رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل مصطفى الفوعاني، خلال ندوة رمضانية، أن “لبنان أحوج ما يكون اليوم إلى تثبيت ثوابته الوطنية الجامعة، وفي مقدّمها كونه وطناً نهائياً لجميع أبنائه، كما أراده الإمام موسى الصدر الذي أكد أن لبنان وطنٌ نهائي لجميع أبنائه، وأنه ليس وطناً نعيش فيه بل وطن نعيش له”.
وشدد الفوعاني على أن هذا المفهوم يشكل قاعدة ميثاقية وأخلاقية لدولة المواطنة والعدالة والمساواة، مستحضراً قول الإمام الصدر إن “الطوائف نعمة والطائفية نقمة”، بما يعني أن التنوع اللبناني مصدر غنى يجب أن يُصان من التحريض والانقسام.
وأكد أن حركة أمل أنجزت كل التحضيرات المتصلة بالعملية الانتخابية، وأطلقت ماكيناتها في مختلف البلدات والدوائر، وفق خطة تنظيمية دقيقة تلتزم بالقانون النافذ وتحترم المهل الدستورية، معتبراً أن “الانتخابات النيابية محطة دستورية لتجديد الحياة العامة وتعزيز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها”.
ولفت الفوعاني إلى أن دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري لطالما أكد أن “الوحدة الوطنية هي السلاح الأمضى في مواجهة الأخطار”، وأن “الانقسام هو الهدية المجانية للعدو”، مشيراً إلى أن حماية لبنان لا تكون إلا بوحدة أبنائه واحتكامهم إلى منطق الدولة والمؤسسات.
وتابع الفوعاني أن “السلم الأهلي هو الخيار الاستراتيجي الذي يحصّن الداخل ويعزز الموقف الوطني في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية”، في ظل استمرار خروقات العدو للقرار قرار مجلس الأمن 1701، الذي يلتزم به لبنان بالكامل. كما حيّا قوات اليونيفل العاملة في الجنوب، منوهاً بدورها في مراقبة الاعتداءات وتثبيت الاستقرار.
وفي الشأن الاجتماعي، أكد الفوعاني أن شهر رمضان المبارك، كما الصوم الكبير لدى الطوائف المسيحية، يشكلان دعوة روحية وأخلاقية إلى مناهضة الاحتكار والظلم الاجتماعي، وإلى انحياز الدولة والحكومة بوضوح إلى الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود. وشدد على ضرورة قيام الحكومة بواجباتها كاملة في ضبط الأسعار، ومكافحة الاحتكار، ومحاسبة “حيتان” الاحتكارات وكل من تسبّب بالأزمات المعيشية الخانقة.
وأضاف الفوعاني أن العدالة تقتضي أيضاً محاسبة كل من تورّط في نهب أموال المودعين أو التلاعب بمصيرها، ولا سيما في القطاع المصرفي، لأن استعادة الثقة تمرّ عبر الشفافية والمساءلة وإحقاق الحقوق، مؤكداً أن كرامة الناس وحقوقهم المالية ليست وجهة نظر بل حق مقدس يجب صونه بالقانون والقضاء.
وفي ما يتعلق بالاستحقاق النيابي، شدد الفوعاني على التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، رافضاً أي تأجيل أو تعطيل، مستحضراً تأكيد الرئيس بري أن “الانتخابات استحقاق دستوري لا يجوز المساس به”، وأن “صناديق الاقتراع هي الطريق الأسلم للتعبير عن الإرادة الشعبية”. ودعا إلى أوسع مشاركة ممكنة لما تعكسه من حيوية ديمقراطية وتعزيز لشرعية المؤسسات.
كما تطرق الفوعاني إلى ملف العفو العام، مشيراً إلى أن الرئيس بري أحاله إلى اللجان النيابية المشتركة لمناقشته وفق الأصول، معرباً عن الأمل في أن تبادر الكتل النيابية إلى مقاربته بإيجابية ومسؤولية وطنية، نظراً لما له من أبعاد إنسانية واجتماعية تسهم في معالجة أوضاع العديد من العائلات اللبنانية ضمن إطار القانون والمصلحة العامة.
وختم الفوعاني بالتأكيد أن “لبنان الذي نريده هو لبنان الدولة العادلة، ولبنان الوحدة الوطنية، ولبنان المشاركة الديمقراطية الواسعة، لبنان الذي يستحق أن نضحي لأجله، وأن تُبنى فيه أجيال المستقبل على الحب والسلام والتآلف”، معتبراً أن الحفاظ على المجتمع وصون السلم الأهلي مسؤولية جماعية تتطلب وعياً وطنياً جامعاً، وتعاوناً صادقاً بين جميع القوى السياسية تحت سقف الدولة.