❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
يكتبها/فتحي الذاري
15اكتوير 2025م
في خضمّ التحولات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، برز محور المقاومة كقوة استراتيجية وفعلية، استطاعت أن تعيد تصحيح الميزان العسكري والسياسي، وأن تحقق انتصارات مذهلة في وجه قوى العدوان والاحتلال. وكان من أهم المحطات التي جسدت تميز هذا المحور هو انتصار شعب غزة الصامد، ونجاحه في دحض مخططات الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق إنجازات عسكرية وسياسية على مدار المعارك التي خاضها، معتمدًا على إرادة وطنية قوية، ودعم جبهات الإسناد التي تُمثل محورًا عبّر عن وحدة المقاومة وديناميكيتها.
غزّة، تلك البقعة الصغيرة، أصبحت رمزًا للمقاومة والصمود، حيث استطاع شعبها بشحّ الوسائل وضعف الإمكانيات أن يوجه صفعة قوية للمحتل الإسرائيلي، وأن يُثبت أن إرادة الشعوب الحرة قادرة على تجاوز أصعب التحديات. موجات التصعيد والعدوان كانت تزداد وتيرتها، إلا أن صمود المقاومة، المدعوم بوحدة الصف وجبهة الإسناد التي استندت إلى دعم إقليمي ودولي، دفع العدو إلى التراجع مرارًا وتكرارًا، وكشف عن هشاشة استراتيجياته في مواجهة إرادة شعب لا يركع ولا يخضع.
روح المقاومة المترسخة في الشعب الفلسطيني، خصوصًا في غزة، أصبحت سلاحًا فعالًا، حيث استثمر الأفراد والجماعات في استنهاض الهمم، وتعزيز الوحدة، والتصدي لكل محاولات الاختراق النفسي والمعنوي. فقد شهدت الأعوام الماضية تصعيدًا في النضال الشعبي، والتكاتف المجتمعي، والأعمال البطولية التي تجسد عمق تمسك الشعب بأرضه وحقوقه، بل وتحويل هذا الصمود إلى مستوى انتصار سياسي، تتمثل في إبراز القضية الفلسطينية على أجندة العالم، وتأكيد حق شعب فلسطين في تقرير مصيره.
لا يُمكن إغفال الدور الحيوي الذي لعبته جبهات الإسناد المحورية، سواء على مستوى المنطقة أو على مستوى المقاومات العربية والإسلامية، والتي كانت بمثابة عمق استراتيجي للمقاومة في غزة. من خلال توفير الدعم اللوجستي، والتسليح، والمعلومات الاستخبارية، والضغط السياسي على الاحتلال، تمكنت هذه الجبهات من إرباك العدو، وتوجيه ضربات موجعة من شأنها أن تردعه، وتطال منظومة أمنه واستقراره.
وفي سياق ذلك، فإن التضحيات الكبيرة التي قدمها المجاهدون والأنصار، والمنظومات الدفاعية التي طورها محور المقاومة، ساهمت في رفع كفاءة الجبهة ومنعتها من الانكسار، وجعلت من أي عدوان جديد محسوبًا بدقة، مع إدراك أن معركة الشعب في غزة ليست فقط معركة تحرير فئة أو منطقة، بل معركة مع المشروع الصهيوني برمته.
انتصار غزة، ونجاح محور المقاومة في تصعيد المعركة وتثبيت مكاسبه، أرسيا معادلة جديدة أمام الاحتلال، مفادها أن المقاومة ليست مجرد خيار ضعيف، بل أسلوب قوي وفعال، يعتمد على إرادة شعبية، وتخطيط استراتيجي، وتعاون محكم. كما أن هذا الانتصار أعاد إحياء الأمل في العالم العربي والإسلامي، وأعاد رسم معادلة القوة في المنطقة، مما دفع الكيان المحتل إلى إعادة حساباته، والبحث عن حلول سياسية تتناسب مع توازنه العسكري والجماهير الشعبية.
إن تتويج محور المقاومة بانتصارات غزة هو ليس نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة من الصراع من أجل تحرير فلسطين، وتثبيت مبادئ المقاومة، وترسيخ وحدة الشعوب في مواجهة السياسات الاستيطانية والعدوانية. وفي ظل التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة، يبقى صوت المقاومة واحدًا، وتظل جبهة الإسناد العمود الفقري لهذا الصمود والتصدي
أن قضايا الحق والعدالة لا يُمحو أثرها، بل تظل مشرعة الأمل في قلوب الأحرار، تنتظر اللحظة التي تتجسد فيها على أرض الواقع. إن الإنجازات التي حققتها غزة، بقيادتها المقاومة، وبدعم جبهات الإسناد المحورية، تؤكد أن إرادة الشعوب، عندما تتحد، تُحدث المعجزات، وأن النصر ليس إلا ثمرة صبر وعزيمة. فهم يدركون أن الطريق نحو التحرير طويل ومليء بالتحديات، لكن إيمانهم بعدالة قضيتهم، وتصميمهم على مواصلة المقاومة، يظل مصدر قوة لا ينهار أمام أية محاولات للتفتيت أو الإحباط.
يبقى الموقف الوحدوي والصمود الجماعي هو السلاح الحقيقي الذي يعزز من فرص تحقيق الأهداف الكبرى، ويشكل الضمان الأكيد لاستمرارية النصر وتثبيته. فالقضية الفلسطينية ليست مجرد معركة بين طرفين، بل هي قضية أمة حيّة تؤمن أن حريتها واستقلالها لن يُرهَقا إلا بالثبات والالتفاف حول قضيتها المركزية. وعلى هذا الأساس، يظل من الضروري أن تتواصل مسيرة المقاومة، وتتصاعد وتيرتها، حتى تحقيق الهدف المنشود: تحرير فلسطين كاملة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وبناء مستقبل يعمّه السلام والعدل.
ولتبقى الشعوب فعلاً على العهد، متحدة على درب النضال، من أجل تحقيق العدالة، والكفاح من أجل حقوقها المشروعة، فهي الوسيلة المتينة والأمل الأمثل في أن تُكتب للأمة صفحات من المجد والكرامة، وأن يبقى صوت الحق عالياً، لا يترهله أعاصير العدوان، وإنما يعلو دائما، ومعه تتواصل مسيرة التحرر والنصر.