الحوثي يفنّد منطق نزع السلاح انطلاق المرحلة الرابعة من التصعيد البحري فلسطين رشيد الحداد الجمعة 8 آب 2025 فرضت صنعاء،
الحوثي يفنّد منطق نزع السلاح: انطلاق المرحلة الرابعة من التصعيد البحري
فلسطين
رشيد الحداد
الجمعة 8 آب 2025
فرضت صنعاء، أخيراً، عقوبات على 64 شركة ملاحية دولية وإقليمية (أ ف ب)
صنعاء | أكّد قائد حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، أنّ الحظر الذي تفرضه صنعاء على الملاحة الإسرائيلية والشركات التي تتعامل مع الكيان، «ناجح وفعّال»، مشيراً إلى أن القوات اليمنية نفّذت، هذا الأسبوع فقط، 14 عملية عسكرية في العمق الإسرائيلي، باستخدام صواريخ باليستية وفرط صوتية وطائرات مُسيّرة.
وشدّد، في كلمة تلفزيونية مساء أمس، على أهمية القوة العسكرية «في مواجهة أعداء الأمة ودفع الأخطار عنها»، متّهماً بعض الأنظمة العربية بالسعي لتنفيذ أجندة أميركية - إسرائيلية في المنطقة، عبر تبني طروحات تستهدف سلاح المقاومة في لبنان وفلسطين، واصفاً الطروحات المشار إليها بـ«الغبية»، «والتي تتنافى مع المنطق والواقع»، ولا سيما أن هذا المسار «لن يحقّق الأمن، بل سيسلّم الشعوب لرحمة المحتل». كما لفت إلى أن «الموالين لأميركا» في المنطقة تبنّوا، بشكل أعمى، الرؤية الأميركية، وهو ما جعلهم يخدمون، بشكل مباشر، مصالح العدو الإسرائيلي، ضاربين عرض الحائط بأي اعتبار لجذور القضية الفلسطينية وتطوراتها التاريخية.
ورأى أن المقاومة وسلاحها هما من حالا دون عودة الاحتلال إلى لبنان، في الوقت الذي «لا يمتلك فيه الجيش اللبناني القدرة ولا القرار لحماية البلد»، وتحديداً في ظل الظروف الحالية المعقّدة. وانتقد ما وصفه بـ«الطرح العربي الساذج»، الذي يقوم على أن المشكلة تتمثل في السلاح وليس في الاحتلال، ولا سيما أنّه يشكل امتداداً للرغبة الأميركية والإسرائيلية في تجريد الشعوب من وسائل الدفاع، وتحديداً في لبنان وغزة، من دون أن تقدّم تلك الأطراف نفسها أي مبادرة لحماية الفلسطينيين.
وأشار الحوثي إلى أن بعض الدول الغربية والعربية متواطئة في الحصار المفروض على الغزيين، ولا سيما أنّ «أكثر من 22 ألف شاحنة مساعدات إنسانية، معظمها تابع لمنظمات أممية، متوقفة عند بوابات معابر القطاع، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي دخولها في ظل صمت وعجز عربيَّيْن ودوليَّيْن مخزييْن». كما اعتبر أنّ الصمت العربي والإسلامي تجاه تصاعد وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى، يشجّع الاحتلال على المضي في مخططه لتهويد المسجد الأقصى.
عقوبات يمنية
في غضون ذلك، وفي إطار ردّها المستمر على جرائم الإبادة والتجويع في غزة، فرضت صنعاء، أخيراً، عقوبات على 64 شركة ملاحية دولية وإقليمية، على خلفية انتهاكها قرار الحظر البحري المفروض على الملاحة الإسرائيلية. وجاء هذا بعد نحو أسبوع من تحذير «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» (HOCC)، التابع لحكومة صنعاء، شركات الملاحة كافة من مغبّة الاستمرار في التعامل مع موانئ فلسطين المحتلة الواقعة على البحر الأبيض المتوسط والخاضعة للاحتلال الإسرائيلي. وأشار المركز، في بيان، إلى أن أساطيل هذه الشركات أصبحت ممنوعة من الإبحار في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، مهدّداً بأنّها ستكون «عرضة للاستهداف في أي منطقة تصل إليها قوات صنعاء».
الحوثي: نزع سلاح المقاومة لن يحقّق الأمن، بل سيسلّم الشعوب لرحمة المحتل
وشملت قائمة العقوبات سفناً مصرية وإماراتية وتركية وغيرها، جنباً إلى جنب شركات ملاحة دولية حاولت الالتفاف على قرار الحظر البحري، وعمدت إلى نقل الشحنات إلى موانئ اليونان وقبرص ومصر والإمارات، وفقاً لما تؤكده مصادر ملاحية يمنية في حديث إلى «الأخبار». في المقابل، ذكر بيان «المركز» أنّ بعض شركات الشحن بدأت، بالفعل، بفك ارتباطها بشركات تنتهك الحظر، وباستبعاد الكيان الإسرائيلي من نشاطها التجاري، في إشارة إلى استجابة هذه الشركات لقرار صنعاء في شأن تصعيد الحصار البحري على إسرائيل.
ويؤكد مصدر اقتصادي في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن فرض عقوبات على أكثر من 60 شركة ملاحية يمثّل تصعيداً نوعياً للضغط الاقتصادي على العدو الإسرائيلي، والهادف إلى إجباره على وقف الحرب ورفع الحصار عن غزة، لافتاً إلى أنّ الخطوة الأخيرة تُعدّ استهدافاً لسلاسل الإمداد المختلفة للعدو، وهي تهدف إلى شل الحركة الملاحية لموانئه. وخلافاً للسردية الإسرائيلية، ينوّه المصدر نفسه إلى أنّ الحراك اليمني لا يستهدف حركة الإمدادات البحرية الدولية، منبّهاً إلى أنّ صنعاء دعت الدول والحكومات الى وقف التعامل مع كل الشركات المشمولة بالقرار، بهدف ضمان وصول الإمدادات «بسلاسة ومن دون مخاطر».
ويرى مراقبون في صنعاء، من جهتهم، أن إدراج أساطيل كاملة ضمن قائمة الحظر البحري ووضعها في قائمة أهداف القوات المسلحة اليمنية، سيدفعان شركات التأمين إلى رفع رسوم التغطية أو الامتناع عن التعامل مع السفن التي عبرت موانئ إسرائيل. وعلى الرغم من أنّ الإجراءات اليمنية ستجبر، على الأرجح، مشغّلي الشحن على إعادة رسم خطوطهم الملاحية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل واضطراب سلاسل التوريد، فإنّ مصادر عسكرية في صنعاء تتوقّع أن تستجيب العديد من الشركات الملاحية، وخاصة الدولية الكبرى التي تمتلك المئات من السفن، لتحذيراتها، وتوقف تعاملها مع الكيان، ما سيعمّق عزلته، ولا سيما أنّه يعتمد على التجارة البحرية بنسبة تتجاوز 85%، وأنّ قائمة عقوبات القوات اليمنية ستخضع لـ«التحديث» بشكل مستمر.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها