أسماء الجرادي
ستة أعوام مضت، لم تكن كافية لتحمل قضية اليمن المحاصرة وتوصلها إلى العالم، لكنها كانت كافية لتولّد في وجدان الأحرار إيمانًا راسخًا بأن الحق لا يموت، وإن خنقوه بظلمهم.
ففي ظل حصار جائر أُطبق على اليمن، وفي وجه عدوان شرس أراد إسكات صوت الملايين، وُلدت الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي، كمشروع إنساني متكامل حمل على عاتقه مسؤولية كسر الجدار الإعلامي والسياسي عن قضية الشعب اليمني.
وبفضل الجهود المضاعفة والتفاني غير المحدود الذي قدّمه رئيس وأعضاء فريق الحملة من داخل اليمن وخارجه، تحولت تلك المبادرة إلى صوتٍ عالمي يخترق خمس قارات، وينقل معاناة المقهورين، ويجعل من قضية اليمن منبرًا للضمير الإنساني العالمي.
فمن بين ركام المنازل المدمرة جراء الغارات العدوانية وفي ظل الحصار، انطلقت شرارة أملٍ وأصواتٌ صادقة حملت معها وجع شعب منسي، فكانت بداية الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء، التي أصبحت جسرًا إنسانيًا يحمل رسالة الصمود إلى العالم.
بدأت الحملة في أكثر مراحل العدوان السعودي الإماراتي على اليمن شراسةً، حين تحوّل مطار صنعاء من نافذة للعلاج والسفر إلى شاهد على ظلم دولي فرض عزلة قاسية على ملايين المدنيين. عندها، قرر جمع من السياسيين والناشطين والمفكرين أن السكوت خيانة، وأن الأصوات الحرة هي أمل الشعوب ويجب ان تصرخ ، فبدأ العمل من الداخل والخارج لكسر هذا الجدار الخانق.
طوال السنوات الست، لم تقتصر جهود الحملة على الإطار المحلي، بل توسعت لتشمل أنشطة وفعاليات عربية ودولية، كانت أقرب إلى نداءات إنسانية تتجاوز الجغرافيا. نظمت الحملة مؤتمرات وحوارات شارك فيها نخبة من المفكرين والكتّاب والإعلاميين، إضافة إلى سياسيين وعسكريين من عدة دول، ناقشوا خلالها الأبعاد السياسية والإنسانية للحرب والحصار، وارتباطه بمنظومة عالمية ظالمة واستغلالية.
وفي ظل العدوان الصهيوني في فلسطين وغزة، وعلى لبنان وسوريا وإيران، لم تغفل الحملة عن مواكبة هذا المشهد الإقليمي، بل سعت لربط القضايا ببعضها، مؤكدة أن من يعتدي على اليمن هو ذاته من اعتدى على بقية الشعوب المسلمة والمقاومة وهو من أشعل النار في المنطقة، موضحةً أن الخطر الحقيقي يكمن في السياسات التي تهدم الأمن الإنساني العالمي.
تمكنت الحملة من إيصال صوت اليمن إلى خمس قارات عبر قنوات إعلامية ومؤتمرات دولية وندوات فكرية وحملات إلكترونية تفاعلية. وكان لإذاعة الاقتصادية دورٌ كبير في تغطية هذه الفعاليات، ناقلةً الرسالة بمهنية، برعايه إعلامية مخلصة من الإعلامية بدور الديلمي والإعلامي جمال عواضه.
أما قيادة الحملة، فكانت الركيزة الأساس، بكل ما حملته من حكمةٍ وعزيمة؛ على رأسهم العميد حميد عبدالقادر عنتر ، رئيس الحملة الدولية، صاحب الرؤية الحكيمة والشجاعة المستمرة وصاحب الصوت العالي في الدفاع عن القضية اليمنية وقضايا الأمة جميعًا. إلى جانبه وقف السيد عبدالرحمن الحوثي، نائب رئيس الحملة، بدور فاعل في الحراك الحقوقي والإعلامي. كما كان لـ الأستاذ خالد الشايف ، مدير مطار صنعاء الدولي، دور محوري في إيصال صوت اليمن المحاصر إلى العالم، عبر مؤتمرات صحفية نظّمها من أرض المطار، لنقل حجم المعاناة التي يتعرض لها اليمنيون جراء الحصار. كذلك هو الأستاذ حسن مرتضى، منسق المؤتمرات الدولية الذي عمل جاهدا في التقريب بين الاحرار واجتماعهم لطرح الافكار والرؤى ليكون لهذه الحملة تاثيرا اكبر، ومعه الدكتور مراد الصادر ، رئيس الفريق الأجنبي، إلى جانب نخبة من الرموز والقامات الذين دفعوا بالقضية نحو العالمية.
هذا العام، وفي الذكرى السادسة لانطلاق الحملة، نقف شامخين، لا لنحتفل بما قدمته هذه الحملة فقط، بل لنجدّد العهد بأن القضية مستمرة، وأن أصوات المظلومين لن تخفت مهما علا ضجيج المتجبرين. وهنا نوجّه رسائل الشكر والتقدير لكل فرد في هذا الفريق المنتشر حول العالم، لكل قلم وفكر وضمير ساهم في إيصال الحقيقة ، لكل من حمل هذه الرسالة، ولكل من وقف، وكتب، وشارك، وآمن بأن لكل إنسان الحق في الحياة بكرامة.
وتظل الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء نموذجًا حيًّا يُثبت أن الإنسان يستطيع أن يواجه الظلم بالصوت، والحصار بالكلمة، والعزلة بالوعي الجماعي. وبالاخير لايسعني الا ان اشكر كل اعضاء الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي في مختلف دول العالم ونتمنى لكم التوفيق في مهامكم وانشاء الله النصر والتمكين