❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
ترتقي حركات الإنسان السيئة وتتدرج في مراتب تضاهي البشاعة والسفاهة وكل حروف الدناءة، فتصل لدرجة تترحم على أحد هؤلاء بأنه كان أقل خسة ودناءة ممن تلاه، وهكذا دواليك، لتكر سبحة الرذالة بين الرذيل ونظيره، ويتربع في النهاية السفيه الأكبر والوقح الذي تخطت وقاحته كل الحدود .
ما أكثرهم اليوم في مجتمعاتنا وممن نعرفهم أو عرفنا من سبقهم، ونستذكر وقاحتهم التي باتت فضيلة بالمقارنة مع من تلاها .
أحياناً تستحي الكلمات وتخجل العبارات، عن ذكر هكذا أشخاص تخطوا كل المعقول وتتعدى كل المنطق، فتضيع الفضيلة بين كثير رذائل طغت على كل قيمة وحسنة، أو فعل خير، يذكره التاريخ على مر العصور، مستذكراً فعل خيرٍ كان من رجل نبيل خيير، قام به يوماً ما وسجلته دواوين العز، صفحة عز مضيئة ترافقه مع تواتر أحداث البشرية .
فعل الفضيلة وأفعال الرذيلة، وجهان لأعمال وقيم تناقلتها الأجيال وتتناقلها يوماً بعد يوم، لتكون صفحة نور في سيرة بعضهم، أو صفحة نار ودمار في سيرة آخرين .
اليوم نعيش زمن الرذيلة بإمتياز، بفعل وقول وتصرف، فاق السوء طول السنين، لدرجة بتنا نترحم على بعض الرذائل التي باتت اليوم تُعد فضائل من سوء ما نشهد، في غير مجال وغير اتجاه، وباتت الخيانة وجهة نظر، والتفاخر بها أيضاً، وأضحت تصرفات بعض أهل القرار استنسابية، وبات لديهم، مقولة لكل مقام مقال هي السارية وهي القائمة وهي الدستور .
أخجل حينما أكتب عن بعضهم الذي لطالما تفاخر بضروب الخنوع وفعل التذلل، لدرجة لا يمكن تخطيها حتى بتنا نعتبر أن لا سوء بعد هذه المساوىء، ولا قبح يضاهي تلك الافعال، فهل بتنا في زمن تحولت فيه الرذائل إلى فضائل، وباتت الفضيلة أمراً نخجل من فعله ؟!
بالفعل لقد بتنا في زمن، تسخف الكلمات منا حينما نكتبها، عن أي فضائل نتحدث وقد كبّلتنا الرذيلة وصناعها والسائرون بها هم أهل الحق وأهل المنطق وأهل الحجة ليتناسوا الحمية والشجاعة العربية التي لطالما كانت، والقيم التي ارتبطت يوماً بمجتمعاتنا وقيمنا، قبل أن يأتي الاسلام ويحض عليها .
لست من المنظرين ولا من المدعين بسرد دروس الفضيلة والقيمة العربية التي أضاءت شعلة فوق الأشهاد، بل أنا اتكلم عن بعض المقزز الذي أراه من بعض سخف يقوم به السفهاء .
لست أبالغ ولا أغالي، بل احتاط واحاول استعادة قيمة الاحترام التي أفقدها البعض من قيمتها أسوة بغيرها من القيم، والشواهد كثيرة، تتخطى مجلدات تعجز عن تخزينها لكثرتها ولثقل فعلها في النفوس وعليها .
أتكلم عن فعائل البعض أو معظم الكل، لأخص الحديث عن أحدهم الذي تخونني بعض عبارات القدح والذم، أن تخرج لتبوح ببعض صفات هي فيه .
نعم، لا أدعي أو أذم دونما سبب، بل فعالهم أو فعاله هي التي تشهد سخافة قرارات وتفاهة حديث وحمق إجراءات والاتي ربما أعظم .
اجل أنه الذي دونما جهد عرفتموه، هو لا غيره من يحظى بكل تلك المرتبة والذكر لكل ما أوردته وأكثر .
انتهت حرب ضروس استمرت شهرين ونيف، حاول الصهاينة معها أن يسحقوا طائفة بكاملها، صغيرها والكبير، ذكرها وأنثاها، ولكنهم بحمد الله عادوا خائبين، ما حققوا من خططهم الا الكثير من جرم ومجازر وقتل أطفال ونساء وعجائز، وبقيت جذوة هذه المقاومة وهذه الطائفة شامخة شموخ الأرز وعلو صنين، رغم كل حزن وكل لوعة، وكثير حرقات وذكريات، حفرت في القلوب والعقول، دون أن تسمح لليأس أن يدخل بين أفكارها يوماً وهي لن تسمح لهذا الانكسار أن يدخل يوماً، ليبقى الرهان على أهل الرهان، أهل الوغى ورجال الكرامة، في كل زمان ومكان .
مقابل صور العزة التي رسمتها سواعدهم وخطتها أقدامهم، لا نزال نشاهد الصورة السوداء في المقلب الآخر ترافق، كل صور الهزيمة، بل تبحث عنها للإصاءة عليها ولا تزال .
وأنا أتابع بعض احداث نعيشها، ذُهلت في بعض مشاهد، يندى لها الجبين من خذلان ما توقف يوماً ولا يزال، يسابق الأيام، عله في ضعفه وخنوعه يحقق بعض مكتسبات، عجزت آلة الغدر وقوى الشر، أن تنتزعها من أهل المروءة الحقة، وبات السعي أن يُتم الأمر، بعد أن عجزت آلتهم عن تحقيق المهمة .
هي الحقيقة القاسية، وهي المرارة في أفعال مخجلة، وتصرفات بطولات دنكيشوتية حمقاء، لا تخدم الا من سعوا ويسعون للضرر بحقوقنا التي انتزعتها سواعد العز بعد أن عجزت قراراتهم الدولية، من أن تستجدي بعضها، وكانت أفعالهم تجسيد لأقوال أن ما أُخذ بالقوة، لا يُسترد الا بالقوة، مؤكدين أن تلك القرارات لم تكن يوماً ولن تكون، تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به .
بالعودة إلى فضائل البعض، فإنني أحتار بما أبدأ وأين أنتهي، وفي فعله السوء يتبعه السوء، وخذلان يتلوه خذلان وانهيار القيم سيراً في انهيار الأوطان .
هي الحقيقة المرة، التي تصدح عالياً في قول وفعل البعض، الذي تناسى الدمار والعدوان والانتهاكات المتكررة والجريمة التي تتبعها جرائم، ليغوص في صغائر أمور، هي أتفه من كثرة الكلام فيها . لقد باتت إضاءة صخرة الروشة، بصور رموز أعطوا كل العطاء ليبقى لبنان، مخالفة تستأهل العقاب، وبات الحديث عنهم يضاهي الحديث عن التعديات، إن وجِد وقت للحديث عنها، وباتت تضحيات بعض اللبنانيين تذهب أمام إلغاء تصريح لجمعية همها القضية، ووجهتها التحرير . بات بعض اللبنانيين دخيلاً على لبنان، وربما قدموا من مجاهل الجغرافيا وغياهب التاريخ. لقد تناسى هؤلاء اللبنانيون الذين لطالما أعلوا رأس لبنان، لا بل هم كل لبنان واكثر، فهم الارزة وهم صنين وهم الرجولة كانو، حينما قلّت الرجولة، وهم الكرامة حينما فُقدت تلك الكرامة من قواميس البعض، وهم الذين صدقوا ما عاهدوا، منهم من قضى نحبه ومنهم من لا يزال ينتظر، وما بدلوا تبديلا .
لقد نسي أو تناسى، هذا البعض الذي ارتبط بالخارج الطامع، بجواز سفر أجنبي، وجنسية أوروبية أو أميركية وبعض دولارات قدمت مقابل مكاسب، لن تتحقق يوماً .
انها الحقيقة وانها المرارة، أن تتعايش مع بعض حاقد، لطالما أعماه الحقد، ودفعته الكراهية البغيضة، عن طرق الحق، وسبل الصلاح، وترك الخير وترك الوطنية، لاهثاً خلف فتات مكاسب لن يستطيع تحقيقها .
لمن تغنى ويتغنى بحماية الوطن وصونه، ويحافظ على الديمقراطية والمؤسسات، توقف قليلاً ثم فكر، هل من حمى الوطن بدمه وشيبته، يمكن أن يهدم جسر نجاة وشريان حياة لهذا الوطن ؟
هل من فاقت تضحياته كل مرادفات التضحية وكلماتها أن يعمل السوء في هذا البلد ؟
هل إضاءة صخرة بصورة رموز لهذا البلد، باتت جريمة تؤثر على هذا البلد وتناقض العيش المشترك ؟
هل لك الجرأة أن تزيل اسم جنرال أجنبي أو مجرم لطالما تلطخت يداه بدماء وطنيين، عن شوارع في هذا البلد ؟
هل تجرؤ أن تحاسب من سبب وساهم وأوصل البلد إلى ما نحن فيه من فقر وعوز ؟
هل تجرؤ أن تقاضي الناهبين الكبار ووحوش الأموال على ما اقترفت ايديهم ودمرت من هذا البلد ؟
هل تجرأ على إسكات بعض أصوات الفتنة التي لطالما سعت وتسعى لخراب البلد ؟
هل ترفعت يوماً عن صغار تلك المسائل وفكرت أو عملت ما هو خير لهذا البلد ؟
أسئلة واستفسارات لا تنتهي، عن تقاعس وخمول وربما خيانة وعمالة في وجه هذه الآفات التي قتلت البلد .
لن أنتظر الإجابة ممن لا يجيدون قراءة العربية، ولن أترجمها لهم حتى يفهموها، لأنهم أبوا أن يفهموا .
ولكن، لك ولكل شريك أو حليف، داخلياً كان أو من خارج، موتوا بغيظكم، فلن تحققوا ما ترجونه، ولن تصلوا إلى ما تصبوا إليه، وسيبقى هذا ال لبنان، ناصعاً أبيض، مكللاً بفصول النصر، كما تتكلل جباله ببياض الثلوج .
أشهر تمر ولن تستمر كثيرا، في صنع فصول الهزيمة، وستبقى بشائر النصر ورايات العز خفاقة تضيء للجميع، ويراها المحبون في كلٍ من الاتي، تقابلها بعض ذيول هزيمة لم تعد يوما سوى بالهزيمة .
أيام تمر، وأفعال تُحتسب وسيأخذ كل ذي حق حقه، وستدق ساعة الحقيقة والحساب، في وقت لم يعد بعيدا، بات قريباً، ربما أقرب مما تظنون .
حمزة العطار