❗️sadawilaya❗
عدنان عبدالله الجنيد.
قوانينُ الله في صناعة الأئمّة ووراثة الأرض… حين يسقط الاستكبار وتنهض الأمم.
لماذا تنهض أمم وتسقط أخرى؟ هل هو سلاح الجبار، أم إرادة الشعوب؟ أم أن هناك قوانين خفية تحكم التاريخ؟
في محاضرته الرمضانية الثالثة لعام 1447هـ، أجاب السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) بهذا السؤال العميق، مؤكدًا أن السنن الإلهية هي المعيار الحقيقي لصعود الأمم وهلاك الطغاة.
لم تكن المحاضرة توصيفًا عابرًا، ولا خطابًا وعظيًا تقليديًا، بل خارطة طريق قرآنية للتحرر:
من الاستضعاف…
إلى إدراك الحقيقة…
إلى التمكين…
إلى الإمامة والوراثة.
الوعي: المدخل الإلزامي للسنّة الإلهية
أولى السنن التي شدّد عليها السيد القائد أن الاستضعاف لا يُرفع بالصدفة، ولا يكفي مجرد الدعاء أو الانتظار.
فالقرآن يفرز المستضعفين، ولا يساوي بينهم.
هناك مستضعفٌ واعٍ: يدرك ظلمه، يرفض واقعه، ويتحرك لتغييره.
ومستضعفٌ غافل: رضي بالهوان، وتكيّف مع القهر.
الأول يبني ويصعد، والثاني يبقى جزءًا من معادلة البقاء الضعيف.
إنه الوعي الشامل: بالعدو ومخططاته، بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا، وبأن الله وحده يقرر مصير الأمم.
الاستكبار العالمي: عداوة قائمة على فهم السنن:
الاستكبار العالمي لا يعادي المستضعفين لأنهم ضعفاء، بل لأنه يعرف ما سيصيرون إليه إذا اكتمل وعيهم.
لهذا نراه اليوم يحارب الإدراك بكل وسيلة: يشوّه الصورة، يقطع الأرزاق، ويزرع الفتن الداخلية، لأنه يعلم أن المستضعف الواعي يصبح قوة لا تُقهر.
الحرب الناعمة ليست صدفة، بل خطة مدروسة لإخراج المستضعفين من دائرة الرعاية الإلهية.
والمنافقون في الداخل يسخرون من الوعد الإلهي ويشكّكون بالنصر، بينما تبقى الثقة بالسنن والاعتماد على الله محور التحرر.
التاريخ: مختبر السنن الإلهية:
ما عرضه القرآن وأكّد عليه السيد القائد ليس سردًا تاريخيًا فحسب، بل تجارب مجرّبة:
بنو إسرائيل: أمة مستضعفة تحت سلطة الطغاة، نصرهم الله وجعلهم وارثين بعد أن استجابوا لشروط التحرك.
العهد النبوي: من الاستضعاف في مكة إلى الوعد بالنصر والفرح، قال تعالى:
﴿لِلهِ الاَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُۖ وَيَوْمَئِذٖ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: 3].
غزوة الأحزاب: رغم الحصار والتآمر، جاءت البشائر بفتح اليمن والعراق، لتؤكد أن النصر يسبق الأمل بالشدّة.
شواهد إضافية من فهم الكاتب: في 2004، كانوا مجموعة محاصرة في صعدة، محاصرين من الاستكبار، محدودي الإمكانات.
واليوم، بعد وعي وصبر وثبات، أصبحوا قوة تُذل البحرية الأمريكية، وتضرب عمق فلسطين المحتلة.
أليس هذا عين ما حدث لبني إسرائيل؟ أليس هذا هو التمكين بعد الاستضعاف؟
بهذه الطريقة، تتحوّل السنن الإلهية من مجرد وعد في النص القرآني إلى واقع ملموس على الأرض.
التمكين: حين تتكلم السنّة الكلمة الأخيرة:
إذا اكتمل إدراك المستضعفين لواقعهم وتميزت صفوفهم، تبدأ السنّة مرحلة التمكين.
تمكين لا يُقاس بالعدد أو العتاد، بل:
في الإرادة والثبات،في القرار والموقف،
في مشروع الأمة الحضاري.
عندها يسقط الاستكبار لأن وظيفته التاريخية انتهت، ويبدأ وعد الله في التحول من مجرد نجاة إلى قيادة ووراثة.
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.
خاتمة: زمن السنن، زمن الأئمّة:
المحاضرة تؤكد أن الوعي هو نقطة الانطلاق الحقيقية، وأن المستضعفين إذا أدركوا سنّة الله، كتبوا نهايات الطغاة بأنفسهم.
المستضعفون في غزة، في اليمن، في فلسطين، لم يعودوا ينتظرون وعدًا في السماء فقط، بل يصنعونه على الأرض. هذا هو زمن السنن.
إما أن تكون صانعًا فيها، أو مجرد رقم في سقوط الطغاة.