آسيا
محمد خواجوئي
الإثنين 5 كانون الثاني 2026
حظيت التطوّرات في فنزويلا بمتابعة واسعة في الإعلام الإيراني (أ ف ب)
طهران | يكتسب الحدث في فنزويلا حساسيّة مضاعفة بالنسبة إلى طهران، التي تربطها بكاراكاس علاقة تحالف ممتدّة منذ نحو عقدَين. وتزداد هذه الحساسيّة، في ضوء التزامن (زمنيّاً وسياسيّاً) بين الحدثَين؛ إذ إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هدّد إيران بالتدخُّل «دفاعاً عن المحتجّين» هناك، وذلك قبل يوم واحد فقط من الهجوم الأميركي على فنزويلا، واختطاف رئيسها. وعزّز هذا التزامن المخاوف من اعتماد واشنطن سيناريوات مشابهة لما اتّبعته في فنزويلا، قائمة على توظيف الاضطرابات الداخلية في الجمهورية الإسلامية كمدخل للتدخّل الخارجي فيها. وبعد ساعات من العدوان العسكري الأميركي على فنزويلا، أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً دانت فيه ما حصل، واعتبرته «انتهاكاً صارخاً لسيادة فنزويلا ووحدة أراضيها»، «ستنعكس تداعياته على مجمل النظام الدولي»، فضلاً عن أنه «سيُعرّض النظام القائم على ميثاق الأمم المتحدة لمزيد من التآكل والتقويض». كذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء السبت، اتصالاً هاتفياً بنظيره الفنزويلي، إيفان خيل بينتو، دان خلاله بشدّة العدوان العسكري الأميركي على فنزويلا واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، معتبراً هذا الإجراء «مصداقاً واضحاً للإرهاب الحكومي واعتداءً صارخاً على سيادة فنزويلا وإرادة شعبها الوطنية». وأعرب وزير خارجية فنزويلا، من جهته، عن شكره وتقديره للمواقف المبدئية للجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن «شعب فنزويلا وحكومتها عازمان على الدفاع عن سيادتها الوطنية وعن الحقّ في تقرير المصير في مواجهة السياسات الأميركية المتغطرسة وغير القانونية».
وإلى المواقف الرسمية، حظيت التطوّرات في فنزويلا بمتابعة واسعة في الإعلام الإيراني؛ إذ وصفتها صحيفة «إيران» الحكومية، بأنها نموذج من «إمبريالية جديدة»، ورأت أن «دونالد ترامب يعيد العالم إلى القرون الماضية، وربّما إلى ما قبل نظام وستفاليا؛ حيث تصبح حدود الدول بلا اعتبار، ويغيب مبدأ السيادة الوطنية». وأشارت الصحيفة إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة تمثّل «مبدأ مونرو على طريقة ترامب»، معتبرة أن «قوّة الولايات المتحدة في النظام الدولي آخذة في التراجع، وترامب يسعى إلى إحياء هذه القوّة من خلال اللجوء إلى استخدام القوّة العسكرية».
من جهتها، خصّصت صحيفة «جوان»، القريبة من «الحرس الثوري» تقريراً لهذه التطوّرات بعنوان «غارة على نفط العالم»، رأت فيه أن الهجوم الأميركي على فنزويلا يأتي «في إطار عقيدة ترامب الرامية إلى تركيز أكبر على نصف الكرة الغربي». وأضافت: «هذه العملية، إلى جانب سعيها إلى إسقاط حكومة كاراكاس، تهدف إلى الوصول إلى الموارد النفطية الهائلة لفنزويلا والسيطرة عليها، بما يعنيه ذلك من تأثير مباشر في معادلات النفط العالمية، وهي في الواقع امتداد لمسار بدأ خلال الأسابيع الماضية مع احتجاز عدد من ناقلات النفط الفنزويلية». وخلصت الصحيفة إلى أن الهجوم الأميركي على كاراكاس قد يمهّد لنشوء أزمة جديدة في معادلات الأمن العالمي.
وتناولت صحيفة «جام جم» التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية في إيران، بدورها، الهجوم بوصفه «جزءاً من صراع القوى الكبرى على النفوذ الدولي». وكتبت: «لقد قامت فنزويلا، على مدى سنوات، بدور دولة قريبة من روسيا والصين وإيران في نصف الكرة الغربي. من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن التحرّك العسكري يمكنه إعادة تعريف توازن القوى في المنطقة، والحدّ من وجود القوات الأجنبية، وتثبيت نفوذ واشنطن في أميركا اللاتينية». وأضافت أن «الضغط على فنزويلا قد يشكّل نموذجاً يُحتذى للدول الإقليمية، بحيث تستفيد من الدعم الأميركي عند مواجهة تحرّكات مماثلة، بما يساهم في الحفاظ على نظام إقليمي تقوده الولايات المتحدة».
وفي قراءتها لأهداف المشروع الأميركي في فنزويلا وآفاقه، رأت صحيفة «فرهيختکان»، من جانبها، أن «الغاية من الحشد العسكري الأميركي ضدّ فنزويلا تتمثّل في إسقاط الحكومة، والسيطرة على النفط، وطرد المنافسين بدءاً من روسيا والصين وصولاً إلى إيران، فضلاً عن إبراز إنجاز جيوسياسي على الساحة الدولية. ولتحقيق هذه الأهداف، أقدمت الولايات المتحدة على ما يشبه عملية جراحية سياسية، تمثّلت في إخراج نيكولاس مادورو من البلاد وإبعاده عنها. غير أن السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه الخطوة ستُفضي فعلاً إلى تحقيق الأهداف المُعلنة أم أنها ستبقى من دون نتائج ملموسة. وفي حال عدم تحقّق تلك الأهداف، فإن العملية العسكرية واحتجاز الرئيس الفنزويلي سيكونان قد مُنيا بالفشل».