❗️sadawilaya❗
عدنان عبدالله الجنيد.
في ذكرى القادة الشهداء، لا نستحضر أسماءً غابت، بل نقرأ مشروعًا حيًّا ما زال يصوغ المعادلات ويبدّل وجه الصراع.
فمع الشيخ راغب حرب، والسيد عباس الموسوي، وعماد مغنية، سلام الله عليهم ،لم تكن الشهادة خاتمة، بل بداية طريقٍ واضح المعالم: مقاومةٌ واعية، وسلاحٌ مؤمن، ووجهةٌ واحدة اسمها القدس.
كما أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، فإن هؤلاء القادة سلام الله عليهم ،لم يكونوا أفرادًا في لحظةٍ عابرة، بل أعمدة مسيرةٍ جهاديةٍ متصلة؛ بهم نحتفل بكل القادة الشهداء الذين صدقوا الوعد وساروا في درب الجهاد بالأموال والأنفس، وبهذا الصدق تستمر الطريق.
مع الشيخ راغب حرب،رضوان الله عليه وُلد الوعي المقاوم قبل الرصاصة.
كان شيخًا “ترابيًا” من الناس وإليهم، كسر هيبة العدو في النفوس قبل أن تُكسر دباباته في الميدان.
علّم القرى أن المصافحة اعتراف، وأن الخوف أخطر من الاحتلال، فحوّل الكلمة إلى سلاح، والموقف إلى هندسة صراع. باستشهاده، تحرّر المشروع من الجسد، وصارت الجنازة مدرسة، والدم خطابًا يؤسس لمقاومة أمة لا نخبة.
وجاء السيد عباس الموسوي، رضوان الله عليه ،ليُمسك بالبوصلة ويؤسّس الهوية.
لم يرَ المقاومة ردَّ فعلٍ، بل قدرًا وواجبًا، فجمع بين فكر الحوزة وروح الثورة، وبين خدمة الناس وبناء المؤسسة.
كان حاضرًا بسيارته في المواقع، وبروحه في كل لبنان، يؤكّد أن الولاية وعيٌ تحرّري، وأن فلسطين ليست شعارًا بل هوية.
استشهاده فتح عصرًا، ومهّد لقيادةٍ واصلت النهج بذات الصدق والثبات.
أما الحاج عماد مغنية، رضوان الله عليه ،فكان التعبير العملياتي العبقري عن هذا الوعي.
قائدًا بالفطرة، متواضعًا في حضوره، صارمًا في معركته، بنى القاعدة التي حصدت انتصاري 2000 و2006، وحوّل العقيدة إلى معادلة ردع.
لم يمت باستشهاده، بل تكاثر أثره؛ آلاف المجاهدين يحملون “روحية عماد”، ويواصلون إفشال مشاريع الهيمنة.
هؤلاء الثلاثة شكّلوا معًا سلسلةً واحدة: وعيٌ يُسقِط الخوف، قيادةٌ تُحسن الخدمة والتضحية، وقوةٌ تُراكم الردع.
من جبل عامل إلى كل الساحات، ظلّت القدس البوصلة التي لا تضلّ، وتحوّل الاستشهاد إلى طاقة استراتيجية تُسرّع المسير ولا توقفه.
وفي ذكرى القادة الشهداء، نُجدّد العهد: سنكمل الطريق، لأن ما بُني على العقيدة لا يموت، ولأن الدم الذي صاغ الوعي لا يجفّ.
هكذا تستمر المقاومة… وهكذا يبقى أقصر الطرق إلى القدس.