الأخبار
وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، نقلاً عن مصدرين مطّلعين، بأن «اجتماع إسطنبول سيشهد محاولة لبلورة اتفاق شامل يمنع وقوع مواجهة عسكرية شاملة». وبحسب عدة تقارير، فإنه من المُرتقب أن يشارك فيه ممثلون عن عدة دول في المنطقة، بينها السعودية والإمارات وعُمان ومصر، وذلك في سياق ما وصفه مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، بأنه محاولة «للاستماع إلى ما لدى الإيرانيين»؛ كما يُتوقّع أن يحضره جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي. وفي وقت تأمل فيه إدارة ترامب أن تكون إيران مستعدّة لتقديم «التنازلات اللازمة»، بحسب «أكسيوس»، نقلت «فايننشال تايمز» عن دبلوماسيين أن المحادثات بين واشنطن وطهران ستنحصر في مرحلتها الأولى في «البرنامج النووي فقط، ولن تتطرّق إلى ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية». ومن جهته، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، إن ترامب «لا يريد سلوك طريق الحرب، لكن واجبنا الاستعداد»، مؤكّداً أن الولايات المتحدة «مستعدّة لكل الاحتمالات». وأضاف أن ترامب «ملتزم بالسلام وبالتوصّل إلى صفقة إذا كانت إيران جادّة فعلياً»، ملوّحاً بخيارات أخرى في حال عدم التجاوب، بقوله للإيرانيين: «تفاوضوا فوراً وإلا فلدينا بدائل».
وفي المقابل، نقلت وكالة أنباء «فارس»، عن مصدر مطّلع في الحكومة الإيرانية أن «الرئيس الإيراني أصدر توجيهاته ببدء المفاوضات مع الولايات المتحدة»، فيما أوضح وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل الخطيب، أن المفاوضات «تُدار ضمن إطار المصلحة الوطنية وتوجيهات المجلس الأعلى للأمن القومي»، مضيفاً أن «اتخاذ أي قرار نهائي لن يتم خارج هذا الإطار».
أمّا في تل أبيب، فقد ظهر الاعتراض الإسرائيلي على استبعاد ملف الصواريخ من المفاوضات جليّاً؛ إذ اعتبرت «القناة 12» العبرية أن «أي اتفاق لا يشمل هذا الملف سيكون سيئاً جداً لإسرائيل». وأضافت أن ويتكوف سيزور تل أبيب اليوم، للاجتماع مع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي سيعرض «شروط إسرائيل» للاتفاق، وعلى رأسها «الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء التمويل الإيراني للوكلاء في الإقليم». وسيقدّم نتنياهو هذه الشروط مباشرة إلى ويتكوف، وذلك في اجتماع سيشارك فيه رئيس الأركان إيال زامير، ورئيس «الموساد» دافيد برنياع.
تسود في إسرائيل مخاوف من أن تقتصر المفاوضات مع إيران على الملف النووي فقط
وتسود إسرائيلَ مخاوفُ من أن يكون ويتكوف، المعروف بـ«معارضته للتدخّلات العسكرية»، أكثر ميلاً إلى التسويات، ما قد يُضعِف الموقف الأميركي، بحسب صحيفة «معاريف». وتلفت الصحيفة نفسها إلى أن «الإدارة الأميركية تضع بدورها خمسة مطالب رئيسيّة أمام طهران، تشمل تسليم مخزون اليورانيوم المخصّب، وتفكيك منظومة الصواريخ، ووقف دعم الجماعات الحليفة لإيران في اليمن والعراق وسوريا ولبنان». وإلى أبعد من ذلك، يذهب بعض المحلّلين الإسرائيليين، معتبرين أن «ترامب يسعى لكسب شرعية لعمل عسكري محتمل»، مستنداً إلى حجم القوة البحرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، والتي تُعدّ الأكبر منذ سنوات، وهو ما يعكس - من وجهة نظر هؤلاء - «جدّية الخيارات العسكرية المطروحة على الطاولة».
وبينما تتابع تل أبيب التطورات عن كثب، وتحاول التأثير في مسارها، أشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين إسرائيليين يعتبرون البرنامج الصاروخي الإيراني «تهديداً وجودياً»، متوقّعين من الجانب الأميركي أن يُصِرّ على تقييد قدرات إيران، خصوصاً في ما يتعلق بـ«الصواريخ ذات المدى البعيد». كما حذّروا من «مناورة إيرانية» في المفاوضات، في ظلّ موقف متصلّب من طهران يقتصر على بحث الملف النووي.
ويأتي ذلك فيما أعلن زامير، أمس، أن الجيش الإسرائيلي دخل «مرحلة تعزيز الجاهزية»، متوعّداً باستعداد دائم لـ«الحسم في حال نشوب حرب متعدّدة الجبهات». وفي حين أُعلن عن تنفيذ مناورات بحرية مشتركة بين البحريتين الأميركية والإسرائيلية، جدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي تهديداته، قائلاً إن من يهاجم إسرائيل «سيدفع ثمناً لا يُحتمل»، مؤكّداً أن حكومته نجحت في مواجهة «محور الشر» بقيادة إيران. كما قدّم نتنياهو عرضاً أمنياً لزعيم المعارضة، يائير لابيد، الذي شدّد بدوره على «وحدة الموقف الإسرائيلي في مواجهة إيران».
وفي المقابل، حذّر رئيس هيئة الأركان الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، أمس، من أن أي اندلاع للنيران في المنطقة «سيحرق أميركا وحلفاءها»، مؤكّداً أن «إيران لا تخشى العدو ولا هيبته الظاهرية»، وأنها «جاهزة للرد السريع والحاسم خارج كل الحسابات التقليدية». وأضاف: «إيران الواسعة غير قابلة للحصار»، متابعاً أن «طهران لا تفكّر إلا في النصر». وأعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بدوره، أن طهران «تدرس خياراتها بعناية»، وأن «عنصر الزمن مهم»، محذّراً من «استغلال التفاوض ضد إيران». وفيما أشار بقائي إلى أن «دولاً في المنطقة تكثّف مساعيها الحميدة لاحتواء الأزمة»، أفيد عن إجراء وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اتصالاً بنظيره الإيراني، أكّد فيه «رفض عمّان استخدام أراضيها أو أجوائها لأي عمل عسكري ضد طهران».

