تقدير مفصلي | إيران
ما يصلنا عن خسائر أجهزة الإطفاء في إيران لا ينبغي قراءته بوصفه تفصيلًا هامشيًا في مشهد اضطراب محلّي معتاد، بل كإشارة إنذار - خاصة بعد بدء استهداف المستشفيات. فالمسألة، وفق المعطيات المتاحة، تتجاوز الفوضى العابرة إلى استهداف مباشر لقدرة الدولة على الاستجابة الطارئة.
التصريحات الصادرة عن قيادة إطفاء طهران ترسم نمطًا تصاعديًا من الضرر: مركبات ثقيلة أُحرقت، أساطيل أُعطبت، ومعدات نُهبت خلال ليلتين متتاليتين، انتهت بإخراج عدد من الآليات من الخدمة نهائيًا. هنا لا يعود الرقم هو المهم، بل النتيجة العملية.
التحول الأخطر يتمثل في تعطيل عمليات إنقاذ فعلية. حين تُمنع فرق الطوارئ من الوصول إلى حريق سكني بسبب استهداف مركباتها، نكون قد انتقلنا من التخريب العرضي إلى المساس المباشر بحماية الأرواح.
ولا يقل الاتساع الجغرافي دلالة. فالأضرار لم تقتصر على طهران، بل امتدت إلى أصفهان، والأهواز، وشيراز، وإيذه، وصولًا إلى إحراق محطات إطفاء وتدمير منشآت إنسانية. هذا الانتشار يصعب تفسيره باعتباره حوادث منفصلة.
تحليليًا، يفرض ذلك إعادة توصيف الحدث: نحن أمام مسألة تتعلق بسلامة البنية التحتية، لا بمجرد إخلال بالنظام العام. أجهزة الطوارئ ليست رموز سلطة، بل أعمدة أمان، واستهدافها يطلق سلسلة آثار تتجاوز زمن الاحتجاج نفسه.
ويضيف اقتران الحرق بالنهب بعدًا آخر: ليس فقط تدميرًا، بل استثمارًا في الفوضى، ما يضاعف كلفة التعافي ويُضعف الجاهزية المستقبلية.
السؤال، وهو الأهم: هل ما نشهده عرَض جانبي لاضطراب محليّ، أم بداية نمط يتعامل مع المستشفيات وخدمات الطوارئ بوصفها ساحة استهداف منظّم بحد ذاتها؟