ليس دفاعا عن فادي بودية الذي عرفته منذ اكثر من عشر سنوات على منبر ثانوية الامام الجواد محتفلا بإعلاميي المنطقة وحافرا اسمه في ذاكرتهم لا بد من كلمة حق في زمن الاوغاد من ابو عمر وابستين ومتسوّلي السفارات الغربية والمنتديات العالمية الصهيونية.
✒️الاعلامي ركان الحرفوش
في زمنٍ تُصنَع فيه الحملات كما تُصنَع الأكاذيب ، ويُرمى الشرف الإعلامي في سوق المساومات الرخيصة، يقف فادي بودية في قلب العاصفة لا كمن يبحث عن نجاة، بل كمن اختار المواجهة قدَرًا. عاصفةٌ هدفها إسقاطه سياسيًا، وتشويه صورته، وكسر صوته… لكنه، وعلى عكس ما اشتهته جوقة الحقد، بقي كالجبل: لا تزعزعه الرياح ولا تُسقطه الحجارة.
ما يُرمى اليوم على فادي بودية ليس نقدًا، بل كرات حقد مقذوفة من أيادٍ ارتجفت خوفًا من كلمة حرّة، ومن موقف لم يُباع، ومن نهج لم يُستأجر. هؤلاء لا يواجهون فكره بالحجة، لأنهم مفلسون منها، ولا يردّون على منطقه بالعقل، لأنهم غرباء عنه. فيلجأون إلى التشويه، إلى الهمس الرخيص، إلى الاغتيال المعنوي… تلك الحرفة التي لا يتقنها إلا من عاش عمره في الظل.
فادي بودية لم يكن يومًا ابن الصدفة، ولا إعلام المناسبات، ولا بوق مرحلة. هو صاحب نهج آمن به واعتمده هوية في زمنٍ صار فيه تبديل المواقف أسهل من تبديل القمصان. زمن “أوغاد أبو عمر وإبستين”، حيث تُغسَل الجرائم إعلاميًا، ويُعاد تدوير الفساد بربطات عنق، ويُقدَّم الانحطاط على أنه واقعية سياسية. هناك، تحديدًا هناك، يصبح الثبات جريمة، والصدق تهمة، والاستقامة استفزازًا.
أما هو، فاختار أن يدفع الثمن كاملًا. لم ينحنِ ليُرضي، ولم يساوم ليبقى، ولم يختبئ حين اشتدّ الهجوم. وهذا ما لا يُغتفر عند صغار النفوس: أن ترى رجلًا لا يشبههم، ولا يخافهم، ولا يحتاجهم. لذلك يصرخون، يحرّضون، ويستميتون في محاولة إسقاطه، لأن بقاءه واقفًا يفضح انحناءهم.
الدفاع عن فادي بودية ليس دفاعًا عن شخص، بل عن فكرة الإعلام الذي لم يمت بعد. عن الصوت الذي يرفض أن يكون جزءًا من القطيع، وعن الكلمة التي لم تُدجَّن. ومن ظنّ أن العاصفة ستكسره، نسي أن الجبال لا تُقاس بكمية الحجارة التي تُرمى عليها، بل بقدرتها على البقاء أعلى من الوحل.
وهو باقٍ… شاء الحاقدون أم احترقوا.