❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
بقلم: حسن علي طه
مما لا شكّ فيه أن أي وقف لإطلاق النار على جبهات قتال تكون إسرائيل أحد أطرافه، فإن الأمريكي يعمل على تسويق مصلحة إسرائيل بوقاحةٍ قلّ نظيرها.
غزة – طهران – بيروت:
•• غزة: لم يكن الأمريكي على عجلةٍ من أمره، فأُدخلت غزة إلى جحيم إسرائيل، مجازر تفوق الخيال وعلى الهواء مباشرة، ولم يُحرّك الأمريكي ساكنًا على مدى عامين.
•• طهران: بعيدًا عمّا جرى وأهدافه ونتائجه، بدأت إسرائيل الحرب، وبعد أقل من أسبوعين علا الصراخ الإسرائيلي وسمِع في البيت الأبيض، فسجّل ترامب سابقةً في تاريخ وقف الحروب، ودون تفاوض ولا مقدمات أعلن عبر تويتر وقف الحرب بين طهران وتل أبيب.
أمام هذين النموذجين لوقف حرب أو استمرارها، نصل إلى نموذج لبنان.
دون أدنى شكّ، فإن التدخل الأمريكي لوقف الحرب أتى بناءً على مطلب إسرائيلي، ولو كان الميدان لصالح اسرائيل لكان لبنان سائرًا على نموذج جحيم غزة.
فما الذي حصل؟ ولماذا ظهر وقف إطلاق النار بما لا يشبه اتفاق نيسان 96 ولا وقف الأعمال الحربية 2006؟
لقد كان وقف إطلاق نار من طرف واحد كرّس العدو الإسرائيلي بعده معادلات ما كانت لتكون لولا خدعة 27 تشرين الثاني 2024.
أولًا: مهلة الـ60 يومًا لتنفيذ وتثبيت وقف النار، والذي استباح فيها العدو القرى الأمامية بالكامل، فما دمّره في 60 يومًا فاق أضعاف أضعاف ما دمّر خلال الحرب المتبادلة.
استكمل استباحته بشنّ أكثر من 1200 غارة جوية على كامل الأراضي اللبنانية.
اغتال 335 شهيدًا على الطرقات، ثلثهم من المدنيين.
استباحة تامة ودائمة للفضاء اللبناني بما فيه فوق مقرات الدولة الرسمية.
وما كاد وقف إطلاق النار الوهمي يتم شهره الأول حتى سقط نظام سوريا الأسد، وما لذلك من تداعيات على المقاومة في لبنان التي لم تخسر حليفًا فقط، بل تم تطويقها ليصبح لبنان جغرافياً كقطاع غزة تمامًا: العدو الإسرائيلي جنوبًا وشرقًا وشمالًا، وأبو محمد الجولاني، وغربًا البحر.
وقبل تمام الشهرين، تم تثبيت سلطة سياسية "عون – سلام" برعاية أمريكية–سعودية.
ومنذ وصولها للحكم، ورغم خطاب القسم والبيان الوزاري وما فيه من وعود وعهود، إلا أن نزع السلاح كان نجم عمل الرئاسات.
وأكثر من ذلك، فتح الإعلام اللبناني هوائه لكل أشكال الحقد والخيانة "وفق الدستور"،
لدرجةٍ أن الإعلام المصري والأردني والقطري، الذين طبّعت دولهم مع العدو الإسرائيلي، كانوا أكثر رصانةً وخجلًا من وسائل إعلام لبنانية فقدت حياءها على الهواء مباشرة.
أمام كل ما تقدّم من عربدة إسرائيلية مدعومة دوليًا ومعزّزة بغدر داخلي، حققت إسرائيل ما لم تكن لتحلم به في ظل ظروف محلية وإقليمية ودولية قد لا تتكرر.
وبالرغم من كل ذلك، صمدت المقاومة بشهادة أن كل هذا الحشد والدعم لإسرائيل لم يحقق هدف الحرب، ألا وهو نزع السلاح.
وبغضّ النظر عمّا تعدّه المقاومة من أجل استعادة عافيتها، يبقى السؤال:
ماذا لو فقدت إسرائيل أيًّا من عناصر قوتها التي تحققت؟
ماذا لو قُتل الجولاني ودخلت سوريا عصر الفوضى؟
ماذا بعد نتنياهو أو ترامب؟
أما الداخل اللبناني فلا يستحق أي تساؤل، لأنه أضعف من أن يُراهن عليه بأكثر من عياط وصراخ مدفوع الاجر على شاشات العهر وغايته الغدر طعنا بالظهر.
في ميزان المنطقة تتغير معطيات وتتبدل تحالفات ويبقى ثابت وحيد
﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ .إنه مع الصابرين.