
المدن
بدا القرار الظني الذي أصدرته قاضية التحقيق ندى الأسمر في قضية التزوير والتلاعب بعلامات الطلاب وتلقي رشاوى في الفرع الأول لكلية الحقوق فارغاً من أي مضمون. فقد ظنّت الأسمر على 17 مدعى عليهم بالجنايات عينها رغم اختلاف علاقة أو مشاركة كل واحد منهم في القضية أو تدخله فيها، ورغم اختلاف نوعية التهم الموجهة إليهم.
أتى القرار الظني بناء على ادعاء النيابة العامة، ومن دون أي توسع في التحقيق، كما كان يفترض أن تفعل الأسمر. وأدين من يستخدم غرفة في الجامعة من دون وجه حق، مثله مثل طالب جمع أموالاً من طلاب للمشاركة في دورة تدريبية، ومثل الطالب الذي قدم رشاوى مالية لتعديل علامات مسابقات رسب فيها، ومثل تورط أشخاص في إنجاح الطلاب الكويتيين وتزوير مسابقاتهم، أو تزوير العلامات على النظام الإلكتروني الخاص بالعلامات (البانر).
لم تحقق مع الطلاب الكويتيين
المستغرب في هذا الموضوع أن القضية التي فتحت في الأساس كتزوير وتلاعب بعلامات الطلاب الكويتيين انتهت باعتبار أفعال الجميع جنايات، ومن دون ذكر لأي طالب كويتي وإدانته لو بمجرد جنحة. ليس هذا فحسب، بل انتقل التحقيق من قضية تلاعب وتزوير وتلقي رشاوى من طلاب كويتيين، إلى التحقيق في الدورة التحضيرية لمباراة معهد الدروس القضائية في كلية الحقوق. هذا رغم أن الأسمر بدأت بسرد الوقائع في مطالعتها بـ"وجود شبهات تتعلق بطريقة حصول عدد من الأشخاص من الجنسية الكويتية على إجازات جامعية من كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الفرع الأول من الجامعة اللبنانية، والتلاعب بالعلامات الممنوحة لهم". لكن انتهى الأمر بعدم التحقيق مع أي طالب كويتي بخلاف ما حصل مع لبنانيين.
عملياً رمت القاضية أسمر القضية على المحكمة لتتدبر أمرها لاحقاً، في وقت كان يفترض بها التوسع في التحقيق لكشف مكامن الفساد التي أفضت إلى هذه الفضيحة التي هزّت الرأي العام. فإلى عدم الظن بأي طالب كويتي، ذكرت الأسمر في الوقائع أن مدير الفرع طلب من الموظفة هبة سرحان تعديل علامات أكثر من طالب على النظام (البانر). لكن الأسمر لم تستعن بأي خبير معلوماتية للكشف على البانر. وهذه نقطة أساسية ومحورية ومن شأنها كشف كل طالب استفاد من تعديل علاماته منذ إنشاء النظام.
إتلاف داتا المعلومات
لماذا لم تطلب الأسمر نتائج علامات الطلاب من الجامعة للتأكد من التلاعب؟ لماذا لم تستدع خبير خطوط لكشف من زوّر المسابقات؟ ولماذا لم تطلب نسخة عن النظام الالكتروني للعلامات الذي يحتوى على داتا غير مرئية تحفظ كل تغيير طرأ عليه؟ فأحد أهم الأدلة في القضية هي الداتا، التي كانت تستوجب أخذ نسخة عن السيرفيرات، كي لا تتعرض الداتا غير المرئية إلى التلف. ويستطيع خبير المعلومات الوصول إليها لكشف التلاعب.
القرار الظني كما يؤكد أكثر من حقوقي أتى سطحياً ومن دون أي توسع في التحقيقات لمعرفة من زوّر العلامات ومن تلقى رشاوى لقاء التزوير ولم يتعمق في التحقيق مع أساتذة لكشف الجهات التي تلاعبت بالعلامات سواء بعلم الأساتذة أو من دون علمهم. فبعض الأساتذة أكدوا في التحقيق الأولي أن تغيير العلامات جرى من دون علمهم بل تفاجأوا أن علامتهم تغيرت، وبعضهم أكد أن التغيير أتى بطلب سواء من المدير أو من جهات أخرى. وهذه الأمور لم يرد ذكرها في المطالعة لإصدار القرار الظني.
المحامي ورئيس الجامعة
لم تحقق الأسمر مع أحد الأساتذة المحامين بذريعة عدم الحصول على إذن ملاحقة من نقابة المحامين. إذ تبين أن النقابة أعطت إذن الملاحقة لكن المحامي استأنف القرار. وكانت النتيجة عدم خضوعه للتحقيق. وصدر القرار الظني قبل التحقيق معه، رغم أن تورطه في الملف أبعد بكثير من تورط مدير الفرع مجتبى مرتضى. وفيما يقبع مرتضى خلف القضبان، لا يزال الآخر حراً طليقاً.
أبعد من ذلك، سطر رئيس الجامعة بسام بدران ادعاءً شخصياً ضد كل المدعى عليهم وأزاح المسؤولية عن كاهله. وكانت النتيجة أنه لم يخضع للتحقيق بتاتاً رغم أن مدير الفرع كان أبلغه بالتلاعب قبل مداهمة أمن الدولة للفرع. وفيما يتعلق بالدورة التحضيرية لمباراة معهد الدروس القضائية، أخذ مدير الفرع موافقة بدران الشفهية لتنظيمها. ثم عاد وتنصل بدران من الموضوع. ليس هذا فحسب، بل تبين أن الفرع نظم امتحانات استثنائية، بذريعة الحرب، بقرار شفهي من بدران ومن دون صدور أي قرار مكتوب. والتلاعب الذي حصل بالمسابقات لتزوير العلامات يتعلق بنتائج هذه الدورة بشكل أساسي. لكن مرة جديدة لم يتطرق قاضي التحقيق إلى هذه التفاصيل، وأتى قراره الظني سطحياً.