❗خاص sadawilaya❗
بقلم حسن علي طه
على مدى سنين طويلة، لم يترك البطريرك الراعي مناسبة إلّا وكان الحياد موضوعه الأساسي. وإن أراد أن يجدّد في خطابه، كان يضيف إليه دعوته إلى عودة العملاء اللحديّين من كيان العدو، يوم كانت اليد الطولى للمقاومة.
أمّا وقد بدا له اليوم أنّ الظروف قد تغيّرت، فما عدنا نسمع منه مناداة بالحياد، ولا حديثًا عن العائدين من كيان العدو، طالما أنّ في اسرائيل أسرى لبنانيين أُسروا دفاعًا عن مجد لبنان.
فلماذا كلّ هذا الصمت؟ ولماذا اتّخذتَ دور الجمهور المتفرّج؟
ألا يعنيك ما يحصل من دمار؟
لماذا لا تبادر وتجمع كلّ الأفرقاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، عسى أن يُعطى لك مجد لبنان كما أعطي لمَن سبقك؟
لِمَ هذا الغياب؟
هل حدث يومًا أن فقدتَ مئات وربما آلاف الشهداء من عائلتك وأهلك وأصحابك وجيرانك في فترة لا تتجاوز الشهرين؟
وإن حدث، فما رأيك بما يصدر عن بعض رعيتك من حقد إبراهيم الصقر وجبور، وخبث طوني نجم ومارسيل غانم، وكراهية غياث يزبك وفادي كرم؟
وهل كلّ ذلك من تعاليم السيد المسيح؟
ألم تقل لنا إنّ يسوع هو المحبة؟
فمن أين جاءت رعيتك بكلّ هذا الإرث الحاقد، وكأنّ الحروب الصليبية على أبواب لبنان؟
غبطة البطريرك، عرف التاريخ رجال دين مسيحيين كانوا حقًّا على هيئة الله، يحبّبون الناس بدين عيسى وأخلاقه.
منهم البطريرك غريغوريوس حدّاد في دمشق، الذي وقف زمن “سفر برلك” كرجل يُشبه الله في رحمته، لا في قوّته. فتح أبواب البطريركية الأرثوذكسية ليستقبل الجائعين من كلّ دين، وقال:
“إن نفد المال… نرهن الصليب ونُطعم الناس”.
ومعه أصبح الجوع عبادة، لا لعنة، وصار بطريرك كلّ مَن جاع. كتب مواعظه على جباه الجائعين، ويوم وفاته مشى في جنازته آلاف المسلمين.
ومنهم بطريرك الكاثوليك في القدس هبيلاريون كبّوجي الذي رسم معالم المقاومة الأولى، فكان فدائيًا بكل معنى الكلمة، ودفع ثمن مواقفه ملاحقةً وسجنًا أربع سنوات من أصل حكم اثني عشر عامًا.
يا غبطة بطريرك لبنان، سجّل للتاريخ أن رجلًا اسمه بشارة الراعي كان راعيًا لبلده وأهله بكل ما للكلمة من معنى؛ أعطى وطنه حياة، فأُعطي مجد لبنان.
فهل من مجيب؟