قراءة واقعية لما يُتداول عن خطة أميركية ضد إيران وتسوية قريبة في لبنان في الأيام الأخيرة انتشرت روايات تتحدث عن خطة أميركية
قراءة واقعية لما يُتداول عن خطة أميركية ضد إيران وتسوية قريبة في لبنان
في الأيام الأخيرة انتشرت روايات تتحدث عن خطة أميركية للسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، وعن اتفاق وشيك بين لبنان و«إسرائيل» يتضمن مفاوضات مباشرة ونزع سلاح حزب الله. لكن مراجعة المعطيات المنشورة في المصادر الدولية، إضافة إلى ما تقوله المصادر الإيرانية ومصادر حزب الله، تظهر صورة أكثر تعقيدًا وأقل حسمًا.
أولًا، فيما يتعلق بإيران وجزيرة خارك، لا توجد في المصادر الدولية الموثوقة أي تقارير مؤكدة عن خطة أميركية لإنزال قوات المارينز والسيطرة على الجزيرة. صحيح أن خارك تُعد مركزًا أساسيًا لتصدير النفط الإيراني وتشكل الجزء الأكبر من صادراته، لكن أي عملية عسكرية أميركية مباشرة للسيطرة عليها تعني عمليًا اندلاع حرب مفتوحة مع إيران، وهو سيناريو لم تظهر مؤشرات جدية عليه حتى الآن في التقارير الغربية أو في تقييمات المؤسسات الأمنية. من جهة أخرى، تؤكد المصادر الإيرانية أن قدرات الدفاع الساحلي والبحري حول الجزيرة قوية وأن أي محاولة لاستهدافها ستواجه برد عسكري واسع، وهو ما يجعل هذا السيناريو في نظر كثير من المحللين أقرب إلى فرضية إعلامية أو تحليل سياسي منه إلى خطة قريبة التنفيذ.
ثانيًا، في ما يخص لبنان، تشير التقارير الدبلوماسية إلى وجود أفكار ومبادرات لوقف الحرب، من بينها طرح لبناني بإجراء محادثات مباشرة بوساطة دولية. لكن التقارير نفسها توضح أن هذه المبادرات ما تزال في إطار الأفكار أو الاتصالات الأولية، ولم تتحول إلى مفاوضات رسمية أو اتفاقات. كما أن بعض التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب تركز حاليًا على المسار العسكري قبل أي مسار سياسي، ما يعني أن الحديث عن اتفاق قريب لإنهاء العداء أو الاعتراف المتبادل ما يزال سابقًا لأوانه.
أما مسألة نزع سلاح حزب الله، فهي نقطة مطروحة في الضغوط الغربية على لبنان ضمن أي تسوية مستقبلية، لكن المصادر المرتبطة بالحزب تؤكد أن هذا الأمر غير مطروح للنقاش في ظل استمرار الحرب، وأن أي نقاش داخلي في لبنان حول سلاح المقاومة مرتبط أولًا بوقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. كذلك تشير تقارير إلى أن الجيش اللبناني نفسه لا يريد الدخول في مواجهة داخلية مع الحزب، ما يجعل تنفيذ مثل هذه الخطط معقدًا للغاية سياسيًا وأمنيًا.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن ما يجري حاليًا في المنطقة هو مرحلة ضغط عسكري وسياسي متبادل ومحاولات لفرض شروط تفاوضية قبل أي تسوية. بعض المعلومات المتداولة تستند إلى وقائع جزئية، لكن كثيرًا منها يضيف استنتاجات أو سيناريوهات غير مؤكدة. الواقع حتى الآن هو أن الحرب لم تُحسم عسكريًا، ولا توجد تسوية سياسية نهائية على الطاولة، بينما تستمر الاتصالات الدولية في محاولة احتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي محتمل في مرحلة لا
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها