❗️sadawilaya❗
بقلم: د.رعد هادي جبارة باحث سياسي و دبلوماسي سابق
ورد ذكر العراق و بعض شخصياته السياسية في مجموعة من الوثائق التي أُفرج عنها مؤخراً ضمن ما يُعرف بـ "ملفات إبستين" في ينايروفبراير 2026، ولكن سياق ذكر العراق كان سياسياً و دبلوماسياً بحتاً ولا علاقة له بجرائم جيفري إبستين و فضائحه اللاأخلاقية ولم يتلوث اسم أي عراقي بل و عربي في أعمال إبستين الفاسدة.
نسلط الضوء هنا (مع تعمد تحاشي ذكر الاسماء) على تفاصيل ما ورد في هذه الملفات،عراقياً،.
فقد تضمنت الملفات اعلاه حوالي 1334 وثيقة تتعلق بالعراق، تشمل مراسلات و تقارير أمنية وسياسية دون فضائح لاأخلاقية.
الوضع قبل 14عاما
على سبيل المثال؛جرى التطرق في المراسلات لأوضاع العراق السياسية والاقتصادية في أكثر من 120 وثيقة .
وحسب الوثائق المنشورة نجد انها كانت عبارة عن تقارير ومراسلات دبلوماسية من "مجموعة أسبن الاستراتيجية" وقد كتب التقارير والرسائل من بغداد لجيفري ابستين باحثون ودبلوماسيين أمريكيون ( الراسائل كتبت بين عامي 2012 و2013)، ووصفت وضع الحكومة العراقية آنذاك بكل سوء وزعمت بأنها تقود البلاد حسب منهج معين وأسلوب محدد من وجهة نظر كاتبي التقارير.
أشارت الوثائق إلى صعوبة التعامل معهم كحلفاء للولايات المتحدة في تلك الحقبة لكونهم يوصفون بالعناد.
🔹مشكلة بنيوية:
تصف الوثائق وضع الحكومة ورئيسها بأنه شكل عائقاً في العملية السياسية العراقية بعد الغزو الأمريكي للعراق وأنه عقد العزم على المطالبة بخروجهم ومغادرتهم العراق حتما.
🔹حكم طائفي!!:
حمّلت التقارير السياسات المتبعة آنذاك ووضعت عليها المسؤولية عن إضعاف مؤسسات الدولة، لا سيما الجيش و الشرطة، واعتبرت عزل الضباط البعثيين عاملاً رئيساً أدى لأمور آلت لسقوط الموصل بيد تنظيم داعش في عام 2014.
🔹لماذافي وثائق إبستين؟
يرجع وجود هذه التقارير السياسية ضمن ملفات إبستين إلى الشبكة الواسعة من العلاقات التي كان يمتلكها إبستين مع نخبة من السياسيين والباحثين و الدبلوماسيين الامريكان والاقليميين الذين كانوا يتداولون هذه التقارير، وليس بسبب تورط شخص ما في نشاطات إبستين الخاصة،فلم تكن بين أي سياسي عراقي وابستين أبدا أي علاقة من قريب ولابعيد ولم يتبادلا رسالة حتى من سطر واحد.
المراقبون السياسيون والمتابعون للشأن الإقليمي والدولي يؤكدون أن ظهور اسم سياسي عراقي في هذه الوثائق لا يمثل اتهاماً قضائياً له، بل هو "تأريخ سياسي" يعكس وجهة النظر الأمريكية تجاه فترة حكمه.
ولسوءالحظ فإن إعادة تداول هذا الملف تزامنت مع بوادر تبلور وصياغة وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة في عام 2026 من قبل الكتلةالبرلمانية الاكبر حسب الدستور العراقي، مما أثار رد فعل واسعاً وانتقادات من الإدارة الأمريكية الحالية.
ولحسن الحظ،لابد من التأكيد مجددا أنه بالرغم من ورود اسم العراق وبعض سياسييه عرضيا في ملفات "إبستين" إلا أنه لم يرد ذكر أي مسؤول عراقي (سواء هو أو غيره) في سياق فضائح أخلاقية أو جرائم جنسية .
🔻النقاط الحاسمة:
إن الأسماء العراقية ظهرت حصراً ضمن تقارير سياسية وأمنية كانت متبادلة بين دبلوماسيين في بغداد وباحثين في شبكة إبستين، تتعلق بتقييم الأوضاع في العراق وصعود تنظيم "داعش" عام 2014 ومخاطر الاستثمار.
ومن المهم الاشارة الى غياب الأدلة الجرمية؛إذ لا توجد أي صور، أو مقاطع فيديو، أو شهادات من الضحايا تربط مسؤولاً عراقياً بالجزيرة الخاصة بإبستين أو بنشاطاته غير القانونية
🔻الخلط الإعلامي:
تزامن الكشف عن هذه الوثائق السياسية مع بوادر تشكيل حكومة العراق عام 2026، مما أدى لانتشار إشاعات حاولت ربط "اسم ما" بـ "فضيحة أخلاقية" لأغراض سياسية، دون وجود أي سند حقيقي في الوثائق .
باختصار؛ الوثائق تتحدث عن "فشل سياسي"مزعوم في إدارة الدولة العراقية آنذاك، وليس عن "تورط أخلاقي" في شبكة إبستين.
وبناءً على ملايين الوثائق التي تم الكشف عنها حتى الان لا يوجد أي دليل رسمي أو صور أو شهادات تثبت تورط أي مسؤول أو شخصية عراقية في "ممارسات لاأخلاقية" ضمن شبكة جيفري إبستين .
🔻نوع الوجودالعربي: الأسماء العربية التي ظهرت في الأرشيف (مثل عزيزةالاحمدي وهندالعويس وسلطان سليم و غيرهم من الشخصيات الخليجية) وردت في سياقات دبلوماسية، سياسية، أو مالية بحتة أو هدايا وتخلو من اي انحراف لا أخلاقي.
🔻سجلات الطيران (Lolita Express): لم تتضمن قوائم الركاب التي نشرها القضاء الأمريكي أسماء قادة أو مسؤولين عرب شاركوا في رحلات إبستين المشبوهة إلى جزيرته.
🔻علاقات الأعمال:
بعض الشخصيات العربية (مثل رجال أعمال وسيدات أعمال) وردت أسماؤهم في "دفتر العناوين" الخاص بإبستين، وهو ما فسره المحققون بأنه كان نتيجة سعيه الدائم للتقرب من الأثرياء لتوسيع شبكة استثماراته، وليس دليلاً على مشاركتهم في جرائمه.
🔻إشاعات سياسية:
للأسف؛تم استغلال هذه الملفات في "حروب إلكترونية"عبر منصات وتطبيقات، داخل العراق ودول عربية أخرى للإساءة لخصوم سياسيين عبر ادعاء وجود صور لهم، لكن ثبت لاحقاً أنها مجرد تصفيةحسابات و صور مفبركة أنشأت بالذكاء الاصطناعي (Deepfakes) أو مجرد ادعاءات بلا سند .
🔻الخلاصة:
الملفات تحتوي على "مراسلات وعلاقات سياسية وصفقات اقتصاديةوهدايا" لبعض العرب، لكنها خالية من "الفضائح الأخلاقية" المرتبطة بجرائم إبستين حتى الآن.
🇮🇶فالعراق (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبة:108]