شفقنا: د. محمد شمص
لم تكن التطورات الأخيرة في إيران أحداثًا معزولة عن السياق الإقليمي والدولي، بل جاءت في قلب مواجهة سياسية وأمنية معقّدة، تتداخل فيها الاحتجاجات الداخلية مع تدخلات خارجية وتهديدات مفتوحة.
وفي قراءةٍ لما شهدته إيران من تطورات أمنية وسياسية، قال مدير موقع “الخنادق” والخبير بالشؤون الإيرانية الدكتور محمد شمص إن “ما جرى في إيران كان تدخّلًا أميركيًا وإسرائيليًا فاضحًا وغير مسبوق في الشأن الداخلي الإيراني، تمثّل في دعم الاحتجاجات وتحويلها إلى أعمال شغب استهدفت تدمير منشآت الدولة ومؤسساتها المدنية”، مشيرًا إلى أنّه “جرى إحراق 53 مسجدًا، وعدد من المؤسسات الدينية، إضافة إلى إحراق الحافلات والأسواق التجارية، في إطار مخطط هدفه زعزعة النظام وتهيئة الأرضية لاستدعاء عدوان وتدخل خارجي ضد إيران”.
وأضاف: “إيران استطاعت إحباط وإفشال المرحلة الأولى من هذه العملية الإرهابية ضمن المخطط والبرنامج الأميركي لمواجهة الجمهورية الإسلامية، ولا سيما بعد نزول ملايين الإيرانيين يوم الاثنين دعمًا للنظام والجمهورية والمرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وكذلك التشييع المهيب للشهداء الذين سقطوا من المواطنين الأبرياء وعناصر الأمن الداخلي”.
وأردف: “التدخل الإسرائيلي كان واضحًا وجليًا، إذ شاركت عشرات المنصات الإسرائيلية الناطقة بالفارسية في التحريض على المشاركة في الاضطرابات، كما تدخّل نتنياهو وبِنِت وترامب بشكل مباشر. بل إن مايك بومبيو، وزير الاستخبارات الأميركي السابق (CIA)، شكر الموساد على وجود عناصره في طهران إلى جانب المحتجين. وهناك معلومات وصور ومشاهد عن اعتقال عناصر من الموساد في طهران، إضافة إلى اعترافات تؤكد ذلك”.
وتابع شمص: “هذا التدخل غير المسبوق وهذه العملية الإرهابية قد فشلت وأُحبطت بفضل الإدارة الأمنية الجيدة، والإدارة الإعلامية الواعية، والحضور الجماهيري الواسع، وقيادة حكيمة وحازمة. فقد كان خطاب السيد الخامنئي يوم الجمعة حاسمًا في التمييز بين المتظاهرين السلميين والمخربين، وأكد أنه لا مكان للمخربين”.
وفيما يتصل بالمواقف الأميركية، قال شمص إن “تهديدات ترامب جدية، لكنه يعيش حالة ارتباك ضمن إدارة أميركية لا تعرف كيف تتعامل مع إيران، لأن أي حرب مع الجمهورية الإسلامية سيكون الرد الإيراني فيها قاسيًا وعنيفًا ومدمرًا، أشد من حرب حزيران أو حرب الاثني عشر يومًا”، لافتًا إلى أنّ “أي حرب شاملة مع إيران تعني اشتعال المنطقة بأكملها، إذ إن إيران دولة قوية تمتد على مساحة مليون وستمائة ألف كيلومتر مربع، وتسيطر على المضائق والممرات المائية، وتمتلك قدرات عسكرية هائلة، ولا يمكن كسرها أو هزيمتها في مثل هذه المواجهة”.
وأكد أن “الخسائر ستكون فادحة جدًا على الجانب الأميركي والإسرائيلي، وستطال المصالح الأميركية والقواعد والسفن، وكذلك دول المنطقة، التي ستدفع ثمن التهور الأميركي والإسرائيلي”.
وختم شمص بالقول إن “إيران لا تريد الحرب، لكنها في أعلى درجات الجهوزية، وربما تلجأ إلى خطوات استباقية إذا رصدت خطوات أميركية ملموسة تدل على نية العدوان عليها. وهي تأخذ تهديدات ترامب على محمل الجد، رغم أنه لا يعرف كيف سينفذ وعوده بمساعدة المحتجين أو المشاغبين، في وقت يدرس فيه عددًا من الخيارات، بينما إسرائيل أيضًا في حالة استنفار”، مشددًا على أن “أي مواجهة ستكون مكلفة جدًا للولايات المتحدة وإسرائيل، وسيُحسب لها ألف حساب”.