https://youtu.be/bFEdnuYArjI?si=SHyHNLavVNbmAo9F
قراءة في إطلالة الكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان " الخريف الساخن... هل تقع الحرب الكبرى على إيران؟" بتاريخ 06.01.26 على قناة ميخائيل عوض
مقدّمة
تتناول هذه الإطلالة موقع إيران في لحظة دولية شديدة الاضطراب، حيث تتقاطع أزمات النظام العالمي، وأزمة القيادة الأميركية، ومأزق المشروع الإسرائيلي، مع محاولة حسم “العقدة الإيرانية” بوصفها العقبة البنيوية الأخيرة أمام إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق منطق الصفقات والهيمنة.
تنطلق رؤية د.عوض من تفكيك فرضية شائعة: هل يمكن إسقاط إيران بذاتها كما سقطت نماذج أخرى (سوريا، فنزويلا، يوغسلافيا)، أم أن إيران حالة مختلفة بنيوياً ودستورياً ومجتمعياً؟
المحور الأول: سقوط النماذج الهشّة – حين ينهار الداخل قبل الخارج
تؤكد التجارب المعاصرة (سوريا الرسمية، فنزويلا، أنظمة عربية متعددة) أن الانهيار لم يكن نتاج قوة خارجية مطلقة، بل نتيجة تفكك داخلي، اختراق بنيوي، وارتهان سياسي.
الرهان الأميركي – الترامبي تحديداً – قام على:
- اختراق النخب والدوائر الضيقة.
- شراء الولاءات عبر الإغراء المالي والسياسي.
- تحويل الانقلاب إلى “عرض هوليوودي” يخفي هشاشة الداخل.
النتيجة الأساسية: الأنظمة التي لا تستند إلى قاعدة اجتماعية حقيقية، ولا تمتلك استقلال قرارها، تُباع ولا تُدافع عنها.
المحور الثاني: وهم “بيع الحلفاء” وسقوط القراءة التبسيطية للسياسة
تفكك الحلقة سردية شائعة تُحمّل روسيا أو الصين أو إيران مسؤولية “بيع” حلفائها.
السياسة – وفق المنطق الواقعي – ليست أخلاقاً ولا عقائد، بل:
- مصالح.
- توازنات.
- قدرة ذاتية على الصمود.
الدول أو الحركات التي تستند إلى مجتمعها وتعبّر عنه لا تُباع، لأن بيعها غير ممكن.
وتُطرح هنا نماذج غزة واليمن كأمثلة حيّة على قوى لم تُهزم رغم الاختلال الهائل في موازين القوة.
المحور الثالث: إيران كنموذج استثنائي – اختلاف التكوين لا درجة الصمود فقط
يرى د.عوض بأن إيران:
ليست دولة ريعية تقليدية.
ليست نظاماً شخصانياً.
ليست كياناً طارئاً على مجتمعه.
بل هي:
- دولة ذات دستور مركّب ومعقّد.
- جاءت كنموذج من خارج النص والسياق فهي " لا شرقية ولا غربية"
- نظام بُني على تعددية مؤسساتية (دينية، سياسية، تشاورية).
- مجتمع قومي يتماسك تاريخياً في لحظات التهديد الخارجي.
هذا التكوين يجعل إسقاطها أعقد بكثير من النماذج التي سبقتها.
المحور الرابع: أدوات الاستهداف – من الحرب الصلبة إلى السيناريو المركّب
تُظهر رؤية د.عوض أن استراتيجية إسقاط إيران لا تعتمد فقط على الحرب العسكرية، بل على سيناريو مركّب يشمل:
- الضغط الاقتصادي (العقوبات، العملة، السوق).
- تحريك الاضطرابات الاجتماعية ذات المطالب المحقّة ثم ركوبها.
- الاختراق الأمني والإعلامي.
- تفكيك ساحات النفوذ (العراق، لبنان، سوريا، اليمن).
- التهويل العسكري ثم خفض التصعيد لإرباك القرار الإيراني (تكتيك “الراعي الكاذب”).
هذا السيناريو يستلهم:
- النموذج اليوغسلافي (تفكيك الأطراف).
- النموذج السوري (طرد الحلفاء، ثم الاستنزاف).
المحور الخامس: لحظة الاختبار – هل تنتقل إيران من الصبر إلى المبادرة؟
يطرح د.عوض السؤال المركزي:
هل ستبقى إيران في موقع الدفاع الاستراتيجي، أم تنتقل إلى المبادرة؟
من منظور الفهم الإسلامي – كما تُناقشه الحلقة – فإن:
مبدأ “ولا تُلدغ المؤمن من جحر مرتين”
ومبدأ “واعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم”
يفرضان منطقاً مختلفاً عن الانتظار الطويل، خاصة بعد:
- إعلان نوايا اغتيال القيادة.
- الضربات المؤلمة.
- استهداف النموذج ذاته لا السياسات فقط.
ويطرح د.عوض تساؤلات استراتيجية الإجابة عنها تحدد مسار المخطط الحتمي لإسقاط إيران:
- هل تلدغ إيران من نفس الجحر مرتين؟ وتطمئن للوعود والأكاذيب الإسرائيلية والأميركية وهي نفسها التي سبقت الهجوم عليها في يونيو من العام الماضي؟
- هل تنطلق من مظلوميتها وحقها بالمبادرة بعد خداعها أم تستمر بالركون لاستراتيجية الصبر والانتظار؟
- هل يمكنها احتواء المطالب المحقة لحركة الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت بأعداد محدودة وبمطالب محقة أم سيتحول هذا الحراك إلى ثغرة تدخل خارجي يخلق اضطراب واسع في الداخل؟
- هل استعدت إيران للحرب الكبرى ورممت قدراتها وطهرت بيئتها الداخلية من الاختراقات؟
- هل أدركت إيران حقا أن قرار تدمير نموذجها لا رجعة عنه والحرب عليها جارية وتتسع مسارحها وتتشابك مساراتها؟
- هل استشعرت إيران بعد ما حصل في فنزويلا أنها باتت تحت المقصلة؟
بحسب د.عوض المنطقي أن إيران استشعرت وادركت واستعدت ولكن لا يمكن البناء على هذا الحكم المنطقي في زمن اللامنطق واللايقين.
المحور السادس: التوقيت المحتمل – الخريف كنقطة اشتعال
يطرح د.عوض بالاستناد إلى تحليل (المفكر الروسي ألكسندر نازوف) الذي لفت أن سيناريو فنزويلا جاء للتغطية على ملف فضائح إبستين وأن:
أي عدوان كبير على إيران قد يُربط بالاستحقاقات الداخلية الأميركية.
الخريف، عشية الانتخابات النصفية، يشكّل لحظة خطرة قد يلجأ فيها ترامب إلى الحرب:
لتعبئة الداخل.
أو لتبرير حالة طوارئ.
أو للهروب من أزمات وفضائح داخلية.
خاتمة: إيران بين الاستهداف الحتمي وخيارات الرد المفتوحة
يخلص د عوض إلى أن:
قرار استهداف إيران نهائي في العقل الأميركي – الإسرائيلي.
لكن إسقاطها ليس مضموناً ولا سهلاً.
قدرة إيران على الصمود موجودة، لكن الصمود وحده لا يكفي إن لم يُترجم إلى:
- رؤية هجومية.
- مشروع اشتباك واضح.
- إدارة ذكية للتحالفات دون وهم “القتال بالنيابة”.
والسؤال المفتوح الذي تتركه الحلقة:
هل ستفرض إيران معادلة جديدة تكسر منطق المقصلة، أم يُفرض عليها زمن الاستنزاف الطويل؟
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/Qj5Dm8LBmw?si=GppO4Vc5oUDr30W