❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
في يوم مبارك تحلق فيه أرواح الشهداء في ذكراهم منذ الفاتح أحمد قصير مروراً بكل الاحبة، وصولاً إلى روح الأمين التي تطير فوق الجموع ترافقها أرواح عدة، بينها الهاشمي وبينها الموسوي وكذا الراغب والعماد، وطيور اخرى تغرد في سماء المستمعين وفوق رؤوسهم، وهم في صمت وإنصات لكلام النعيم، يلقي الحجة على الجميع ليفهموا أنه للصبر حدود وربما يكون قد شارف على نهايته، لنستذكر جميعاً كلمة أطلقها حينها أميننا الشهيد، أنّ الخبر ما ترون لا ما تسمعون، ولربما باتت تلك اللحظات قد اقتربت بوادرها، معيدة لأذهان الجميع وعقولهم وقلوبهم، محبين ومبغضين، مشاهد رسمتها زنود المقاومين منذ زمن وانتصارات خلدتها ذاكرة الجميع، منذ عقود، وليعود بناء المعادلات جميعها من جديد، ولربما صارت المعادلات أكثر وأكبر .
في يوم شهيد المقاومة، أطل شيخنا النعيم، وهو الذي باتت العيون والقلوب قد اعتادت عليه وتألف حديثه، وبات شريكاً لسيدنا الشهيد في أماكن داخل قلوب أهالي أصحاب الذكرى، مطلقاً كلاماً واضحاً لا يحتاج لكثير من شرح ولا يستدعي الإطالة والتفصيل، مكتفياً بأننا لن نصبر طويلاً دون رد، محملاً الضامن الخارجي واللاهث لفتح قنوات في الداخل وساعٍ إلى التطبيع، معلنها صراحة لأكثر من يتابعون كلامه بدقة، أقصد الصهاينة، بأن ساعات الصبر والتحمل شارفت على نهايتها، ولربما انتهت، وقد أن أوان العودة إلى ما هو واجب وصحيح، ولتعود الطلقة والقبضة والنداء مجتمعين، معلنين أن هذه المقاومة لا زالت في أوجها وفي ذروة عطائها، ولا زالت شوكة في أعين الطامعين بترابنا الحبيب .
لم يكن كلام الشيخ نعيم قاسم منطلقاً الا من ثوابت أُعلنت مع انطلاقة المقاومة، وتجذرت روح الثورة في كل مقاوم، ولم تكن مشاعر تجييش أو استعطاف للمستمعين، بل كانت وقائع نتجت عن كثير مدفون خفي، يسعى الجميع للحصول على بعض معلومات عنه، فكان الكلام تأكيداً لشكوكهم، حول استمرارية اقتدار هذه المقاومة .
لقد كانت كلمات الأمين العام، مقتضبة، موزونة، لم تقترب من الانفعالية أو جذب العواطف، بل اعتمدت على ما يعرفه عن مقدرات وقدرات هائلة لا تزال موجودة، موزعاً رسائله في كل اتجاه، حسب حاجة من يعنيهم الأمر من تلك الرسائل .
لقد جاء كلام الامين، طمأنة للداخل المرعوب، بأن هذا السلاح كان ولا يزال، وجهته فلسطين، للقتال في تلك الجبهة، ولم يوجد ليُستعمل نحو الداخل، فقد نشأ ووجد، وتم ترميمه بهدف واحد، هو مقارعة المحتل .
الرسالة الأخرى بُعثت نحو أهالي الحدود الصهاينة من جهة فلسطين، مفادها أنكم تستطيعون العيش بسلام، ما دامت حكومتكم لا تقترب نحونا أو تعمل على اذيتنا .
الرسالة الأخرى، كانت تأكيد، بأن لا رادع لإسرائيل، سوى هذه البندقية التي تمنعها من التوسع نحونا، وتؤكد بأننا أهل البصيرة الذين عرفنا بأن لا حلول مع هذا الكيان سوى بالقوة، ولا شيء غيرها، وإلا ستبقى القبضة الصهيونية، متحكمة برقاب الجميع .
وبين تلك الرسائل، عبارات أكدت على الجهوزية والتحرك، منعاً لأي عدوان، ودونما أي شرح أو تفصيل .
كلمات احسن الشيخ النعيم، حُسن صونها واختيارها، في وقت تُستباح أرضنا ويستمر خنوع أهل حكمنا، ولم يعد من بـُدٍ أن يعود الأصل في كل شيء نحو اتجاه واحد، وتعود البوصلة نحو وجهتها الأصلية .
من خلال كلامه في يوم الشهيد، أرسل الشيخ نعيم قاسم، عدة رسائل في عدة اتجاهات، معيداً الكثير من حسابات، لمراكز الأبحاث الصهيونية، حول طبيعة أي رد، ما فحواه؟ وكيف سيكون، مقابل رسائل جريئة ومطمئنة في آن معاً، لأهل الحكم في لبنان،مفادها أنه استعدوا للقادم من أيام عز وانتصارات حال حدوث أي حدث . وللصهاينة، تحذير مجددا، بأن الروح والفكر والعقيدة، والقدرة موجودة ولا تفاصيل أكثر .
ليفهم من يعنيهم الأمر، أن المقاومة لن تبقى أمام هذه الاعتداءات، وبأن القدرة الخفية لا تزال موجودة وقوية، تصنع نصراً بيّنا وجديداً حال ورود أي مستجد. وليبدأ تجار الكلام، بناء حديثهم، باليقين المطلق، لجهة بقاء هذا السلاح .
كلمات ليست انفعالية، ووعود ليست سراب، بل هي عهود تؤكدها المقاومة، في محضر شهدائها، بأن ديونكم في رقابنا ولن تضيع أو تختفي، وبأن هذه المقاومة, باقية، تحمي الحدود وتزود عن الوطن .
جميعنا لا نرغب بأي اقتتال جديد، ولكن في حالة الشعور، بمشاعر التردد والريبة نحو الصهاينة، سوف تكون أرضهم وسماءهم مرتعاً لبطولات عشاق الشهادة في ذكرى يوم الشهيد .