بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يُرزقون﴾
إن استشهاد الأخ الفاضل والعزيز والغالي، السيد الدكتور علي لاريجاني، كان سببًا لحزنٍ وأسى عميقين. لقد كان شخصية متميزة وقيّمة، قدّم خلال مسيرته في الجمهورية الإسلامية خدماتٍ واسعة ومتنوعة في مواقع مختلفة. وخلال فترة تعاوننا الطويلة في مجلس الشورى الإسلامي، وكذلك في المرحلة الأخيرة أثناء توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، لم نرَ منه إلا حسن النية، والبصيرة، وروح التعاون، وبعد النظر. ولا شك أن تعويض هذا الفقد صعبٌ للغاية.
ورغم ذلك، فإن أجر سنوات جهاده المخلص والشجاع في مختلف الميادين الثقافية والسياسية والأمنية قد رفعه إلى مرتبة الشهادة، وقد أُريق دمه على يد أكثر الأنظمة إجرامًا في تاريخ البشرية، لكن مجاورته لأرواح شهداء الثورة الإسلامية الطاهرة كانت أهليته وأمنيته القديمة.
لقد كان نموذجًا بارزًا من خريجي مدرسة الإمام الخميني، والإمام الشهيد الخامنئي، والأستاذ الشهيد مطهري. وكانت الشهادة مكافأةً لجهوده المتواصلة طوال هذه السنوات. ولا شك أن انتقامًا قاسيًا ينتظر الإرهابيين المجرمين الذين لوّثوا أيديهم بدماء شهداء هذا الوطن المظلوم والصامد خلال الاعتداءات الإرهابية الأخيرة.
لقد بذل الشهيد لاريجاني في آخر موقع ومسؤولية له، خلال فترة خدمته القصيرة في المجلس الأعلى للأمن القومي، كل جهده لتعزيز السلام والأمن في المنطقة، ولترسيخ روح التضامن وتقوية الأخوة بين الدول الإسلامية، فكان شخصيةً دولية في ميدان الأمن والمقاومة، مما جعله هدفًا لحقد النظام الصهيوني الإرهابي.
ومما لا شك فيه أن نهج الصمود والمقاومة، المقرون بالعقلانية وبعد النظر، سيستمر رغم غياب هذا الأخ العزيز، وأن النصر الحتمي بانتظار الشعب الإيراني العظيم. إن فقدان لاريجاني مؤلم، لكن صمود الشعب الإيراني سيجعل طعم الهزيمة أشد مرارةً على المجرمين الصهاينة.
وإني أتقدم بهذه المناسبة بخالص التعازي والتهاني إلى مقام بقية الله الأعظم، وقائد الثورة الإسلامية، وعائلة الفقيد الكريمة، والشعب الإيراني العظيم.