
تولي مصر اهتماما خاصا بلبنان، وهي الدولة "المتفهمة" لخصوصية هذا البلد، الذي لا يمكن إسقاط مكون أو فريق سياسي فيه، من الحسابات والأدوار.
تؤازر مصر اللبنانيين، في كل المحطات، وتدعم "العهد" وخطوات رئيس الجمهورية جوزاف عون، وخصوصاً في العناوين السياسية التي أطلقها في خطاب القسم، كما الثوابت التي يتمسك بها، منذ اتفاق وقف إطلاق النار بعد الحرب الاسرائيلية. تنشط مصر على خط التواصل الاقليمي والخارجي، لتجنيب لبنان اتساع التوتر، خصوصاً بعد توالي التهديدات الاسرائيلية.
لكن السفير المصري في لبنان علاء موسى، قال لـ "النشرة"، إن "لا شيء تبلور، لكن نؤمن ان الحوار مع مختلف الأطراف، لا بد ان يأتي بأشياء، يمكن أن نتلمس فيها سبيلاً، لتقليل حدة التوتر، وهذا ما نفعله حاليا".
وتحدث موسى عن "السردية" الحقيقية للوقائع في الجنوب، من خلال ما قدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعن العلاقة مع رئيس الجمهورية، كما عن التواصل مع حزب الله، وما تعول عليه مصر، من خلال تواصلها مع الاطراف الدولية، كما التركيز المصري على دعم الجيش اللبناني، من خلال مؤتمر دولي، وما سينعكس إيجابيا، على الوضع الامني والسياسي والعام اللبناني.
وقال السفير المصري، "إن أي خطوة تصب باتجاه دعم لبنان، ودعم مسار العهد الجديد، ودعم الجيش اللبناني، نرحب بها ونؤيدها". وشكر فرنسا على جهودها للسعي لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، وتمنى ان تكون الخطوة الأولى على طريق الدعم الكامل، قائلاً: "نحن حين زرنا كسفراء وديبلوماسيين الجنوب، التقينا خلالها مع قائد الجيش اللبناني، واستمعنا الى تقييماته، ولمسنا في جزء كبير منها، ما يواجهه الجيش من تحديات، على مستوى النقص في الإمكانات، سواء كانت الهندسية او المتعلقة بالعتاد". وأكّد أنّ كل ذلك، "لا يمكن أن يتوفر، إلا من خلال مؤتمر بهذا الحجم". وأوضح السفير المصري، أنّه إذا "كان أحد الأهداف المطلوبة، هو إتمام خطوة حصر السلاح بيد الدولة، فيجب حتماً، توفير الإمكانات اللازمة للجيش، من خلال إقامة مؤتمر باريس".
وإضافة الى موضوع حصر السلاح، رأى موسى ان لبنان "مقبل على استحقاق دقيق، وهو انتهاء ولاية اليونفيل، بنهاية العام المقبل، مما يعني نشوء فراغ، بمجرد مغادرة هذه القوات الدولية". ومن هنا تنشأ حاجة الجيش اللبناني الى الامكانيات لاتمام مهامه، مما يتوجّب دعمه، قائلاً ان تلك "قناعة مصر وعدد كبير من العواصم الصديقة والشريكة للبنان".
ورداً على سؤال، حول موقف الولايات المتحدة الاميركية، وهل ستضع شروطاً جديدة أمام لبنان؟
رأى السفير المصري "أن هناك بوادر لتفهم أميركي، تحديدًا في مسألة احتياجات الجيش اللبناني، وأعتقد أنه سينعكس بهذا الاتجاه". وأكد ان الدولة اللبنانية، تتحدث حول حقيقة الوضع والواقع، "وتشرح ما هي التحديات، وما هي الاحتياجات، وعلى العالم أن يسمعها ويتفهمها".
وجزم السفير المصري بأن "أحد مزايا الإجتماع الذي جمعنا كسفراء مع قائد الجيش، أن بعض الدول الحاضرة كانت مستغربة مما طرحه، وهي لمست سردية لبنانية، مختلفة عما كان يقال لها، سردية مباشرة، وفيها المنطقية والمعقولية". وهو ما يحتّم برأيه، "أن تستمر الدولة اللبنانية، بترتيب مثل هذه اللقاءات، بشكل دوري، لكي تحيط الجميع بما يحصل، وهو مطلب جاء من الحاضرين كافة، لأن البعض كان لديه تصور معين مختلف، غير حقيقي عما سمعه ورآه، وهذه اللقاءات تصححه".
وكان السفير المصري واضحاً جداً، بشأن توصيفه لدعم بلاده عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون. وقال: "قبل ان تؤيد مصر هذا العهد، والرئيس عون، ألم يحظى رئيس الجمهورية بتأييد مجلس النواب، وكل القوى السياسية اللبنانية؟ ألم يحظى البيان الوزاري للحكومة بتأييد داخلي؟ بالطبع نعم".
واضاف موسى: "الآن مصر نعم، وبمنتهى الوضوح، وبمنتهى القوة، نحن مع فخامة الرئيس جوزاف عون، ندعمه بشكل كامل في سياسته، ندعم هذا العهد، ندعم خطاب القسم، وما تضمنه من خطوات ووعود".
ورداً على سؤال حول كيفية ترجمة مصر هذا الدعم، من خلال علاقاتها الواسعة والمتنوعة مع كافة الدول، قال السفير المصري: "إن المسار السياسي الثنائي بين البلدين، أخذ أبعادا كثيرة، فالزيارات المتبادلة هي على أعلى المستويات، والتنسيق بين الدولتين يتبلور بشكل سريع. نحن نسير بعلاقتنا مع لبنان بشكل أكثر من جيد، وخلال عام واحد، حصل تطور كبير في هذه العلاقة، مقارنة بالسنوات السابقة، واذا تحدثنا عن مؤشر الزيارات الرسمية كيف تسير، فإن فخامة الرئيس زار مصر مرتين، كذلك رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية المصري زار لبنان أربع مرات، ثم رئيس مجلس الوزراء".
واكد موسى "إن مصر في المسارين السياسي والامني، لديها تواصل مع الجميع، وتتحدّث عن قضايا متعلقة بلبنان وأمنه واستقراره"، ورأى أنّ ما يشغّل المصريين في الوقت الحالي، هو تصاعد حدة الإعتداءات الاسرائيلية، ومن هنا تندرج الاتصالات، سواء مع الاقليم، أو مع المجتمع الدولي، وعلى راسهم الولايات المتحدة، تصب في خانة كيفية التهدئة من حدة هذا الصراع.
ورداً على سؤال حول اللقاءات المصرية مع حزب الله، قال: "نحن نحاول الاستماع الى الجميع، نستمع الى حزب الله، ما هي رؤيتهم، ما هي تقييماتهم، ونحاول في بعض الأحيان أن نشاركهم أيضا، برؤيتنا وتقييماتنا، ونحن نجد في هذا الحوار ضرورة، سينتج عنه شيء، وأرجو أن يكون شيئا سريعا وإيجابيا".
امّا عن رؤية مصر للحل، فأوضح ان هناك طرفين رئيسين، الدولة اللبنانية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، "وان كلاً منهما يبحث عن حقوقه، والتزاماته، وواجباته"، قائلاً: "نحن نقول هناك اتفاق إسمه اتفاق وقف الأعمال العدائية، تم الاتفاق عليه في 27 نوفمبر الماضي، والمفروض أن يكون هو دستورنا، في التعامل على الأقل في المرحلة الحالية".
امّا بما يخص المسار الأمني، فأوضح "أن الدولة اللبنانية قامت بجزء كبير من التزاماتها، ربما المطلوب وتيرة أعلى، لكن من الجانب الآخر، فإن الاسرائيلي لم يقم بالتزاماته". لذلك، تقوم مصر "بطرق هذا الباب، وتحاول إقناع الجانب الاسرائيلي، للإلتزام بواجباته، وهو ما سيخلق مناخاً، سيساعد الدولة اللبنانية في استكمال خطتها".