logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الخميس 26 فبراير 2026
03:54:25 GMT

طوائف على طريق «الانقراض»!

طوائف على طريق «الانقراض»!
2026-02-19 06:37:54
رلى إبراهيم
الخميس 19 شباط 2026

في لبنان، ما من شيء أسهل من تحويل أي نقاشٍ ديموغرافي إلى اشتباكٍ طائفي، وليس أصعب من مقاربته بوصفه قضية اجتماعية - اقتصادية بحتة. فمجرّد طرح أرقام تتعلّق بأحجام الطوائف أو أعمارها أو اتجاهات نموّها يكفي لإثارة حساسية جماعية. لكن ما تكشفه المعطيات يتجاوز السجال السياسي المعتاد، ويؤكّد أننا أمام تحوّل بنيوي صامت، يتقدّم ببطء وثبات، وقد يبدّل شكل المجتمع اللبناني خلال جيلٍ واحد فقط. «طوائف على طريق الانقراض» عنوان قاسٍ، لكنه لا يستند إلى خطاب تحريضي أو قراءة أيديولوجية، بل إلى حسابٍ ديموغرافي بارد. فمنذ غياب أي إحصاء سكاني رسمي في لبنان، بقيت لوائح الشطب الانتخابية المقياس الوحيد لتتبّع حركة المجتمع. وبمقارنة هذه اللوائح بين عامَي 2000 و2025، تظهر فجوة عمرية وعددية تتّسع تدريجياً: مجتمع شابّ يتمدّد، وآخر يشيخ ويتقلّص. قد تكون هذه عملية طبيعية، لكنها في حالة لبنان تأخذ بعداً مصيرياً، لأن التوازنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بُنيت أصلاً على ثباتٍ سكاني لم يعد قائماً. المشكلة لا تُختصر بتراجع عدد أفراد طائفة هنا أو هناك، بل بتبدّل الهرم العمري نفسه. فحين تكبر القاعدة الشابّة لدى فئةٍ وتتآكل لدى أخرى، تصبح النتائج حتمية حتى لو توقّفت الهجرة أو بقيت معدّلات الولادة مستقرة. الأمر أشبه بانحدار بطيء لا يمكن وقفه بالخطابات أو بالشعارات، بل يحتاج إلى سياسات طويلة المدى تتعلّق بالاقتصاد والعمل والسكن والتعليم والانتشار. والأخطر أن هذا التحوّل يحصل من دون نقاش جدّي. فالطبقة السياسية تميل إلى تجاهل الأرقام لأنها تُربِك سردياتها، فيما تتحوّل كل مقاربة علمية إلى مادة تخوين أو تهويل. وهكذا يبقى البلد أسير معادلة مفارِقة: الجميع يدرك أن المجتمع يتغيّر، لكنّ أحداً لا يريد الاعتراف بكيفية تغيّره ولا بنتائجه. الدراسة التي أعدّها مدير مكتب الاحصاء والتوثيق الباحث كمال فغالي بعنوان «المتغيّرات الديمغرافية - مؤشّرات تقلب التوازن الطائفي في لبنان 2000-2025»، لا تحاول تثبيت تفوّق جماعة على أخرى، ولا استحضار هواجس تاريخية، بل قراءة اتجاهٍ ديموغرافي سيطاول الدولة نفسها قبل أن يطاول أيّ طائفة. فحين يتبدّل المجتمع، تتبدّل تلقائياً السياسة والاقتصاد والتمثيل والنظام



قد يبدو العنوان صادماً أو مُبالغاً فيه عند قراءته الأولى، لكنّ الوقائع الديموغرافية تشير إلى أزمة بنيوية عميقة تضرب بعض الطوائف في لبنان وتضعها على طريق «الانقراض» خلال السنوات المقبلة. ولا يستند هذا الكلام إلى تقديرات أو قراءات سياسية، بل إلى أرقام موثّقة ودراسة مفصّلة اعتمدت لوائح قيد الناخبين لعامَي 2000 و2025، بوصفها المصدر الرسمي الوحيد المُتاح منذ غياب أي إحصاء سكاني شامل في البلاد منذ عام 1932.

وتكتسب هذه اللوائح، وفق الباحث كمال فغالي، قيمة قانونية شاملة لأنها تشمل جميع أصحاب حق الاقتراع، بمن فيهم غير المقيمين والمجنّسون، وإن كانت لا تشمل الفئات دون سنّ الحادية والعشرين. وتكشف المقارنة بين اللوائح اختلالاً واضحاً في الفارق العمري بين الناخبين المسلمين الذين يبلغ متوسط العمر بينهم 47 عاماً ويشكّلون 66.4% من مجمل الهيئة الناخبة، و55.5 عاماً للمسيحيين الذين يشكّلون 33.5% من الناخبين وفق لوائح قيد آذار 2025.

ويزداد التفاوت وضوحاً لدى الدخول في التفاصيل. فمتوسط أعمار الشيعة والسنّة والعلويين يقارب 46 عاماً، ويرتفع إلى 50.9 عاماً لدى الدروز. أمّا لدى المسيحيين، فيتجاوز هذا المعدّل الرقم الأعلى المُسجّل لدى الطوائف الإسلامية، إذ يُعدّ الموارنة الأصغر عمراً بين المذاهب المسيحية نسبياً بمتوسط 53.9 عاماً، ويرتفع الرقم إلى ما فوق 55 عاماً لدى الكاثوليك والأرثوذكس والسريان، ويصل إلى نحو 63 عاماً لدى الأرمن والإنجيليين.

هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن شيخوخة سكانية، بل عن مسار تناقصي شبه حتمي. فمتوسط عدد الناخبين في السجلّ العائلي المسيحي يبلغ 10.3 ناخبين، مقابل 21.5 ناخباً في السجلّات الإسلامية. وبعبارة أوضح، السجلّ الأكبر ينتج ناخبين جدداً بوتيرة أعلى، ما يخلق نمواً ذاتياً داخل الطائفة حتى من دون تغيّرات استثنائية. في المقابل، يحدّ صغر حجم السجلّات المسيحية من القدرة الطبيعية على التعويض عن الوفيات والهجرة، فتتّسع الفجوة العددية مع مرور الوقت، خصوصاً أن السجلّات الإسلامية أكثر شباباً وأكثر عدداً، ما ينعكس مباشرة في كل دورة انتخابية حتى مع ثبات معدّلات الإنجاب.

ويسجّل الموارنة أعلى متوسط سجلّات داخل الطوائف المسيحية، فيما ينخفض تدريجياً لدى البقية: 9.8 ناخبين لدى الروم الأرثوذكس والكاثوليك، 7.4 لدى السريان الأرثوذكس، 7.1 لدى السريان الكاثوليك، 6.1 لدى الإنجيليين، 5.9 لدى الأرمن الأرثوذكس والكاثوليك، وصولاً إلى 3.7 لدى اللاتين.

3 طوائف مسيحية تتناقص أعدادها!

ويكتسب الموضوع بُعداً أكثر خطورة عند التوقف عند تطوّر أعداد الناخبين بحسب الانتماء الديني بين عامَي 2000 و2025. فقد ارتفع عدد الناخبين المسلمين بنسبة 71%، فيما لم تتجاوز الزيادة لدى الناخبين المسيحيين 14% فقط. وإذا استمر المسار على هذا النحو، يُتوقَّع أن تنخفض حصة الناخبين المسيحيين إلى نحو 25% من إجمالي الهيئة الناخبة.

أكثر من 22% من السجلّات المسيحية مُهدّد بالاختفاء خلال العقود الثلاثة المقبلة


ضمن هذا المشهد، سجّلت الطائفة المارونية وحدها نمواً ملحوظاً بلغ 22.3%، بينما تباطأ النمو لدى الروم الكاثوليك (12.8%)، وتراجع أكثر لدى الروم الأرثوذكس (7.2%)، وصولاً إلى 4.2% لدى الأقليات المسيحية.

لكنّ الأخطر تمثّل في تراجع فعلي لدى ثلاث طوائف: الأرمن الأرثوذكس (-10.6%)، والإنجيليون (-7.1%)، والأرمن الكاثوليك (-1.7%). ويرتبط هذا الانخفاض أساساً باتساع موجات الهجرة، وامتناع عدد كبير من المهاجرين عن تسجيل أبنائهم على القيود اللبنانية، ما يهدّد هذه الطوائف بتقلّص متواصل في سجلّاتها الانتخابية مع مرور الوقت.

سجلّات ستختفي خلال 30 عاماً

وتتصدّر الطوائف الأرمنية نسب السجلّات المُهدَّدة بالاختفاء خلال ثلاثين سنة كحدّ أقصى، إذ تبلغ 31.4% من مجموع السجلّات، أي ما يعادل 12.2% من الناخبين. تليها الطائفة الإنجيلية بنسبة 26.6% (9.4% من الناخبين)، ثم الروم الأرثوذكس بنسبة 23.7% (5.6%)، فالروم الكاثوليك بنسبة 20.9% (4.5%). أمّا الطائفة المارونية، وعلى الرغم من كونها الأكبر عدداً، فتسجّل سجلّات آيلة للاختفاء بنسبة 20.1%، أي ما يوازي 3.6% من ناخبيها.

ويعكس هذا التدرّج تفاوتاً داخلياً في حدّة الشيخوخة، ضمن اتجاه عام مشترك نحو تقلّص القاعدة الديموغرافية المسيحية. فالمعطيات تُظهِر أنّ العائلات المسيحية أكثر تقدّماً في العمر من العائلات المسلمة؛ إذ إن 22.2% من سجلّات القيد العائلية للمسيحيين لا تضم أي فرد عمره 70 عاماً أو أقل، أي إن جميع أفرادها تجاوزوا 71 عاماً، ما يجعل اختفاءها خلال ثلاثين سنة أمراً شبه حتمي. كما ترتفع نسب السجلّات الخالية من أفراد دون الخمسين بين 28.3% لدى الموارنة، و35% لدى الروم، و49% لدى الأرمن، وصولاً إلى 52% لدى اللاتين، بما يؤكّد أنّ الشيخوخة هي السمة الديموغرافية الغالبة في هذه الطوائف.

في المقابل، تبدو الطوائف الإسلامية أكثر شباباً وفق السجلّات نفسها، إذ تبلغ نسبة السجلّات التي تخلو من أفراد دون الخمسين 8% لدى الشيعة، مقابل 11.6% لدى السنّة و12% لدى الدروز. لذلك تسجّل هذه الطوائف معدّلات متدنية نسبياً من السجلّات المُهدّدة بالاختفاء خلال ثلاثين سنة: الدروز 7.6% (0.8% من الناخبين)، العلويون 6.8% (0.7%)، السنّة 6.1% (0.5%)، فيما تسجّل الطائفة الشيعية أدنى نسبة عند 4.8% فقط (0.3% من الناخبين).

يتمتّع المسلمون بقاعدة أكثر شباباً وقدرة تراكمية ذاتية مقابل شيخوخة وعجز تعويضي لدى المسيحيين


ويؤكّد هذا التفاوت أن التقلّص الديموغرافي في الطوائف الإسلامية يبقى محدوداً من حيث الحجم والأثر مقارنة بما تشهده الطوائف المسيحية، مع توقّع تفوّق عددي شامل للناخبين المسلمين عبر مختلف الفئات العمرية بين عامي 2040 و2042، ولا سيما ضمن الفئة الشابة بين 21 و40 عاماً.

كلّ ذلك يفرض دقّ ناقوس الخطر لدى القيادات المسيحية والكنائس وسائر المؤسسات المعنية. فمن المُفترض أن تكون هذه الجهات مطّلعة على الدراسات والإحصاءات المتوافرة، إلّا إذا اختارت تجاهلها عمداً والاستمرار في سياسات الترقيع بدل وضع خطط إنقاذ فعلية. ومن المُرجّح أيضاً أن تُستَخدم هذه الأرقام ذريعة لإطلاق حملات طائفية، كما يحدث غالباً عند نشر أي معطيات تتعلّق بتوزّع الناخبين وأعمارهم وانتماءاتهم.

بدلاً من مقاربة المسألة بجدّية والبحث عن وسائل تحدّ من هجرة الشباب المسيحيين وتعزّز حضورهم الاقتصادي والاجتماعي في القرى والأرياف، يلجأ بعض السياسيين إلى تسويق نظرية «وقف العدّ» للتنصّل من المسؤوليات، وربط الوقائع الرقمية بسرديات المؤامرة لإفراغها من مضمونها.

الحلول متوافرة، لكنّ اللافت غياب المبادرة: من إطلاق برامج دعم تخلق فرص عمل للشباب، إلى السماح باستخدام أراضي الوقف كمورد إنتاجي يثبّت العائلات في أرضها ويساعد على تصريف الإنتاج الزراعي، مروراً بتخفيف أعباء الأقساط المدرسية والجامعية، وصولاً إلى متابعة المغتربين وتشجيعهم على تسجيل أولادهم في لبنان والحفاظ على صلة الأبناء والأحفاد بجذورهم.


ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
طوائف على طريق «الانقراض»!
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الحزب» يستكشف الحدود من الناقورة إلى القُصَير
المفاوض اللبناني واتجاهات المناورة الأميركية ــ الإسرائيلية
وزير العدل والسم بالدسم....!
حـزب الله يـفـكّـك الألـغـام ويـخـوض مـعـركـة بـنـاء الـجـهـوزيـة
البناء _ ناصر قنديل : حرب استنزاف يمنية إسرائيلية
تمارا برو :العلاقات الصينية السورية ما بعد الأسد
رئيس الحكومة غير آبه بنقص القاعدة الشعبية أو امتعاض القيادات السنية: هل دخل نواف سلام في معركة مع المارونية السياسية؟
لجنة الإشراف تلتزم بطلبات العدوّ: طلبات للتفتيش جنوب الليطاني وشماله
ما بعد خطاب الشيخ نعيم : الحوار والوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والضغوط الأميركية الطريق الاقصر لمنع الحرب الاهلي
ابن سلمان قد يكافئ سلام بلقاء وابن فرحان يعده بـ«دعم سنّي»: السعودية تريد قطع علاقة لبنان مع إيران
إدارة التوحش بواجهة السلام… لطيّ القضية وتبرير الإفلات من العقاب
شدّد على دور الكنيسة ورسالتها في دعم التعليم والالتفات إلى المحتاجين: اليوم الثاني للبابا في لبنان روحاني وشعبي بامتياز
أوروبا تستنفر .....!
الأنباء: برّاك في بيروت اليوم لأخذ جواب لبنان المصيري
نصفهم في غزّة .. 383 عامل إغاثة لدى الأمم المتحدة قـ..ـتلوا خلال 2024
لينا فخر الدين : «فائض القوة» يجتاح الإسلاميين ومطالبة بإطلاق الأسير
مسؤول مصري لـ«الأخبار»: مبادرتنا مستمرّة ونتفهّم موقف حزب الله
بحضور اكبر عدد كشفي في العالم.. ثلاثة رسائل ارادها حزب الله…
مصباح الأمة في ظلام التحديات
أغبياء اليمين اللبناني في آخر مغامراتهم
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث