❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
كتب حسن علي طه
كثيرًا ما مرّ مجلس نواب لبنان باستحقاقات وامتحانات وضعته عاريًا على الهواء مباشرة، في مشهديةٍ مخجلة ومحزنة؛ إذ ترى نواب الأمة وقد تناطحوا وتنازعوا وأدلوا بدلوهم في أمرٍ ما، وأكدوا وأصرّوا إلى يوم الوقت المعلوم، لتجدهم بعدها وقد بانَت حقيقة حالهم، فصوّتوا بـ«نعم» لما كان مرفوضًا لديهم، وأقاموا حفلات النفي على الشاشات، ففضحتهم الوقائع وظهرت تبعيتهم. وفي ذلك أمثلة وأمثلة.
من تحويل الدين إلى دولار، إلى التمديد للهراوي ثم للحود، والتمديد لمجلس النواب نفسه، والعفو عن سمير جعجع. ناهيكم عن الموازنات السنوية والضرائب التي يُجمع الجميع على رفضها إعلاميًا، ثم يتسابقون إلى التصويت لها سرًا أو علنًا.
وفي كل مرة، كان هناك من يتحفنا بالحديث عن “سيادة المجلس”. وأذكر أن بائع صحف، بعد التمديد للهراوي، كان ينادي على صحفه: «سيّد نفسو مدّدلو»، في أبلغ وصفٍ لمجلسٍ يدّعي السيادة حدّ العبادة.
والشيء بالشيء يُذكر، فإن من أهم مهام مجلس النواب التشريع ورقابة الحكومة. وعلى مرّ تاريخه، ضمّ المجلس رجالات دولة من ذوي الباع الطويل في القانون والدستور، كانوا حراس الميثاق وآباء لمشاريع وقوانين. لكن مع الوقت، تحوّل المجلس بين نجومٍ فارغين همّهم الاستعراض، ومهرّجين لا يُحسنون حتى التهريج.
أما رقابة الحكومة، فقد غابت المسؤولية فيها، لا سيما مع تشابك المواقع بين نائبٍ ووزير، حتى أصبحت التسوية والمحاصصة هي الحاكمة، وهو ما يفسّر كثرة الكلام عن الفساد من دون تسمية الفاسدين.
بعد شهرين، سيكون مجلس النواب أمام اختبارٍ جديد. فإذا مدّد لنفسه، بعد أن أكّد النواب فردًا فردًا أن الانتخابات حاصلة، فإن ذلك، فضلًا عن عدم شرعية التمديد، لأن المجلس انتُخب لأربع سنوات، سيجعل منه مجلسًا فاقدًا للشرعية. فالتمديد لسنتين يُعدّ تزويرًا لإرادة الناخب، وشهادةً على أن المجلس متّهم بادعاء السيادة على نفسه، في وقتٍ أقلّ ما يُقال فيه إنه «سيّدة نفساء» تسقط عنها حتى واجبات العبادة من صلاةٍ وصوم.
ختامًا، لماذا لا يُقلَّص عدد النواب من 128 إلى 13 نائبًا، هم رؤساء الكتل النيابية، ويُعطى كلٌّ منهم حقّ التصويت بعدد الأصوات التي تتشكّل منها كتلته؟ فمثلًا، لباسيل 14 صوتًا، ولجعجع 19 صوتًا، وهكذا دواليك. هكذا تصبح الصورة أوضح، واللعي أقلّ.
كانت النصيحة بجمل… قبل أن يسرقوا الجمل.