❗️sadawilaya❗
يكتبها : محمد علي الحريشي
بتوجيهات وأوامر سعودية، أصدر مايسمى برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً «رئاسياً» بتكوين اللجنة العسكرية العليا، تضم جميع المكونات العسكرية والمليشياوية لقوى مرتزقة السعودية والإمارات، وضمها تحت مضلة وزارة الدفاع اليمنية /في الظاهر/، وتكوين اللجنة العسكرية بقيادة سعودية التي تتولى صناعة القرار العسكري والأمني وإدارته وتوجيهه في المحافظات الجنوبية.
قرار رشاد العليمي بقيادة السعودية للجنة العسكرية، أدخل مايسمى بشرعية المجلس القيادي الرئاسي الذي كونته المخابرات السعودية، في مرحلة حل للسلطة الشرعية /الوهمية/ ونهايتها، ولم يبق من مجلس القيادة الرئاسي غير الكمبارس الشكلي الديكوري (المركوز) رشاد العليمي الذي تحتاجه المخابرات السعودية، لشرعنة وإصدار عدد من القرارات التي ترسخ إنفراد النظام السعودي بالسيطرة على المحافظات اليمنية الجنوبية، بعد أن تم إزاحة الإمارات من السيطرة على معظم المناطق اليمنية الجنوبية، بعد أن أصبح التواجد الإماراتي العسكري والسياسي في جنوب اليمن خارج التنسيق مع النظام السعودي، ومرتبطاً بأجندات أمريكية وصهيونية تشكل تهديدات على الأمن القومي لليمن والسعودية ومصر والدول العربية والإسلامية.
صدور قرار بتكوين اللجنه العسكرية من قبل العليمي يعني تجميد سلطة مجلس القيادة الرئاسي، التي لم تكن غير سلطة وهمية موجودة على الورق، لأن رشاد العليمي لم يكن له أية سلطة على المجاميع العسكرية المليشياوية التي تتبع أمراء وتجار الحروب المدعومة من السعوديه والإمارات، والتي كان كل منها يحمل مشاريع وأجندات خاصة، ولم تكن المجاميع العسكرية والمليشياوية تحمل أية عقيدة قتالية أو تحمل أهدافاً وطنية، بل كانت مجاميع وظيفية، دب بينهم البين الخلافات والنزاعات من السنوات الأولى للعدوان على اليمن.
قرار رشاد العليمي بإنشاء اللجنة العسكرية هو إعلان بنهاية مايسمى بشرعية المجلس القيادي، وهو دخول المحافظات اليمنية الجنوبية بشكل فعلي تحت «الإنتداب العسكري والسياسي السعودي» فعندما يرهن قرار تكوين اللجنة العسكرية بقيادة سعودية هذا معناه، سلب قرار أي تحرك لتلك القوات وتموضعها وإعادة تشكيلها وإنشارها وتموضعها من أي مسؤول في سلطة مايسمى بالشرعية، سواء رئيس المجلس القيادي أو وزير الدفاع أوغيرهم من القيادات العسكرية، أصبح القرار العسكري برمته في المحافظات اليمنية الجنوبية تحت القيادة المباشرة من الجيش السعودي.
البعض من المحللين والمتابعين يرون ان توحيد قوى ومليشيات مايسمى بالشرعية يشكل تهديداً مباشراً لسلطة قيادة صنعاء، لكن لنا وجهة نظر مغايرة،فتوحيد تلك المجاميع العسكرية تحت قيادة سعودية لايشكل أي تهديد لقيادة صنعاء، لأن النظام السعودي دخل العدوان على اليمن في عام 2015، بتحالف عسكري دولي يضم أكثر من سبعة عشر دولة، بالإضافة إلى دعم عسكري وسياسي ومخابراتي أمريكي وصهيوني وبريطاني وغربي كبير، كل ذلك لم تحقق فيه السعودية أية إنتصارات وخرجت هي وتحالفها الدولي مهزومين عسكرياً من اليمن في عام 2022، في وقت كانت فيه الأوضاع العسكريّة للقيادة اليمنية بين عام 2022 وعام 2026 لاتقارن.
النظام السعودي يدرك أن سيطرته على قرار اللجنة العسكرية لقوات ماتسمى بالشرعية ليس معناه، توجيه ذلك الجيش لفتح جبهات عسكرية ضد قيادة صنعاء والضغط عليها وفرض الشروط على قيادتها، بل تستفيد القيادة السعودية بإمتلاكها زمام قيادة جيش الشرعية وتوجيهه وفق مقتضيات مصالحها الإقتصادية وامنها القومي.
خروج الإمارات من الساحة اليمنية الجنوبية يعتبر مكسباً كبيرا وطريقاً ممهداً للسلام في اليمن، لأن التواجد الإماراتي باليمن كان يخدم أجندات أمريكية صهيونية التي ترفض أية حلول سياسية في اليمن لاتلبي المطالب الأمريكية والصهيونية، وكان للإمارات أجندات خاصة بخلق دولة إنفصالية في جنوب اليمن تضمن من خلال ذلك تواجد عسكري وإقتصادي إماراتي طويل الأمد في الجغرافية اليمنية الجنوبية، خاصة في الموانىء والجزر ومناطق الثروات البترولية والمعدنية، وهذا ماتم القضاء عليه بسبب إستشعار خطره يمنياً وسعودياً ومصرياً وعربياً، فشرعية المجلس القيادي الذي كونته المخابرات السعودية بدعم أمريكي وغربي، كان قائماً على تقاسم سعودي إماراتي مناصفة في مقاعد المجلس القيادي الرئاسي، وفي الحقائب الوزارية ومختلف المناصب القيادية والوسطى العسكرية والمدنية، وبعد خروج الإمارات المتحدة من الساحة اليمنية الجنوبية فلابد من أن تتجه القيادة السعودية إلى إنتاج شرعية يمنية جديدة في المناطق اليمنية الجنوبية المحتلة، تعكس وتتواكب مع الهيمنة والإنفراد السعودي على الساحة اليمنية الجنوبية بعد طرد الإمارات ومليشياتها من تلك المناطق.
لكن سوف يرتكب النظام السعودي حماقات وأخطاء كبيرة، عندما يحاول إطالة أمد تكييف شرعية هيمنته الجديدة على المحافظات اليمنية الجنوبية، مستغلاً عامل شراء الوقت والمماطلة في إستكمال مشروع الوساطة العمانية، التي قطعت في المرحلة الماضية الشوط الأكبر من مشروع السلام اليمني السعودي.
القيادة اليمنية في صنعاء وهي تراقب الأوضاع عن كثب في الساحة اليمنية الجنوبية، تتكىء على مكاسب عسكرية كبيرة حققتها خلال السنوات الأربع الماضية ومن بعد دخولها العسكري في معركة مباشرة مع الأمريكي والصهيوني في عملية طوفان الأقصى، والتطورات الكبيرة في الصناعات العسكرية اليمنية،فقيادة صنعاء تدخل في مواجهة سياسية مع النظام السعودي عبر الوساطة العمانية، وهي في موقف الطرف القوي الذي يفرض شروطه وينتزع حقوقه من المخلب السعودي المسنود من الأمريكي والصهيوني والدولي.