❗️sadawilaya❗
محمد حسن زيد
13 فبراير 2026
في حضور عدد من الضحايا - مواجهة تاريخية وتراشق حاد بين وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي وبين عدد من أعضاء الكونجرس بشأن ملفات إبستين! هذه المواجهة هي عنوان لمرحلة كسر عظم تمهيدا لانتخابات التجديد النصفي الأمريكي في نوفمبر 2026 والتي ستكون مفترق طرق لمستقبل أمريكا والنظام العالمي.. فجنون ترامب لا تنقصه الجرأة أن يُعلن تغييرا في النظام السياسي الأمريكي ويفرض ما يريد بالقوة إذا حاز الحزب الجمهوري على الأغلبية التشريعية في انتخابات التجديد النصفي، وهذا ما ألمح إليه زعيم التيار الليبرالي السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز في كلماته الأخيرة والتي لخص فيها بطريقة رائعة ما اقترفه ترامب منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة ثم وجه تحذيرا وأبدى قلقا واضحا من نوايا ترامب وفريقه على مستقبل أمريكا لذلك قررت القوى المناهضة لترامب أن لا تدخر سلاحا في توجيه ضربة ساحقة أخيرة لإسقاط شرعية ترامب حتى لو أدى الأمر إلى فضيحة مدوية تمس بمركز أمريكا السياسي والأخلاقي والاستراتيجي وتؤدي إلى إحراق عدد من وجوهها وقادتها على رأسهم الرئيس السابق بيل كلينتون!
قناة سي إن إن الناطق باسم القوى الليبرالية التقليدية تقوم بعمل دعائي ممنهج ضد ترامب فهي تستضيف ضحايا إبستين يوميا لتثبت في كل مرة أن ترامب كان شريكا رئيسيا لإبستين في جرائمه وهي نفس الاستراتيجية التي استخدمها أعضاء الكونجرس الديمقراطيين أثناء تراشقهم مع وزيرة العدل، بينما يواجه ترامب وفريقه هذه الحملة الشرسة بصلف معتاد اعتمادا على حقيقة أن الجمهور المؤيد لهم قد اكتسب مناعة من هذا النوع من الفضائح والابتزازات..
المدهش أن وزيرة العدل الأمريكية التي يفترض انها في موقع المدعي العام تقوم بعكس وظيفة وزير العدل وأصبحت تُمارس عملا سياسيا مكشوفا بالدفاع عن رفيقها السياسي ترامب أحد المتهمين الرئيسيين في جرائم إبستين! فأين أصبحت أمريكا؟!
هذه الوزيرة هي جزء من إدارة جديدة تختلف كليا عن الإدارة التي اختارها ترامب عام 2016 فهي إدارة تبدو أكثر قوة وأشد تماسكا وانسجاما أيديولوجيا مع بعضها تملك نفس الرؤية والعقلية وتتسم بالصلف ولا تخجل من الدوس على أبجديات السياسة والإدارة والاقتصاد ولديها مناعة تامة من الفضائح واقتراف التناقضات لأنها - كما تعتقد - تخوض معركة لتغيير وجه أمريكا حيث لا تهمها العواقب حتى ولو قادت البلاد إلى قدح شرارة حرب أهلية لأنها تشعر أن أغلبية الشعب يؤيدها.
الخلاصة ان هذه المعركة التي يظنها البعض فضيحة عادية قد تجاوزت مرحلة الابتزاز وأصبحت معركة كسر عظم سيخرج منها أحد الفريقين منتصرا بينما سيذهب الخاسر إلى السجن أو سيُقتَل! وإذا لم يحسم أحد الطرفين المعركة - وهو المرجّح في ظل التوازنات الحالية - فقد يصل الأمر إلى قدح شرارة حرب أهلية لأن الفريقين يتمترسان في مواقعهما بشدة وقد نجحا في تعبئة أنصارهما غاية التعبئة حيث أحرق أنصار ترامب جميع الجسور السياسية بينما يرى أعداء ترامب الفريق الآخر متعصبا وخبيثا وجاهلا وخطرا على الديمقراطية والحريات والتحالفات الغربية وهوية أمريكا ومستقبلها!
ترامب لا يمثل نفسه فقط بل هو واجهة لطبقة ثرية عنصرية من ذوي البشرة البيضاء مع قوى إنجيليكية متطرفة لا تكاد ترى أبعد من قدميها ولا تهاب قدح شرارة فتنة قد تؤدي إلى تفكيك أمريكا.. هذه القوى تؤمن بالحلول الخشنة ولا تأبه لكسر أبجديات السياسة والإدارة والاقتصاد ولذلك فهي تبرر اقتحام الجيش لبعض الولايات لإخضاعها وتبرر احتجاز مئات المواطنين دون مراعاة أدنى الإجراءات القانونية وتبرر اضطهاد المهاجرين وتبرر تغيير القضاة لأسباب سياسية وتبرر العفو عن كثير من المجرمين المدانين بجرائم متطرفة وبشعة وفوق هذا وذاك تبرر قتل بعض المواطنين، هذه القوى التي تُعادي العولمة وتكره الليبرالية وتتكلم عن الرئيس أوباما بعنصرية وتؤكد تزوير الانتخابات الأمريكية وتبرر استباحة الكونجرس في أحداث الكابيتول وتتدخل علنا في سياسة البنك الفيدرالي وتزعزع الثقة بالدولار وتدوس على الحقوق والحريات وتكمم أفواه الصحافة وتضطهد طلبة الجامعة وتسعى للاستئثار بالكعكة الاقتصادية على حساب أقرب الحلفاء مما أدى إلى زعزعة شاملة وفوضى داخل المعسكر الغربي وأضرار اقتصادية واسعة طالت الحلفاء قبل الأعداء!
هذه القوى التي لا تأبه لتفكك الناتو ولا للحلفاء المسالمين في كندا والدنمارك ولا لكارثة الاحتباس الحراري الخطيرة على مستقبل الحياة في الكوكب ولا للقانون الدولي تبرر التحالف مع بوتين الذي استباح الحليف الأوكراني، وتبرر صداقة نشاز مع قاتل خاشقجي محمد بن سلمان، وتبرر احتضان إرهابي رسمي هو أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) ليلعب كرة السلة في حدائق البيت الأبيض بعد جلسة إعلامية مع رئيس الاستخبارات الأمريكية السابق، وتبرر إبادة غزة وتهجير الملايين من سكانها في أعظم جريمة شهدها القرن الحالي، وتبرر استخدام الأساطيل وحاملات الطائرات للقرصنة في البحر الكاريبي، وتبرر اختطاف رئيس فنزويلا الشرعي لنهب ثرواتها، وتبرر السعي لاحتلال أراضي بلدان حليفة وفرض إتاوات عليها، وتبرر إعلان الحرب على دول أخرى لأسباب أيديولوجية دينية! فإلى أين تذهب أمريكا؟ ومتى ينتهي كل هذا الجنون؟
لقد كشفت المعركة في كواليس أمريكا أن الشعارات التي كانت ترددها هند العويس وأمثالها لتخدع الكثيرين فحواها خبيث.. أمريكا التي عانينا في مواجهتها فكريا منذ التسعينات بعد أن استطاعت أن تستميل القلوب وتغزو العقول بالسم الإعلامي الزعاف والبريق الثقافي الزائف قد سلط الله عليها النرجسي العنيد ترامب ليُبطِلَ سِحرها في وقت قياسي.. ولو أنفقنا جميع طاقاتنا وأعمارنا وكتاباتنا في محاولة فضح باطل أمريكا كما فعل ترامب خلال سنة واحدة لما استطعنا.. فسبحان الله العظيم وبحمده.. نسأله السلامة والعافية وحسن الختام