الـصـحـافـي والـكـاتـب السـيـاسـي غـسـان جـواد فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة X
اسرائيل في الظروف العادية طرف صعب وحاذق ومخادع ومهني ومعقد في عمليات التفاوض السياسي.
لم تلتزم دولة الاحتلال بكثير من الاتفاقات التي وقعتها..
بعد اتفاقية كمب ديفيد ماطلت في تسليم طابا المصرية ثماني سنوات..
بعد اتفاقية "اوسلو" ماطلت في تنفيذ أهم مندرجات الاتفاق بل قوضت على الارض كل إمكانية للتسوية السياسية مع الفلسطينيين.
وقعت اتفاقية وادي عربة مع الاردن بالـ 94. والان تهدد بضم منطقة غور الاردن وتقوم بالاجراءات حول ذلك.
الاردن المرتبط بمعاهدات ومساعدات ينتظر بدوره ما سيترتب على هذه التحولات الهائلة في الجغرافيا السياسية ومدى الثمن الذي سيدفعه.
في موضوع حل الدولتين عقدت المؤتمرات الدولية منذ العام 98 ثم 2004 ثم 2008..
وكانت اسرائيل تعرقل هذا "الحل الوهمي" على الارض بمزيد من إجراءات الضم والاحتلال ومصادرة الاراضي وبناء الجدار العازل.
عندما كان العرب في بيروت يقدمون المبادرة العربية للسلام القائمة على حل الدولتين عام 2002، كان الرد الاسرائيلي بقصف غزة بطائرات آلاف ١٦ ولم تكن حماس تحكمها.
وكذلك كان الرد بمزيد من الحصار والتضييق على الضفة واجتياح مخيم جنين وعزل الرئيس ابو عمار ومنعه من السفر للمشاركة في قمة بيروت وصولا إلى قتله بالسم عام 2004..
كل هذا وكانت الدول العربية لا تزال تمثل نوعا من الثقل السياسي.
جميعنا نذكر ما يسمى المثلث الذهبي العربي اي مصر وسوريا والسعودية.
إسرائيل يوم كان في المنطقة نظم مستقرة تنسق بين بعضها لخلق بعض التوازن.. لم تحترم تعهداتها ولم تلتزم..
اليوم كل المنطقة حول اسرائيل مهشمة.. مصر مكبلة بكمب دايفيد وبالاقتصاد والنمو السكاني والحرائق حولها من ليبيا للسودان لسد النهضة باثيوبيا وتتحسس الاتي.
سوريا مفتتة واسرائيل احتلت 750 كلم2 منها جنوبا والاطراف جميعهم يخطبون ود نتنياهو بشكل مباشر إلا من رحم ربي. السلطة ورافضيها.
لبنان خرج من الحرب بمزيد من الازمات والانهاك.. ولم تنته الحرب بعد
في ظل هذا المشهد وهذا التغول الاسرائيلي واحتلال ارض لبنانية ومنع عودة أهلها والتضييق الدولي الاقليمي الجاري وعدم استفادتنا من أوراق القوة المتبقية لدينا على ندرتها.
وفي ظل الانقسام الداخلي ووجود من يطالب بنزع سلاح المقاومة وغياب اي ثقل وطني واستراتجية دفاع..
على ماذا سنتفاوض مع حكومة نتنياهو التي لم تلتزم أصلا باتفاق وقف النار..؟
على ماذا سنتفاوض في ظروفنا الحالية؟ اكان مباشرة أو بشكل غير مباشر؟ هل نحن في موقع تفاوضي مناسب اصلا؟
هل نملك مقومات التفاوض الذي يستند بالعموم إلى موازين القوى العسكرية والسياسية وحتى الاقتصادية..
إن الكلام عن دخول لبنان إلى قطار ما يسمى السلام هو حماسة زائدة بعد مؤتمر شرم الشيخ وافكار غير واقعية تعريها الوقائع التاريخية والحالية..
حتى لو شجعتنا واشنطن ودفعنا العرب نحو هذا الخيار.. علينا الا نصدقهم..
وأن نرفض هذا الشكل من الاستدراج نحو فخ المفاوضات المباشرة.
المطلوب من البلد الاستسلام والتنازل عن جزء من ارضه وثرواته وحدوده بما فيها الماء والنفط. هذا ما هو مطلوب منا.
لسنا في موقع تفاوضي جيد الان بمعزل عن أي توصيف ورأي بمبدأ التفاوض مع العدو أصلا.
أسهل شيء أن نعتمد على وعود الولايات المتحدة والعرب.
الذين وعدوا مصر وعدوا الاردن وعدوا السودان وعدوا كل من تفاوض وطبع.. والنتيجة مزيد من الخسائر والتراجع
ويقولون لك فيما بعد يا عيب الشوم اسرائيل لا تلتزم تعالوا نتفاوض اعطوهم المزيد.. التجربة امامنا منذ اوسلو.. حتى اليوم.
التفاوض السياسي المباشر الان في ظل ظروفنا الحالية سيجعل البلد يدفع اثمانا ثقيلة.
فلتلتزم أسرائيل أولا باتفاق 28 ت2.. ونحن نتفاوض عبر الأمم المتحدة تقنيا بشكل غير مباشر.
التفاوض الان مغامرة وتفريط وخطيئة كبرى.. والظرف السياسي جله في مصلحة العدو
عن أي تفاوض نتحدث؟
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها