
لندن | زعمت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني «ISC»، في تقريرٍ لها، أنّ التهديد الذي تُشكّله إيران للمملكة المتحدة «يقع على قدم المساواة مع التهديد الذي تُشكّله روسيا».
وأشار التقرير، الذي نُشر أمس، إلى أنّ المملكة المتحدة «أصبحت هدفاً رئيسياً لعمليات التجسس والهجمات السيبرانية الإيرانية، وتتعرض لتهديدات متزايدة بتنفيذ اعتداءات جسدية وعمليات اغتيال ضدّ المعارضين الإيرانيين المقيمين على أراضيها».
واعتبرت اللجنة أنّ استنتاجات التقرير «تدق ناقوس الخطر»، داعية الحكومة البريطانية إلى تبنّي استراتيجية أكثر شمولاً وطويلة الأمد «لمواجهة ارتفاع المخاطر المتزايد بأبعد من التركيز على مسألة البرنامج النووي الإيراني فحسب».
ووجدت اللجنة أنّ التهديد الإيراني، بما في ذلك الاعتداءات الجسدية واغتيال المعارضين الإيرانيين، يمكن مقارنته، في حجمه، بالتهديد الذي تُشكّله روسيا.
وكان المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «MI5» قد زعم، مؤخراً، أن الأجهزة الأمنية البريطانية أحبطت، منذ بداية عام 2022، 20 مؤامرة مدعومة من إيران، بما في ذلك 15 محاولة قتل أو اختطاف ضدّ مواطنين بريطانيين أو إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة.
بالإضافة إلى المعارضين، ادّعى وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، أنّ «النظام الإيراني يستهدف المنشقين ووسائل الإعلام والصحافيين الذين يرصدون القمع العنيف الذي يُمارسه»، وأضاف: «ليس سرّاً أنّ هناك نمطاً مستداماً لاستهداف اليهود والإسرائيليين دولياً من قبل أجهزة الاستخبارات الإيرانية».
في هذا الإطار، رصد التقرير زيادة في المخاطر المرتبطة بتهديدات إيرانية «ضدّ المصالح اليهودية والإسرائيلية في المملكة المتحدة».
المملكة المتحدة... هدف تجسس ذي أولوية
وصنّف التقرير المملكة المتحدة كهدف تجسس ذي أولوية للهجمات السيبرانية الإيرانية، لتأتي في المرتبة الثالثة فقط بعد الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، متهماً «جهات فاعلة» تابعة للحكومة الإيرانية وتتلقى منها توجيهات مباشرة، بالإضافة إلى جهات ناشطة خاصة تعمل لتحقيق مكاسب شخصية أو تلبية لتوصيات استخباراتية سرية، باستهداف قطاعات البتروكيماويات والخدمات والبنوك في المملكة المتحدة بالهجمات بشكل مستمر.
واتهم التقرير إيران بتعزيز قدراتها الاستخباراتية «الهائلة» عبر توظيف مجموعات وكيلة، «بما في ذلك الشبكات الإجرامية، والمنظمات المسلحة والإرهابية، وجهات فاعلة في الفضاء السيبراني، بحيث يمكنها دائماً إنكار تورطها بالهجمات على خصومها».
وانتقدت لجنة الاستخبارات والأمن سياسة الحكومة البريطانية تجاه إيران، ووصفتها بأنّها أقرب إلى «إدارة أزمات» مدفوعة بالمخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع استبعاد القضايا الأخرى.
وفيما يرى الخبراء أنّ ذلك يأتي في سياق تماهي لندن مع الأولويات الإسرائيلية والأميركيّة، إلاّ أنّ التقرير كان صارماً في تصويره تبنّي هذه السياسة القائمة على «إطفاء الحرائق»، بأنّها «منعت الحكومة من التفكير الشامل طويل الأمد في التعامل مع الخطر الإيراني».
ولحظت اللجنة في التقرير وجود هياكل بيروقراطية مفرطة داخل وايت هول (حيث تتموضع الأجهزة الحكومية في قلب لندن)، ونقص في الخبرات المتخصصة.
ونقلت اللجنة عن أحد المعنيين قوله: «إذا كان لديك أشخاص يديرون السياسة تجاه إيران في وزارة الخارجية ولا يتحدثون كلمةً بالفارسية، فهذا بصراحة لا يجدي نفعاً».
كما وجدت اللجنة أنّ الحكومة البريطانية كانت «عديمة الحيلة تماماً» بشأن الصعوبات القانونية والعملية المتعلقة بحظر منظمة حكومية مثل الحرس الثوري الإيراني «IRGC».
وقالت إنّ حظر الحرس الثوري الإيراني يمكن أن يؤدي إلى اعتقالات وملاحقات قضائية وعقوبات بالسجن قد تطال ما لا يقلّ عن ربع أعضاء مجلس الوزراء الإيراني.
إنّ هذه الحلقة الأحدث من تاريخ التوترات في العلاقات البريطانية - الإيرانية، والمتخم بالتدخلات الاستعمارية الطابع، والصراع على الموارد، وفقدان الثقة المتبادلة، ستلقي دون شك بظلال قاتمة على دور بريطاني محتمل ضمن الترويكا الأوروبية، رفقة فرنسا وألمانيا، في بعث المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وستؤدي إلى ترك أوراق اللعب في الشرق الأوسط حصرياً بيد واشنطن.