آسيا
الأخبار
الثلاثاء 13 كانون الثاني 2026
بكين وموسكو تكثّفان رسائلهما الدبلوماسية إلى واشنطن بشأن إيران (من الويب)
مع تزايد المؤشرات إلى إمكانية انتقال إسرائيل وإيران إلى جولة جديدة من التصعيد العسكري، بمشاركة الولايات المتحدة، كثّفت بكين وموسكو من رسائلهما الدبلوماسية إلى واشنطن، والتي تحثّانها فيها على تجنّب إشعال فتيل مواجهة عسكرية إضافية في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك بعدما أفادت بعض التقارير بأن روسيا حاولت، أخيراً، التوسط بين إيران وإسرائيل، بدعوة من حكومة بنيامين نتنياهو، ولا سيما في أعقاب تلميح صنّاع السياسة الإيرانيين إلى إمكانية شنّ بلادهم ضربة «استباقية» ضدّ الكيان.
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية وغربية، بداية الشهر الجاري، أن نتنياهو طلب المساعدة من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لنقل رسائل «طمأنة» إلى طهران، مفادها أن تل أبيب لا تنوي مهاجمتها. وأكّد ذلك بوتين نفسه، في تشرين الأول، عندما أعلن أنه تلقّى طلبات بإبلاغ إيران أن إسرائيل «ليست مهتمة بالتصعيد». بالتوازي، كانت وزارة الخارجية الروسية قد أعربت عن قلقها البالغ إزاء التهديدات الإسرائيلية ضدّ إيران، واصفةً سياسة تل أبيب بـ«غير المسؤولة». وحذّرت موسكو، كذلك، من تأثير مثل هذه الإجراءات على نظام عدم انتشار الأسلحة النووية العالمي، واحتمال أن تؤدّي إلى تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، ما يخلق خطر نشوب صراع كبير. كما دعت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية، ماريا زاخاروفا، من وصفتهم بـ«المتهوّرين» إلى الامتناع عن تصعيد التوترات حول إيران وبرنامجها النووي.
وعلى وقع انتشار معلومات في وسائل الإعلام الغربية حول «خيارات قوية» تدرسها إدارة دونالد ترامب، تشمل حتى إمكانية شنّ عملية عسكرية ضدّ إيران، أعربت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، بدورها، أمس، عن أملها في أن «يتمكّن الشعب الإيراني وحكومته من التغلب على الوضع الصعب الحالي والحفاظ على الاستقرار الوطني»، مشيرةً، في ردّ مباشر على مواقف ترامب، إلى أن بكين «تعارض دائماً التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتدعو إلى حماية سيادة وأمن جميع الدول بشكل كامل بموجب القانون الدولي». كذلك، أعربت ماو عن «معارضة بلادها لاستخدام القوة أو التهديد في العلاقات الدولية»، داعيةً جميع الأطراف إلى بذل المزيد من الجهود للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».
هذا في المواقف؛ أمّا عملياً، فعلى الرغم من توقيع روسيا وإيران اتفاقيات تعاون كبرى في الفترة المنصرمة، إلا أنّ أياً منها لا ترتقي إلى مستوى معاهدة الدفاع المشترك الملزمة، ما يعني أن موسكو ليست مُلزمة، قانونياً، بإرسال قوات إذا تعرّضت طهران لهجوم. ومع تمسّك بكين، من جهتها، باستراتيجية عدم التدخل عسكرياً في النزاعات الخارجية، يجادل العديد من المراقبين في أن طهران استعدّت، لعقود، لخوض حرب غير متكافئة بمفردها، بالاعتماد على ترسانتها الضخمة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، بدلاً من «عمليات الإنقاذ الأجنبية».
على أن غياب الدعم العسكري لا يعني، بالضرورة، أن الأطراف المُشار إليها لن تقدّم دعماً غير مباشر في أيّ صراع مقبل؛ إذ يمكن روسيا، طبقاً لخبراء، أن تقدّم بيانات الأقمار الصناعية الحيوية والمعلومات الاستخبارية عن تحركات القوات الأميركية. ويُعتبر ذلك النوع من الدعم العسكري «الناعم» فعالاً للغاية في الحروب الحديثة، وهو يسمح لإيران باستهداف الأصول المعادية بشكل دقيق، من دون أن تطلق روسيا رصاصة واحدة. من جهتها، تظلّ الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني على الرغم من العقوبات الغربية على هذا الأخير. وفي حالة نشوب صراع، فمن المُرجّح أن تضْمن بكين عدم تعرض طهران لانهيار اقتصادي كامل، وتبحث عن وسائل لإمداد «شريان الحياة الاقتصادي» الإيراني.
وفي هذا الإطار، قال تجار ومحلّلون لوكالة «رويترز»، أخيراً، إنه من المتوقّع أن تعتمد المصافي الصينية المستقلة بشكل متزايد على النفط الخام الإيراني الثقيل في الأشهر المقبلة، مع توقف شحنات النفط الفنزويلي إلى الصين على خلفية تحرك الولايات المتحدة لإعادة توجيه الصادرات الفنزويلية. ونقلت الوكالة عن شو مويو، كبير المحلّلين في شركة «كبلر»، قوله إنه من المتوقّع أن تتحوّل «أباريق الشاي» الصينية التي تعالج النفط الفنزويلي بشكل أساسي، إلى الواردات الروسية والإيرانية في آذار ونيسان، مضيفاً أن النفط الثقيل الإيراني يظلّ البديل «الأرخص».
وكانت عدّة تقارير ذكرت، خلال الأشهر الماضية، أن روسيا تعمل على تزويد إيران بعشرات الطائرات المقاتلة من طراز «سو-35»، إلى جانب صفقات أخرى مماثلة، على الرغم من ضيق هامش المناورة لدى الجانب الروسي، والذي يسخّر موارده العسكرية كافة للحرب المستمرة في أوكرانيا.
(الأخبار)