❗️sadawilaya❗
يكتبها: محمد علي الحريشي
بعض اليمنيين وغير اليمنيين لديهم نظرة غير صحيحة عن المسيرات والإعتصامات التي شهدتها ساحة جامعة صنعاء، في العاصمة اليمنية صنعاء يوم 11 شباط/ فبراير عام 2011، على أنها ثورة شبابية سلمية ضد الفساد ونظام الحكم القائم، لكن الحقيقة هي أن الذي حدث يوم 11 فبراير عام 2011 في اليمن لم تكن ثورة شبابية سلمية، بل كانت فوضى وعنف وتعطيل للعمل في مختلف مؤسسات الدولة وشق للصف الوطني والسلم الأهلي،ماحدث قام به عدد من قيادات وكوادر حزب الإصلاح الإخواني، وعدد من عناصر أحزاب المعارضة المتحالفة معه،بتخطيط وبدعم أمريكي صهيوني وتمويل قطري تركي، بهدف هدم بنيان الدولة اليمنية الموحدة، وتقسيمها إلى عدة دويلات مناطقية منزوعة السيادة والقوة تحت مسمى الأقاليم، مسمى الثورة الشبابية السلمية هو مسمى مخادع، أبتكرته الأبواق الإعلامية الإخوانية بتوجيهات أمريكية.
من المعروف أنه بعد عام 2005،تبنت وزيرة الخارجية الأمريكية الصهيونية اليهودية السابقة «هيلاري كلينتون»، وبدعم من اللوبي اليهودي الصهيوني وجماعات المحافظين الجدد داخل الدولة الأمريكية، نظرية «الفوضى الخلاقة» في الشرق الأوسط، التي تعني ثورات شعبية تعتمد أسلوب المسيرات الجماهيرية والإعتصامات وتعطييل الحياة العامة «العصيان المدني»، تتصاعد حتى تصل الى مرحلة محاصرة المقرات الحكومية وإقتحامها والسيطرة على السلطة تحت مسمى الثورة الخلاقة أو الفوضى الخلاقة، المخططات لم تشمل اليمن فقط بل شملت عدد من الدول العربية مثل (تونس ومصر واليمن وسوريا والجزائر والسودان وليبيا)، مخططات الثورة الخلاقة الأمريكية الصهيونية أو ثورات الربيع العربي، مستنسخة من الثورات البرتغالية التي خططت لها ومولتها المخابرات المركزية الأمريكية، لقلب أنظمة الحكم في دول أوروبا الشرقية الإشتراكية عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي.
تولى المعهد الديمقراطي الأمريكي الذي كانت ترأسه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «هيلاري كلينتون»، عملية تنفيذ سيناريوهات «ثورات الربيع العربي»، وذلك بتنظيم دورات تدريبية لنشطاء وإعلاميين ومدونيين حقوقيين من جماعة الإخوان المسلمين، ومن عدد محدود من أحزاب المعارضة، ومن منظمات المجتمع المدني في عدد من الدول العربية، خاصة «تونس ومصر واليمن وسوريا، وليبيا والجزائر، والسودان»، كثفت الدورات التدريبية خاصة من عام 2006 حتى عام 2009، ففي اليمن؛ مول فرع المعهد الديمقراطي الأمريكي في السفارة الأمريكية بصنعاء، دورات تدريبية لمئات النشطاء، غالبيتهم من الكوادر الإعلامية والسياسية لحزب الإصلاح الإخواني، كانت تتم الدورات التدريبية في أرقى الفنادق بالعاصمة صنعاء، وفي عدد من المدن اليمنية مثل الحديدة وعدن وتعز، وتم الإنفاق ببذخ على المتدربين وكوفؤا بنفقات مالية كبيرة بعملة الدولار الأمريكي، وفي نهاية الدورات وزعت على المتدربين أجهزة موبايلات رقمية حديثة،وأجهزة كمبيوتر وأدلة وبرامج تدريب عنوانها الجامع، إنتزاع الحقوق بطرق سلمية وغيرها من العناوين، توجت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون تنفيذ المخططات، وذلك بزيارة رسمية الى صنعاء في عام 2010 وركزت في مقابلاتها ولقاءتها في العاصمة صنعاء على عدد من قيادات حزب الإصلاح وعدد من أمناء عموم وقيادات أحزاب الإشتراكي اليمني، والوحدوي الشعبي الناصري، ونظمت لقاءات مع مسؤولي منظمات المجتمع المدني، كل ذلك كان تهيأة للبدىء بتنفيذ ثورة «الربيع الأمريكي الصهيوني الإخواني» في اليمن.
لم يخرج الشباب بشكل عفوي يوم11 فبراير عام 2011 إلى ساحة جامعة صنعاء،وساحات عدد من المدن اليمنية كمتضاهرين ومعتصمين، الصحيح أنه تم قبل أشهر وأسابيع عديدة من يوم 11 فبراير إجتماعات تنظيمية مكثقة لقيادات حزب الإصلاح وقيادات أحزاب اللقاء المشتركة، خاصة في مقر حزب الإصلاح بجامعة صنعاء، توجت تلك اللقاءات بخروج طلاب جامعة صنعاء من أعضاء وكوادر وقيادات حزب الإصلاح إلى الساحات يهتفون «ثورة ثورة سلمية ثورةثورة شبابية»، فلم تكن ثورة شبابية ولا سلمية كما زعموا، بل كانت ثورة خلاقة «هدامة» أمريكية صهيونية إخوانية، ولدت من رحم النظام الذي ثاروا عليه، بدفع أمريكي صهيوني وتمويل قطري تركي، بهدف تهديم بنيان وأركان ومقومات الدولة اليمنية، كانت الأهداف قد رسمت بعناية من داخل أروقة المخابرات الأمريكية والصهيونية، وهي خلخلة بنيان الدولة اليمنية الموحدة وتفكيكها تحت مسمى النظام الإتحادي، الذي يقوم على الأقاليم المناطقية المذهبية، وتدمير السلاح النوعي للجيش اليمني، وحل الجيش والأمن واستبدالهم بوحدات شرطوية مناطقية منزوعة السلاح، ونزع صلاحيات مركز الدولة السيادي، كل ذلك تمهيداً لسيطرة عسكرية وإقتصادية أمريكية مباشرة على الأراضي اليمنية ونهب ثروات اليمن، وغيرها من الأهداف الأمريكية والصهيونية الخبيثة في تقسيم المقسم وتجزأة المجزأ، خدمة للمشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
تلك هي الأهداف الحقيقية الخبيثة لمايسمى بثورة 11 فبراير عام 2011، لأن الذين خرجوا تحت مسمى ثورة. شباب سلمية، هم كوادر وقيادات حزب الإصلاح الإخواني، خرجوا من رحم السلطة الذين مشاركين فيها وثاروا ضدها، فكانوا هم رأس وقمة الفساد المالي والإداري في مختلف أجهزة الدولة وسلطاتها،ونهوا مقدرات الدولة وكونوا الشركات التجارية العامة والجامعات والمدارس الخاصة، فالذين خرجوا للساحات بالمضاهرات والإعتصامات كانوا في قمة الفساد، والذي أخرجهم هو الوعود الأمريكية والسعودية بتولي السلطة والحكم في اليمن كعملاء مع المخابرات الأمريكية، ليفرضوا من خلالهم تدمير الدولة والجيش والمقدرات اليمنية، ويقسموا اليمن الى ست دويلات مناطقية متزوعة القوة والسيادة، هذا الذي تم الشروع في تنفيذه من قبل قادة حزب الإصلاح خلال أعوام 2012 و2013 و 2014، كاد مشروع خراب دولة اليمن وتمزيق الشعب أن يتحقق، بفرض دستور يمني جديد، تولت المخابرات الأمريكية والبريطانية صياغته في أبو ظبي، الذي يفرض واقع التقسيم وخراب الدولة والوحدة اليمنية، ولولا ألطاف الله سبحانه وتعالى وصحوة الضمير من القوة اليمنية الحية، الذين أستنجدوا بقائد حركة انصار الله في محافظة صعدة السيد عبدالملك الحوثي يحفظة الله، الذي توالت إليه الوفود القبلية والسياسية اليمنية، من مختلف المحافظات، طالبة منه سرعة إنقاذ الدولة والشعب اليمني من الخراب الدمار، الذي كان ينتظره من حكومة حزب الإصلاح الإخواني.
فكانت. ثورة 21 سبتمبر الشعبية الجماهيرية عام 2014 التي غسلت عار أوساخ وأدران ماتسمى، بثورة ربيع الإخوان المسلمين في اليمن، وأنقذت الدولة اليمنية من الخراب، ولأن ثورة 11 فبراير عام 2011 صناعة أمريكية، جن جنون أمريكا وحلفها الشيطاني من ثورة 21 سبتمبر عام 2014، فناصبوها العداء وكونوا لها تحالف عسكري دولي لوأدها والقضاء عليها،لكن الله أفشلهم وخيب آمالهم بفضله تعالى، وبحكمة قائد وقيادة الثورة وبصبر اليمنيين وتضحياتهم وماقدموه من شهداء وجرحى ومفقودين.
اليوم أنزوت وأضمحلت ماتسمى بثورة 11 فبرير عام2011 حتى أصبحت موجودة في مساحة بعدد من الأمتار القليلة في أحد شوارع تعز، وفي أحد شوارع مدينة مأرب، ومن ينفخ فيها الروح هم من بقايا كوادر حزب الإصلاح الإخواني المأزوم
وكفى بالله وكيلا.