
اعتبر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، اليوم، أنّ المباحثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني، في برلين، أوجدت «فرصة لعملية سلام حقيقية»، مشيداً بعرض الولايات المتحدة «ضمانات أمنية قوية».
وقال ميرتس، في مؤتمرٍ صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لدينا الآن فرصة لعملية سلام حقيقية»، واصفاً الضمانات الأمنية التي اقترحتها واشنطن لأوكرانيا بأنّها «خطوة مهمة إلى الأمام».
وأكّد المستشار الألماني أنّ أيّ وقفٍ لإطلاق النار يجب أن يكون مدعّماً «بضمانات قانونية ومادية كبرى من الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما طرحته الولايات المتحدة على الطاولة هنا في برلين، من حيث الضمانات القانونية والمادية»، مضيفاً: «إنّه أمر لافت حقاً. إنّها خطوة مهمّة جداً إلى الأمام أرحّب بها».
من جهته، تحدّث زيلينسكي عن إحراز «تقدّم» في المفاوضات حول الضمانات الأمنية الأميركية لبلاده. وقال: «أحرزنا تقدّماً في هذا المجال»، مضيفاً: «اطلعت على التفاصيل ويبدو أنّها جيّدة».
استخدام الأصول الروسية
في السياق نفسه، التقى الرئيس الأوكراني، لليوم الثاني على التوالي، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في محادثات ترمي إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ومن المقرّر أن ينضم ميرتس والقادة الأوروبيون، بمن فيهم قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا وفنلندا، إضافة إلى قيادتي حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، إلى زيلينسكي في قمة يُنظر إليها على أنّها مناسبة لإظهار الدعم لأوكرانيا. كما سينضم ويتكوف وكوشنر إلى الاجتماع المسائي، بحسب ميرتس.
وقبيل القمة، دعا زيلينسكي، اليوم، إلى استخدام الأصول الروسية المجمّدة بالكامل لصالح أوكرانيا. وقال، في منتدى الأعمال الألماني - الأوكراني في برلين: «يجب أن تُوظَّف هذه الأموال بشكلٍ كامل وفعّال للدفاع ضدّ (العدوان الروسي). هذا أمر عادل ومعقول وقابل للتحقيق».
ضمانات أمنية أميركية «قوية»
بدورها، قالت الولايات المتحدة إنّها عرضت على أوكرانيا ضمانات أمنية قوية أشبه بما يوفّره حلف شمال الأطلسي، وأبدت ثقتها بأنّ روسيا ستقبل بذلك.
ووصف مسؤولون أميركيون المحادثات، التي استمرّت ساعات، مع زيلينسكي بأنّها «إيجابية»، مشيرين إلى أنّ ترامب سيتصل، في وقتٍ لاحق اليوم، بكلٍّ من زيلينسكي والأوروبيين للدفع قدماً بالاتفاق.
ولفت المسؤولون إلى أنّه يتعيّن على أوكرانيا أيضاً القبول بالاتفاق، الذي قالوا إنّه سيوفّر ضمانات أمنية مماثلة للمادة الخامسة من معاهدة الحلف، التي تنصّ على أنّ أيّ هجوم على أحد الحلفاء يُعدّ هجوماً على الجميع.
وقال مسؤول أميركي إنّ «أسس هذا الاتفاق تستند، بشكلٍ رئيسي، إلى وجود ضمانات قوية حقاً، على غرار المادة الخامسة (من معاهدة الحلف)، إضافةً إلى ردع قوي للغاية بحجم الجيش الأوكراني». وأضاف: «هذه الضمانات لن تبقى مطروحة على الطاولة إلى الأبد. إنّها مطروحة الآن إذا جرى التوصل إلى خاتمة جيّدة».
في المقابل، أعرب مسؤول أميركي آخر عن ثقته بقبول روسيا بالاتفاق. وقال: «أظنّ أنّ الأوكرانيين، وكذلك الأوروبيين، سيقولون لكم إنّ حزمة البروتوكولات الأمنية هذه هي الأكثر متانة التي اطّلعوا عليها على الإطلاق. إنّها حزمة قوية جداً».
وأضاف: «أعتقد، ونأمل، أنّ الروس سينظرون إليها ويقولون في قرارة أنفسهم: لا بأس، لأنّ لا نية لدينا لانتهاكها»، لكنه شدّد على أنّ «أيّ انتهاكات ستُعالَج من خلال حزمة الضمانات الأمنية».
وأقرّ المسؤول الأول بعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الأراضي، مشيراً إلى أنّ الولايات المتحدة ناقشت مع زيلينسكي طرح «المنطقة الاقتصادية الحرّة» في المنطقة المتنازع عليها عسكرياً في الوقت الراهن.
وأضاف: «أمضينا وقتاً طويلاً في محاولة تحديد ما سيعنيه ذلك وكيف سيُطبَّق. وفي نهاية المطاف، إذا تمكّنّا من تحديده، فسيكون الأمر متروكاً للأطراف لحلحلة القضايا النهائية المتّصلة بالسيادة».
ميدانياً، أعلنت أوكرانيا، اليوم، أنّها استهدفت غواصة روسية راسية في ميناء نوفوروسيسك، للمرة الأولى، بواسطة مسيّرة بحرية، مؤكّدة أنّها ألحقت بها «أضراراً بالغة».
وجاء في منشور لجهاز الأمن الأوكراني على «تلغرام»: «للمرّة الأولى في التاريخ، فجّرت مسيّرة-غواصة من طراز (ساب سي بيبي) غواصة روسية من فئة (كيلو)».
وأضاف الجهاز: «على إثر الانفجار، لحقت بالغواصة أضرار بالغة، وجرى وضعها خارج الخدمة».
ويُصنَّع هذا النوع من الغواصات الهجومية التقليدية، منذ ثمانينيات القرن الماضي. وبحسب خبراء عسكريين، تمتلك روسيا أكثر من ثلاثين غواصة من هذا الطراز.