آسيا
الأخبار
الأربعاء 28 كانون الثاني 2026
ينصح غالبية الخبراء والمحلّلين الإسرائيليين ببقاء الكيان خارج أي حرب محتملة بين إيران والولايات المتحدة (أرشيف)
تتواصل الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية لمواكبة سيناريو الهجوم الأميركي المُحتمل على إيران؛ إذ يتابع جيش الاحتلال نشر منظومات دفاع جوي متعدّدة في مناطق مختلفة، فيما أعادت بعض شركات الطيران العالمية بعض رحلاتها النهارية فقط، إلى الكيان، بعدما كانت علّقتها جميعها خلال الأيام السابقة. وفي موازاة ذلك، كرّر رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، تهديده «بردّ قوي» في حال أقدمت إيران على مهاجمة إسرائيل، قائلاً: «إذا ارتكبت إيران خطأ فادحاً وهاجمتنا، فسوف نردّ بقوة لم تشهدها إيران من قبل».
وتأتي هذه التهديدات في وقت تتوالى فيه التقديرات والتحليلات العبرية حول توقيت الضربة الأميركية وأهدافها المُحتملة. وبحسب «القناة 13»، فإن المسؤولين الإسرائيليين يقدّرون أن «الولايات المتحدة لم تحسم بعد قرارها بشأن توقيت التحرّك العسكري»، بينما يجري الجيش الأميركي تمريناً جوياً واسعاً للجاهزية في أنحاء الشرق الأوسط. وفي السياق نفسه، نقلت «القناة 14» عن مراسلها، هيلل بيتون روزين، أن واشنطن أبلغت تل أبيب أن «الاستعدادات العسكرية ستكتمل خلال أسبوعين تقريباً»، لكنّ الاستعدادات تبقى قائمة «لأي طارئ».
أمّا «القناة 12»، فتولّت إجراء «حسبة» حول دول المنطقة التي من الممكن أن تساند إسرائيل والولايات المتحدة في الهجوم على إيران وفي الدفاع مقابل ردّها، وتحدّثت في هذا الإطار عن الأردن وأذربيجان، مشيرةً إلى أنهما «قد يساعدان إسرائيل في الدفاع والهجوم، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا». وفيما تحدّثت القناة «i24» عن «مساعٍ لوساطة إقليمية»، بقيادة عمان وتركيا وقطر، لمنع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن هذه الدول نقلت رسالة إلى الإيرانيين مفادها: «تصرّفوا بعقلانية، فالرئيس ترامب جاد»، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حصل على معلومات استخباراتية تفيد بأن «النظام الإيراني في أضعف حالاته منذ الثورة عام 1979».
وفي ضوء ذلك، بات «الهجوم المتعدّد الأبعاد» على إيران أمراً شبه محسوم، بحسب اللواء (احتياط)، غيورا أيلاند، في موقع «واللا» العبري. ووفقاً لأيلاند، فإن الضربة ستدمج بين نيران كثيفة، وحرب سيبرانية، وتشديد للعقوبات، ومحاولة لـ«اختراق جدار الولاء داخل الحرس الثوري». كما أشار إلى أن الولايات المتحدة اختارت الانتظار رغم أن «اللحظة المناسبة» ضاعت حين بلغت التظاهرات في إيران ذروتها قبل أسبوعين.
تقديرات إسرائيلية بأن واشنطن لم تحسم بعد قرارها بشأن توقيت التحرّك العسكري
وفي الإطار نفسه، رأى إيال زيسر في صحيفة «إسرائيل اليوم» أن «ترامب تراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة حاسمة»، لاعتقاده أن «الظروف لم تنضج بعد»، وأنه لا يرغب في تكرار سيناريوات العراق وأفغانستان. وبحسب زيسر، فإن الرئيس الأميركي يبحث عن «ضربة مركّزة تُضعِف النظام وتشجّع الشارع الإيراني على إسقاطه»، لكنه يدرك أن «ذلك قد يدفع النظام الإيراني إلى ردود فعل يائسة ضد إسرائيل وحلفاء واشنطن في الخليج».
ُمن جهته، تحدّث الجنرال احتياط في جيش العدو، كوبي ماروم، في مقال على موقع «القناة 12»، عن تعمّد الإدارة الأميركية إبقاء الأهداف الحقيقية للضربة في دائرة الغموض، مُرجِّحاً أن تكون هذه الأخيرة «ضربة مركّزة لقطع رأس القيادة الإيرانية، أو حملة شاملة لإسقاط النظام». لكنّ ماروم استدرك بأن «إسقاط النظام لن يكون ممكناً بضربة واحدة، بل يتطلب حملة تمتدّ على أسابيع، تشارك فيها قوات أميركية ضخمة بحرية وجوية، ترافقها هجمات سيبرانية، وضربات على بنى تحتية، وحصار بحري وجوي». وأوضح أن الخطة الأميركية تتضمّن سيناريوَين محتملين: إمّا فرض الجيش الإيراني حكماً عسكرياً مؤقّتاً، أو عودة رضا بهلوي، نجل الشاه، كـ«قائد انتقالي» قبل إجراء انتخابات جديدة.
أمّا على المستوى الإسرائيلي، فدعا ماروم إلى التزام «الصمت الاستراتيجي» في هذه المرحلة، وترك القيادة الميدانية للقوات الأميركية، من دون الانجرار إلى المواجهة ما لم تُستهدف إسرائيل مباشرة. ورجّح أن تردّ إيران، حال اندلاع المواجهة، على منشآت أميركية في الخليج، وربما على حقول نفط في السعودية والإمارات، مع «احتمال واضح لتوسيع نطاق الردّ ليشمل إسرائيل».
أمّا في ما يتعلّق بتداعيات سقوط النظام، فأشار إلى أن ذلك سيُعدّ ضربة قاصمة لـ«حزب الله» و«محور المقاومة»، وسيفتح الباب أمام «تغيير شامل في الخريطة الإقليمية». واعتبر أن من مصلحة إسرائيل «استغلال هذه الفرصة لتقليص الإنفاق العسكري مستقبلاً، وتعزيز التحالفات مع الدول السنّية، وفي مقدّمتها السعودية». وبحسب ماروم، فإن السيناريو الوحيد الكفيل بوقف الهجوم الأميركي يتمثّل في «تنازل إيراني كبير بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية»، لكنّ احتمال حصول ذلك لا يزال «ضئيلاً». وبالتالي، فإن الخيار الأقرب إلى الواقع يبقى في مواصلة السير بـ«خطة إسقاط النظام»، والتي تمثّل، بالنسبة إلى إدارة ترامب، «فرصة تاريخية لتغيير وجه الشرق الأوسط بالكامل».