الـصـحـافـي جـمـال شـعـيـب فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة X كاتس وتهاوي استراتيجية الصدمة أمام
الـصـحـافـي جـمـال شـعـيـب فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة "X"
"كاتس" وتهاوي استراتيجية الصدمة أمام "نفير" المقاومة
في الوقت الذي تحاول فيه الآلة الإعلامية والعسكرية لكيان العدو تسويق فكرة "الاستباقية والسيطرة" و "اليد الطولى" لقواته ، جاءت تصريحات وزير حرب الاحتلال "يسرائيل كاتس" لتعيد رسم المشهد وتكشف عن حقيقة حطمت سردية ابواقه في لبنان. الاعتراف الأخير لـ"كاتس" بأن حزب الله استبق عدواناً "استباقياً" كانت حكومته قد اتخذت قراراً بتنفيذه، لم يكن مجرد تصريح عابر، بل هو إقرار بفشل استراتيجي سقطت فيه "نظرية المباغتة" التي يبني عليها جيش الاحتلال خططه.
⭕️ عملية "الصواريخ الستة": النفير الذي أربك "توقيت" العدو
تكشف الوقائع الميدانية أن ما سمي بـ "عملية الصواريخ الستة" لم تكن مجرد رد تقني، بل كانت بمثابة "صافرة إنذار" استراتيجية نزعت من يد العدو عنصر المفاجأة. هذا التحرك المدروس أدى عملياً إلى إجهاض مخطط عدواني واسع النطاق كان يهدف إلى تنفيذ مجازر ضخمة تطال القيادة والمجتمع المقاوم في لحظة غفلة مفترضة.
وبحسب مراقبين، فإن المقاومة التي كانت ترصد بدقة تحركات العدو، تمكنت من قراءة "لغة الميدان" قبل أن تترجم إلى أوامر عملياتية. فقد رُصد استدعاء الاحتياط وتوزيع الفرق القتالية على أربعة محاور أساسية (من كفركلا حتى البحر)، وهو ما فسرته المقاومة كتمهيد لعدوان وشيك، فقامت بضربتها التي فرضت إيقاعاً مغايراً لم يتوقعه قادة هيئة الأركان في "تل أبيب".
⭕️ خارطة الانتشار العسكري: حصار تحت المجهر
لم تكن المقاومة تقرأ النوايا فحسب، بل كانت ترصد الأرقام والتموضعات بدقة متناهية. وتكشف المعلومات أن جيش العدو حشد قواه وفق التوزيع التالي:
● الفرقة 162: أُنيطت بها المهام من محور كفركلا وصولاً إلى الخيام.
● الفرقة 210: استلمت القطاع الممتد من "الماري" وحتى حدود مزارع شبعا.
● الفرقة 91: تولت العمليات من عديسة وصولاً إلى رامية.
● الفرقة 146: انتشرت في القطاع الغربي من رامية وصولاً إلى شاطئ البحر.
هذا الحشد الضخم، الذي تزامن مع انشغال العدو وتوجيه قدراته نحو جبهة إيران، استغلته المقاومة بذكاء ميداني حاد؛ فبدلاً من الانكفاء، سعت لكسر "الوضعية القائمة" وترميم معادلة الردع التي حاولت الدبلوماسية الدولية—الفاشلة أو المتواطئة—تمويعها على مدار 15 شهراً من الاعتداءات المستمرة.
⭕️ عقم الخيارات: حين يتحول "الإنذار" إلى جريمة حرب
أمام صمود الميدان، انتقل العدو إلى استراتيجية "الإرهاب النفسي" عبر "الإنذارات التهجيرية" الواسعة. هذا السلوك، الذي يجمع المحللون القانونيون على اعتباره "جريمة موصوفة ضد الإنسانية"، يهدف بالأساس إلى ابتزاز المقاومة من خلال الضغط على بيئتها وحاضنتها الشعبية.
إلا أن هذا التغول في استهداف المدنيين يعكس في جوهره "عقم الخيارات". فبعد أشهر من القصف، نضب "بنك الأهداف" العسكرية، وفشل العدو في تعطيل هيكلية القيادة والسيطرة للمقاومة، التي أثبتت من خلال برمجة الصليات الصاروخية وإدارة الاشتباكات أنها لا تزال تمسك بزمام المبادرة.
النقطة صفر: مفاجآت "الكورنيت" والكمائن القاتلة
على الحافة الأمامية، كانت الصدمة الكبرى لجنود النخبة في جيش الاحتلال. ففي الوقت الذي اعتقد فيه القادة العسكريون عمليات التوغل والتفجير التي تلت "أولي البأس" وكشف الانفاق وتفجير الاسلحة والذخائر، والاغتيال قد مسحت الأرض، تفاجأوا بوجود المقاومين عند "النقطة صفر".
حيث وثقت التقارير الميدانية بطولات استثنائية لرماة "الصواريخ الموجهة" الذين حولوا الآليات الإسرائيلية إلى ركام، بالإضافة إلى شبكة العبوات الناسفة التي زرعت بدقة على مسارات التسلل. هذه الوقائع أكدت أن المقاومة لا تدير معركة دفاعية فحسب، بل تدير "منظومة سيطرة" تتسم بالذكاء الميداني والقدرة على استنزاف العدو في أكثر النقاط التي ظنها آمنة.
ويبقى إن اعتراف "كاتس" ليس مجرد زلة لسان، بل هو وثيقة تاريخية تثبت أن المقاومة في لبنان انتقلت من مرحلة "تلقي الضربات" إلى مرحلة "إدارة التهديد" وإحباطه في مهده. وبينما تترنح الأهداف السياسية للعدو خلف جدار من الدماء والتهجير، يبقى الميدان هو الحقيقة الوحيدة التي تفرض شروطها، محطمةً أوهام الحسم السريع ومثبتةً أن حماية لبنان تمر حتماً عبر فوهات البنادق، لا عبر طاولات المفاوضات المتواطئة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها