أدان لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية القرارات الأخيرة للحكومة، والتي تهدف إلى تمويل زيادة رواتب الموظفين والعسكريين والأساتذة عبر حزمة من الضرائب غير المباشرة وزيادة الرسوم على البنزين والإستيراد، ورفع الضريبة على القيمة المضافة.
ومع انحيازه الكامل للمطالب المحقة للعسكريين والأساتذة والموظفين، فإن اللقاء يرى في آليات التمويل المقترحة "إنتحاراً اقتصادياً" وامتصاصاً لما تبقى من قدرة شرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، يؤكد اللقاء على النقاط التالية:
أولاً: إن رفع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) إلى 12%، وزيادة سعر صفيحة البنزين بمقدار 300 ألف ليرة، ليس إلا التفافاً على حقوق الموظفين. فالحكومة تمنح الزيادة بيد، وتستردها فوراً عبر التضخم وارتفاع الأسعار الذي سيطال رغيف الخبز والدواء وكلفة النقل، مما يجعل الزيادة "وهماً رقمياً" لا قيمة فعلية له.
ثانياً: إن فرض ضرائب غير مباشرة استهلاكية "عمياء"، لا تميز بين الغني والفقير، سيعمق الفوارق الطبقية، وهي خطوة إرتجالية ستهدد السلم الأهلي، من خلال تدفيع الفئات المهمشة والمياومين والعاطلين عن العمل ثمن زيادات لم يستفيدوا منها، بل زادت من أعبائهم المعيشية.
ثالثاً: إن رفع الرسوم على المستوعبات في المرافئ سيؤدي حتماً إلى موجة غلاء جديدة تطال كافة السلع المستوردة، مما يضعف الحركة الإقتصادية ويدفع بمزيد من المؤسسات نحو الإغلاق.
وبناءً عليه، يطالب اللقاء الحكومة بالتراجع فوراً عن هذه الإجراءات الانكماشية واعتماد البدائل العادلة التالية:
أ- مكافحة التهرب الضريبي: بدلاً من ملاحقة المواطن في لقمة عيشه، يجب ضبط المرافق العامة (المرفأ والمطار) ووقف نزيف الأموال الناتج عن التهرب والتهريب.
ب- إعتماد الضريبة التصاعدية: تفعيل ضرائب الدخل على الأرباح المرتفعة والمصارف والشركات الكبرى والأملاك البحرية، ليكون التمويل من الفائض، لا من جيوب عامة المواطنين.
ج- ترشيد الإنفاق العام: تنقية ملاكات الدولة من الوظائف الوهمية وتوجيه الإعتمادات نحو الفئات المنتجة والمستحقة حصراً.
أمام كل ما تقدم، يحذر اللقاء من أن الإستمرار في سياسة "الهروب إلى الأمام" وتحميل المواطن كلفة فشل السياسات المالية، سيؤدي إلى انفجار إجتماعي لن تنفع معه المسكنات الضريبية.
بيروت في: ١٨ شباط ٢٠٢٦
أمانة سر اللقاء