خاص❗️sadawilaya❗
ماجدة عباس الموسوي رئيس التحرير لموقع صدى الولاية الاخباري
في زمن تتلاشى فيه الحدود بين الدبلوماسية الرسمية والعمل الإنساني، تبرز أسماء تخطّ بأحرف من نور في قلوب الشعوب قبل أن تُسطر في سجلات البروتوكول. كان للأخت الفاضلة والسيدة نرجس أماني، زوجة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان الدكتور مجتبى أماني، بصمة لا تُمحى في الحقل الاجتماعي والنسائي اللبناني والفلسطيني، لترحل اليوم بعد انتهاء مهام زوجها الدبلوماسية، تاركة خلفها إرثاً من العطاء والمواقف الشجاعة التي تستحق كل التقدير والوفاء.
شهادة وفاء من نساء لبنان
خلال فترة إقامتها في لبنان، لم تكن السيدة أماني مجرد حرم سفير، بل كانت سفيرة حقيقية للمرأة الإيرانية المسلمة، تجسد أرقى معاني التضامن والتآخي. لقد كانت سنداً حقيقياً للهيئات النسائية اللبنانية والفلسطينية، داعمة بكل إخلاص لعوائل الشهداء والمقاومين، مؤمنة بأن النصر يبدأ من صلابة الأسرة وصمود المرأة.
في أصعب الظروف.. الموقف الأصعب
إن ما يميز مسيرة السيدة أماني هو حضورها الفاعل والمؤثر في أحلك الظروف التي مر بها لبنان. خلال الحرب العدوانية على لبنان، وفي أصعب الأوقات، لم تكن بعيدة عن معاناة النساء اللبنانيات، بل كانت في قلب الحدث، تشاركهن الهم وتلمس الجرح. وفي مشهد إنساني نادر يعكس عمق الإيمان وكرم النفس، وقفت السيدة أماني إلى جانب المرأة اللبنانية وظبخت الطعام للفقراء والمحتاجين في مطبخ مائدة الامام زين العابدين في شهر رمضان وزارت عوائل الشهداء بمتخلف مستوياتهم وشاركت افراح وعزاء اللبنانيين وتشاركت بأفكارها مع مختلف الطوائف اللبنانية والاحزاب اللبنانية والفلسطينية وقدّمت أغلى ما تملك حيث وقفت بصلابة وثبات الى جانب الناس في لبنان وهي المكلومة بجراح زوجها السفير بفعل جريمة العصر البيجر الشهيرة والتي لم تكد تلمم جراح زوجها حتى تلمم جراح ايتام وزوجات الشهداء في لبنان بعد الحرب الاجرامية الارهابية التي شنت على المقاومة وحاضنتها وذلك لم يكن غريبا منها فأخواتها في وطنها ايران تبرعن بمجوهراتهن الشخصية لدعم الشعب ومساعدته . هذا الموقف النبيل لم يكن مجرد لفتة كريمة، بل كان رسالة واضحة بأن القيم الإنسانية والمبدئية تتجاوز كل الاعتبارات المادية، وأن الألم واحد والجرح واحد والمعركة واحدة.
كلمة شكر وعرفان
اليوم، ونحن نودع السيدة نرجس أماني، لا يسعنا إلا أن نتقدم باسم الشعب اللبناني، وبالأخص النساء اللبنانيات وامهات وزوجات واخوات الشهداء والجرحى، بأسمى آيات الشكر والامتنان.
شكراً لك لأنك كنتِ الأخت والصديقة في زمن الغربة.
شكراً لأنك جسدتِ معنى العطاء بلا حدود، ووقفتِ معنا في خنادق العزة والكرامة.
شكراً لأنكِ علمتِنا أن الدبلوماسية الحقيقية هي التي تصنعها المواقف الإنسانية الصادقة قبل الأوراق الرسمية.
شكراً لأنكِ شاركتِنا جرحنا وألمنا، ومددتِ يد العون بكل تواضع ومحبة.
إن مسيرتكِ في لبنان ستبقى حاضرة في وجدان كل امرأة وطفل وفي كل عائلة وقفتِ إلى جانبها. أنتِ اليوم تغادرين بيروت، لكنكِ ستبقين في القلب، وفي ذاكرة هذا الوطن الذي أحببتِه فأحبكِ.
نسأل الله لكِ دوام التوفيق والسعادة في مسيرتكِ المقبلة، وندعوه أن يجمعنا بكِ دائماً على الخير والمحبة. من لبنان المقاوم، ومن قلب بيروت التي عشتِ بيننا كواحدة منا، نقول لكِ: إلى اللقاء في أطيب الأيام، وستبقين في قلوبنا كما عهدناكِ: نبيلة، كريمة، وشجاعة.
المرأة اللبنانية... والمرأة الفلسطينية في لبنان... وكل من عرفكِ وأحبكِ