
وحوالى منتصف النهار، سمع إطلاق نار قرب القصر الرئاسي، فيما سيطر عناصر بزي عسكري على الطريق الرئيسي المؤدي إلى القصر في الدولة التي شهدت سابقاً أربعة انقلابات وعدّة محاولات أخرى فاشلة منذ استقلالها.
وبعد الظهر، أعلن قائد القوة العسكرية الملحقة بالرئاسة، الجنرال دينيس نكانها، وهو يجلس خلف طاولة محاطاً بعناصر مسلحين في مقر قيادة الأركان، أن «القيادة العليا لاستعادة النظام، المكونة من جميع فروع الجيش،» توّلت «إدارة البلاد حتى إشعار آخر»، وفقاً لـ«فرانس برس».
وأضاف أن «المخابرات العامة أكدت دخول أسلحة إلى البلاد بهدف تغيير النظام الدستوري».
وأعلن نكانها تعليق «العملية الانتخابية برمتها» وإغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية وفرض «حظر تجول إلزامي»، مشيراً إلى أن «القيادة بدأت ممارسة صلاحياتها اليوم، وتدعو المواطنين إلى الهدوء».
وفي وقت لاحق، أفاد مسؤول عسكري وكالة «فرانس برس» بأن الرئيس المنتهية ولايته، عمر سيسوكو إمبالو، أوقٍف «في سجن بمقر هيئة الأركان العامة»، مؤكداً أنه «يحظى بمعاملة جيدة».
كذلك، أكّد مصدر عسكري آخر، للوكالة نفسها، اعتقال الرئيس إمبالو إلى جانب «قائد الأركان ووزير الداخلية».
وفي شوارع العاصمة بيساو، لم يكن هناك سوى عدد قليل من المارة في وقت متأخر من بعد الظهر، في ظلّ هدوء هشّ.
وبحلول منتصف النهار، فرّ مئات الأشخاص، سيراً على الأقدام وفي مركبات، من المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي، بحثاً عن مأوى وسط دوي إطلاق نار كثيف ومتكرر، وفقاً لـ«فرانس برس».
جاء ذلك بعدما تعرضت اللجنة الوطنية للانتخابات لهجوم نفذه مسلحون مجهولون، بحسب ما أكد مسؤول التواصل في اللجنة، عبد الرحمن جالو، لـ«فرانس برس»، وغداة تأكيد كل من معسكر إمبالو، ومعسكر مرشحّ المعارضة فرناندو دياس دي كوستا، الثلاثاء، الفوز في الانتخابات الرئاسية، في حين لم يكن من المتوقع إعلان النتائج الرسمية الأولية للانتخابات قبل الغد.
وأجريت الانتخابات الرئاسية بهدوء، الأحد، من دون مشاركة حزب المعارضة الرئيسي «الحزب الأفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر» ومرشحه دومينغو سيمويس بيريرا.
وأقصي الحزب المعارض، وهو الحزب التاريخي الذي قاد البلاد إلى الاستقلال بقوة السلاح عام 1974، من الانتخابات التشريعية التي تهدف إلى انتخاب 102 عضواً في البرلمان، وذلك بذريعة التأخر في تقديم ملفه.
وكانت المعارضة قد وصفت استبعاد «الحزب الأفريقي» من الانتخابات الرئاسية والتشريعية بأنه «تلاعب».
وكثيراً ما أعقب الإعلان عن نتائج الانتخابات حركات احتجاجية في غينيا بيساو حيث تلت الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2019، أزمة استمرت عدة أشهر، بعدما أعلن كل من إمبالو وخصمه بيريرا الفوز.
وتعد غينيا بيساو من أفقر بلدان العالم، إذ يعيش نحو 40% من سكانها تحت خط الفقر.
وشهدت منطقة غرب أفريقيا سلسلة من الانقلابات العسكرية منذ عام 2020 في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا كوناكري.