فوضوية. تدريجيًّا، نحن على أعتاب تحول جديد في الديناميات الإقليمية. فإذا كان يشاهد خططه تتفتت أمام عينيه كما تتفتت البسكويت، فعليه أن يتعلم أن السياسة ليست مجرد مباراة ملاكمة، بل هي رقصة تتطلب مرونة وإبداعًا في الاستجابة للتحديات. ستبقى هذه القصة عبرة تُدرس في أكاديميات السياسة، حيث توجد دائما حاجة لفهم أعمق لما تعنيه القوة الحقيقية.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها