حذارِ أن تكون سببًا في حربٍ داخليةٍ تكون نتيجتها تهجير آخر مسيحيّي الشرق.
كتب: حسن علي طه
لا يترك جوزاف عون فرصةً إلا ويكشف فيها عن حقد جان عزيز في طيّات كلامه وخطبه.
نعرف أنك كارهٌ للطائفة الشيعية، ولا نعرف من أين لك هذا الحقد،
وما خطابك الأخير إلا تظهيرٌ واضحٌ له.
لماذا ارتضيت أن تكون في مواجهة أهلك وبلدك، وأن تتكلم بلسان العدو؟
“تنظيف جنوب النهر”،
“السلاح غير الشرعي”،
“ولا رصاصة في عهدك”...
والحقيقة: ما ترون لا تسمعون.وليتك غبرة أمام قائلها.
كل خطابك كان سمًّا، حتى وإن برّرت أنه موجّه إلى العدو.
حذارِ أن تكون سببًا في حربٍ داخليةٍ تكون الطائفة المسيحية أكبر ضحاياها، لأنها الأقدر على الهجرة.
ألم ترَ ما جرى في سوريا والعراق؟
كنتَ خليك عم تستقبل المهرّجين أمثال رامي نعيم والشيعة المرتدّين.
احذر من أن تترك حقدك يشعل بلدًا.
إن استخدامك القضاء والأمن لإسكات الأصوات التي تكشف نواياك لن يغيّر في الواقع شيئًا.
أما وقد أخذتَ طرف العداء لطائفةٍ ضحّت من أجل هذا البلد،
فإن ما يُقال علنًا أقلّ بكثير بكثير مما يُقال خلف الجدران ومما في الصدور.
القضاء الذي لم يتحرّك لشتم مقدّساتنا،
ولم يتحرّك لمن يريد أن يشرب الويسكي على قصفنا وقتلنا،
القضاء الذي لم ينبته إلى إبراهيم الصقر وهو يُهين موظف دولة أثناء تأدية واجبه،
القضاء الذي لم تحترموه حين عيّنتم غراسيا القزّي مديرًا عامًا.
هذا القضاء حوّلتموه، أنت ونواف، إلى قضاءٍ “غبّ الطلب”، وقدرًا على كل من يعترض منطق تبعيتكم للخارج.
دع القضاء يستمع إلى جورج غانم الذي قال إنك أُتيتَ رئيسًا لبعبدا بعدما هدّد يزيد بن فرحان النواب لتأتي.
وما خطاباتك إلا ردٌّ للجميل لمن أتى بك إلى قصر بعبدا.
احذر يا جوزاف عون من أن يتحوّل الشيعة إلى متاولة.
واسأل ماذا تعني “متاولة”.
احذر، فنحن من دفن عهد أمين الجميل.
احذر، فنحن من قاتل الجيش الفئوي.
احذر، ولا تكن آخر سكان بعبدا، ولا سبب حربٍ داخليةٍ يكون وقودها مسيحيّي لبنان
فهم درة جمال هذا البلد بعدما هجّرهم غباء قادتهم، بفضل سياساتهم الغبية، من جعجع والجميل وجبران.
جوزاف عون، نحن لا نملك أن نسافر؛
جلّ ما نقدر عليه أن ندفن، أو نُسجن، أو نثور في وجه الظالم،
فلا تكن أنت الظالم.
حذار، وإياك أن تفهم صبرنا وسكوتنا ضعفًا،
فقد أصبحت صدورنا مشحونةً بما يكفي لتنفجر قهرًا وظلمًا وألمًا،
بعدما امتلأ ظهورنا بطعنات الغدر من أعداء وأصدقاء وحلفاء.
حذار يا جوزاف عون،
لأن الشرارة إذا اندلعت لن يستطيع أحد إطفاءها،
وقد أُعذر من حذر