❗الكاتب والمحلل السياسي يحيى دايخ❗ ❗️sadawilaya❗
ما صدر عن ما يطلق عليه "وزير خارجية لبنان" يوسف رجي من تصريح يمكن أن يشكّل مادة لملاحقة قانونية، ولكن مثل هذه المحاسبة تخضع لضوابط دستورية وقانونية دقيقة في لبنان.
وإن لم أكن مخطئاً ومن خلال البحث في مواد القانون والدستور اللبناني والنظام الداخلي لمجلس الوزراء في الكيفية القانونية لملاحقة رجي تبيّن التالي:
أولاً: فحوى التصريح
مع الإثبات أن "وزير الخارجية اللبناني" قال إن "لإسرائيل الحق في استكمال اعتداءاتها طالما حزب الله لم يسلم سلاحه"، فهذا التصريح يحمل:
1. تسويغًا لاعتداءات عدوّ محتل بموجب القانون اللبناني والدولي.
2. تحريضًا ضد فئة من اللبنانيين (المقاومة وبيئتها وجمهوره وكل ما يمت لها بصلة من بشر وحجر ).
3. انتقاصًا من سيادة الدولة اللبنانية.
4. خرقًا للسياسة العامة للدولة المنصوص عليها في البيان الوزاري والتوافقات الوطنية.
ثانيًا: الأسس القانونية للمحاسبة
1. قانون العقوبات اللبناني:
- المادة 278: يعاقب من يقوم بـ"أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة من شأنها أن تعرّض لبنان لأعمال عدائية أو تعكّر صلاته بدولة أجنبية".
- المادة 285: يعاقب كل من يروّج لأخبار أو دعايات بغرض إضعاف الشعور القومي أو بثّ الفُرقة.
2. الدستور اللبناني:
- المادة 70: تُجيز لمجلس النواب اتهام الوزراء بخرق الدستور أو الإخلال بالواجبات المترتبة عليهم، عبر محاكمة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
3. المادة 39 من النظام الداخلي لمجلس الوزراء:
- الوزير لا يمكنه التعبير عن مواقف تخالف البيان الوزاري أو قرارات الحكومة علنًا.
ثالثًا: مسار الملاحقة
1. شعبياً: يمكن تقديم بلاغ من محامين أو جهات حقوقية أو نواب إلى النيابة العامة التمييزية.
2. برلمانياً: يمكن لعدد من النواب التقدّم بطلب مساءلة ومحاسبة داخل مجلس النواب تمهيدًا للإحالة إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
3. سياسيًا: يمكن اعتبار التصريح خرقًا فاضحًا للبيان الوزاري وتوازنات الحكومة، ما يدفع باتجاه المطالبة باستقالة الوزير أو سحب الثقة منه.
رابعًا: الخلاصة
يمكن نظريًا وقانونيًا ملاحقة "وزير الخارجية"، خاصة إن تم توثيق التصريح بالصوت أو الصورة أو الكتابة.
لكن، في النظام اللبناني، المحاسبة السياسية تفوق القانونية، وتحتاج لإرادة نيابية وشعبية وغطاء سياسي.
في كل الأحوال، التصريح يمسّ الأمن القومي والسيادة الوطنية، ويمثل خرقًا للوظيفة الدبلوماسية المناط بها حماية مصالح لبنان لا تبرير العدوان عليه.
بالتالي بدنا همة نواب الأمة والحقوقيين ورجال القانون والمحاميين الوطنيين وكل من ذا صلة قانونية ودستورية