الـصـحـافـي رضـوان مـرتـضـى فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة X فاجأني في قضية فضل شاكر كيف انساق كثيرون، بينهم إعلام
الـصـحـافـي رضـوان مـرتـضـى فـي مـنـشـور عـلـى مـنـصـة "X"
فاجأني في قضية فضل شاكر كيف انساق كثيرون، بينهم إعلاميون وفنانون، للدفاع عنه بذريعة أنه لم يُطلق رصاصة في معركة عبرا.
لا أعرف كيف تأكدوا من ذلك، لكن حتى لو صحّ، أليست الفتنة أشدّ من القتل؟
أليست عقوبة المُحرّض على القتل كعقوبة القاتل نفسه؟
فضل شاكر لم يكن متفرجاً. كان شريكاً في التحريض، وفي خلق الجو الذي سُفكت فيه دماء الجيش اللبناني.
كان الوجه الفني الذي منح أحمد الأسير شرعية شعبية، وجذب الناس إلى مشروعه.
ظهر شاكر في الساحات والفضائيات مرخياً لحيته، منشداً ومهدداً وشامتاً بمن قُتل.
وفي كل مقابلة له آنذاك، كان صوته يقطر حقداً وتحريضاً.
وبعد سقوط حركة الأسير، هرب شاكر إلى المخيم واختبأ سنوات طويلة، رافضاً تسليم نفسه إلا بضمانات تُخرجه سريعاً.
واليوم يقولون إنه “خاف على حياته” وسلَّم نفسه، وكأنّ الذين يُهددونه الآن ليسوا أنفسهم الذين شاركهم الطريق والهوى بالأمس!
أنا من محبّي صوته وأغانيه، لكن لا يمكن أن أقبل تبرئته بهذه السهولة.
لستُ معصوماً عن الخطأ وأؤمن بشدّة بالفرصة الثانية، لكن فقط لمستحقيها.
والتوبة لا تكون بذرف دموع أمام الكاميرا، بل بالاعتراف بالذنب، وبالندم الصادق، وتوطين النفس على عدم التكرار، وبالاعتذار العلني لمن تسبّب بألمهم.
شاهدت مقابلاته الأخيرة، ولم أرَ توبة ولا ندمًا، بل دفاعًا عن النفس وتبريرات لما فعل.
وإن كانت الدولة تتجه للعفو عنه، كما يُشاع عن صفقة أُبرمت لذلك، وسبقها تلميع لصورته عبر منصة “شاهد” وحملة فنانين وإعلاميين.
فهل يُعقل أن يتم تجاوز أولياء الدم؟ أهلُ من قُتِلوا وأُصيبوا في معارك عبرا؟
أين العدالة حين يخرج من ألهم القتل ولا يُحاسب، بينما يبقى من غُرِّر بهم في السجون؟
إن كان من ذلك بُدّ، بيّضوا السجون ولتكن فرصة ثانية للجميع إذاً.
كتبت في القضاء والسياسة والأمن لعشرين سنة، وأعرف يقيناً أنّ العدالة في لبنان انتقائية، وأنّ القضاء يُدار بالأوامر السياسية إلا قلّة شريفة تُقاوم.
وأعرف أنّ السجون في هذا البلد ليست مراكز للإصلاح، بل مقابر للأحياء ومصانع للمجرمين.
وأنّنا مختلفون على كلِّ شيء حتى على حُبِّ بلادنا، كما يقول محمود درويش.
ومع ذلك، ما زلت أؤمن أن الذاكرة لا تُمحى… وأنّ مَن تواطأ على دمٍ، لا تبرّئه أغنية.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها