رأي
كتب مدير موقع صدى الولاية الاخباري الاعلامي محمد الباقر ترشيشي
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
هذا خطابٌ يُكتَب بميزان الحق لا بحسابات الخوف. كلمة خرجت من عمق الإيمان واليقين، في زمنٍ انقلبت فيه المعايير، وارتضى فيه كثيرون دور التابع، وانحنت فيه أنظمة كاملة أمام الهيمنة الأميركية والإسرائيلية. ما قاله الشيخ الجليل نعيم قاسم لم يكن توصيفاً للواقع، بل تشريحاً سياسياً مباشراً لجذور الصراع، وتثبيتاً لمعادلة سيادية لا تحتمل التأويل.
هذا لم يكن خطاب مجاملة ولا محاولة تدوير زوايا. كان خطاب مواجهة سمّى الأشياء بأسمائها، ووجّه اتهاماً واضحاً للمشروع الأميركي في لبنان، وللعدو الإسرائيلي، ولكل من يشارك، عن قصد أو عن تواطؤ، في محاولة تجريد لبنان من عناصر قوّته. في زمن الخضوع، أعاد هذا الخطاب التذكير بأن السيادة لا تُستجدى، وأن الأرض لا تُستعاد بالبيانات، وأن الدولة التي تُجرَّد من قدرتها على الدفاع عن نفسها تتحوّل إلى محمية لا إلى وطن.
أسقط الخطاب أوهام “الحلول التقنية” و”التدرّج” و”الواقعية السياسية” التي تُستخدم غطاءً لتمرير مشروع نزع السلاح. هذا المشروع ليس نقاشاً داخلياً بريئاً، بل عنوان إسرائيلي–أميركي هدفه كسر لبنان وإخضاعه، لا بناء دولة ولا تعزيز سيادة. من يطالب اليوم بنزع سلاح المقاومة في ظل الاحتلال والعدوان والوصاية، لا يعمل لمصلحة الدولة، بل يساهم عملياً في تصفيتها من آخر عناصر قدرتها على الصمود.
سلاح المقاومة لم يكن يوماً عبئاً على الدولة، بل كان عبئاً دائماً على الاحتلال. هو الذي منع الضم، وأفشل السيطرة، وكسر وهم “إسرائيل التي لا تُهزم”. وكل من يرفع شعار السيادة وهو يطالب بتجريد لبنان من قوته، مطالب بأن يُجيب بوضوح: كيف تُحمى السيادة بلا قوة؟ وكيف تُبنى دولة تحت القصف؟ وكيف يُطالَب شعب بالتخلّي عن حق الدفاع فيما العدو يقتل ويحتل ويعتدي يومياً؟
الامين العام المفدى حامل امانة الشهداء وسيدنا الاسمى
الشيخ نعيم قاسم حمل الأمانة كاملة بلا نقصان. أمانة الشهداء، وأمانة المجاهدين، وأمانة ابانا وروحنا السيد حسن نصرالله، الذي ترك نهجاً لا يُساوَم عليه وخطاً لا ينكسر. هذا الخطاب لم يكن رسالة طمأنة، بل إنذاراً سياسياً صريحاً بأن لبنان لا يُدار بالوصاية، ولا يُحمى بالحياد الكاذب، ولا يُصان بنزع سلاح من دافع عنه.
ولا لبنان بدون مقاومة، ليكن ذلك معلوماً بلا التباس ولا مواربة.
رأي- كاتب المقال الاعلتمي محمد البلقر ترشيشي