في إحتفال التضامن مع الجمهورية الإسلامية والسيد الخامنائي الإثنين في 26 كانون الثاني 2026
بسم الله الرحمن الرحيم ،والحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الخلق وخاتم النبيين ،سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.
بسم الله قاسم الجبارين مبير الظالمين معتمد المؤمنين
أيها الأخوة والأخوات
نقف اليوم في هذا الحفل الكريم لنتضامن مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقائدها العظيم في وجه الحملة الظالمة التي تقودها قوى البغي والطغيان ،ومن أولى بلبنان أن يرفع الصوت في هذا المجال ،وقد أولته الجمهورية الإسلامية كل الاهتمام ،لتحرير أرضه ودعم شعبه في شتى المجالات.
وأستطيع أن أقول إنني أعرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية جيدا. لقد عشت فيها سنين ونهلت العلم في حوزاتها ودرست على كبار فقهائها وأساتذتها ،وكان ذلك في بدايات ثورتها العظيمة بقيادة الإمام الخميني (قدس)،وما انقطعت عنها منذ غادرتها،فعايشت مسيرة الإمام الخامنئي،وأنا فخور جدا أنني عشت زمان هذين الإمامين العظيمين.
ولذلك أقول إن الجمهورية الإسلامية تعنيني وتمثل بالنسبة لي قوة الحق في وجه حق القوة الذي تمثله قوى البغي والعدوان ،وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية . لقد قلت في خطبة الجمعة الاخيرة إن الصراع في العالم اليوم هو بين قوة الحق وحق القوة ،ولسوف يكون النصر في النهاية لقوة الحق ، هذا وعد الله لا مناص منه والله لا يخلف وعده.. ان وعد الله حق.
"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"
ايها الاخوة
ان الجمهورية الإسلامية تشكل اليوم الايديولوجية الاستثناء في لوحة الصراع الدولي ، وتمثل العائق الايديولوجي النقيض لحق القوة . انها تحمل مبدأ قوة الحق وتقدمه كبديل ايديولوجي منطقي واخلاقي، هدفه تحقيق العدالة في مواجهة منطق توحش القوى الغاشمة التي تتمثل في الولايات المتحدة التي لا تعير المنطق والقانون والاخلاق اي اعتبار.
واذا كانت ما تمتلكه الولايات المتحدة الاميركية اليوم من امكانات مادية هائلة، تدفعها الى ضرب القوانين الدولية والقيم الاخلاقية عرض الحائط، لاجتياح العالم وللاستيلاء على مقدراته وثرواته من مصادر للطاقة وغيرها، فارضة عليه ومجبرة اياه على الخضوع خضوع العبيد لارادته، فقد يتحقق لها ذلك مع القوى التي تماثلها ايديولوجيا، ولكنها لا تستطيع ان تفرض ذلك على الجمهورية الاسلامية وقيادتها الحكيمة والشجاعة التي يتربع على عرشها مرجع ديني عقائدي يتخذ من محمد وعلي وقيم الاسلام الأصيل نموذجه في الحياة، يقوده منطق سيد الشهداء : ( والله لن اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولن اقر لكم اقرار العبيد ) ويقف وراءه شعبه الحي وملايين المقلدين له في العالم.
اننا ننبه من خطورة ما ترتكبه الولايات المتحدة من حماقة، فيما لو اقدمت على تنفيذ تهديداتها بالمس بهذا القائد الكبير والمرجع الديني سماحة اية الله العظمى الامام السيد علي الخامنائي لان ذلك يعني حربا دينية ضد الاسلام والمسلمين، وبالاخص ضد الطائفة الاسلامية الشيعية، لا قِبل لمن يشعلها على تقدير نتائجها، لأن الامام الخامنائي لا يمثل قيادة سياسية للجمهورية الاسلامية فحسب، وانما يشكل احد مراجع الدين الكبار، ليس لدى مقلديه فقط، وانما لجمهور كبير من المسلمين، فضلا عن الطائفة الاسلامية الشيعية المنتشرين على مساحة هذا العالم.
اننا لسنا هنا في مقام التهديد، وانما لتنبيه شعوب العالم وبالاخص شعوب الولايات المتحدة الامريكية من نتائج عمل خطير لا يمكن ان يقوم به الا الاحمق الذي لا يقدّر الامور ولا يدرك عواقبها على العالم اجمع.. ولهذا نتوجه الى كل القيادات المؤثرة والعاقلة في العالم، وبالاخص جانب البابا وشعوب الولايات المتحدة التي يورطها قادتها السياسيون بحروب ليست حروبها، وانما هي حروب الكيان الصهيوني وحروب الطبقة الحاكمة،هؤلاء الذين تسيرهم غرائزهم وتدفعهم طموحاتهم للسيطرة على العالم والاستئثار بثرواته..ننبههم إلى ضرورة تدارك الامر والتدخل العاجل لوقف هذا الجنون قبل وقوع الكارثة التي لن يكون احد بمنجى منها.
ايها الاخوة
ان من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم وغدا ،أن نتضامن معها ومع سيدها القائد لكل هذه الاعتبارات، ووحدهم الذين ينكرون هذا الحق ،لا يفهمون طبيعة هذه العلاقة التاريخية بيننا وبين إيران، من قبل ومن بعد الثورة الإسلامية. فالإيرانيون أنفسهم يحفظون لعلماء جبل عامل هذه العلاقة التاريخية وما أسهمه هؤلاء العلماء في عملية التنوير والعلم في رحابها وحوزاتها .
ونحن من جهتنا نحفظ للجمهورية الإسلامية دعمها المطلق للبنان وشعبه ومقاومته وتحرير أرضه من الاحتلال. ولعل أعتى مظاهر هذا النكران اليوم أن تُمنع الطائرات الإيرانية المدنية من الهبوط في مطار بيروت. واننا نعتبر الاستمرار في هذا النهج عمل عدائي و نكران للجميل الذي قدمته الجمهورية الاسلامية للبنان في مواجهة العدوان على ارضه وشعبه وسيادته ما اسهم في تحرير ارضه من رجس الاحتلال، او بما ابدته من استعداد لتقديم جميه انواع المساعدات التي يحتاجها بسبب الانهيار المالي والفساد الذي كانت ترعاه الولايات المتحدة وما زالت تمارس الحصار عليه وتمنع من اعادة الاعمار وعودة النازحين الى قراهم وتطبيق الاتفاق ١٧٠١ في حرب مفتوحة ضد فئة بعينها ، وما يسببه ذلك من معاناة لها وللبنانيين ، وليعلم الجميع وخصوصا الذين يراهنون على التهديدات الامريكية للجمهورية الاسلامية الايرانية ان مصير رهاناتهم اليوم لن يكون افضل من مصير رهاناتهم السابقة، ولن يحصدوا من ورائها الا الاحباط والفشل التي عمرها من عمر هذه الجمهورية المباركة.
وما اشبه اليوم بالامس حيث تكرر قيادة الجمهورية الاسلامية اليوم موقف علي ابن ابي طالب في معركة الاحزاب ليصح ان يقال في هذه القيادة : نزل الايمان كله الى الشرك كله وليكون مصير بطلهم مصير بطل المشركين عمرو ابن ود العامري، وللذين يحاولون ان يأخذوا جانب الحياد لن يجديهم طمر الرؤوس في الرمال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته