هناك كلام عن أنّ إسرائيل ما عادت تهتمّ للقوانين الدولية ولا تأبه لصورتها البشعة وللكلام الذي يقال عنها على ما ترتكبه من جرائم.
في الحقيقة هذا الأمر له أساس فكري.
هناك في إسرائيل وفي الغرب مَن يرى بأنّ الجريمة التي يمكنها أن تنهي "كل الجرائم" مبررة قانونياً وأخلاقياً. (القاعدة: كل ما هو نافع فهو قانوني بالضرورة)
هذا التنظير يقوم على اعتقاد أنّ الناس (الرأي العام الأبيض الأمم المختارة والنقية الدول الديمقراطية ومجتمعات حقوق الإنسان) يمكنها أن تتسامح مع جريمة واحدة كبرى بشرط أن تنتهي دفعة واحدة ولا تتكرر (ولكنها لا تنتهي دفعة واحدة وتتكرر). أي إنهم يتسامحون إذا كانت الجريمة سريعة وناجحة.
ولذلك فإنّ الذي جرى حتى الآن في غزة ولبنان واليمن وإيران له مسوغ طالما يحقق الانتصار والمجد، بل إنّ ضرب إيران بالسلاح النووي مبرر جداً ولو كان ضربها بهذا السلاح جريمة كبرى، لكنها بحسب هذا الاعتقاد، ستنهي كل "جرائم إيران" بعد ذلك !
وليس اعتباطاً أن يصدرعن مناحيم بيغن في الستينيات من القرن الفائت كلام يقول فيه: "العالم لا يشفق على المذبوحين لكنه يحترم المحاربين".
إذاً، لا يهمّ حجم الجريمة وضخامتها وكم قُتل من الأبرياء وبأي سلاح قُتلوا.. البشر ينسون الجريمة لكنهم لا ينسون المحارب البطل الذي يحقق الأمجاد لأمته ولنفسه ولو أدت أفعاله إلى حفر ملايين القبور.
لا أحد يتذكر كم قتل هولاكو ونابليون وديغول ومنتغمري وترومان .. ولكن في عرف شعوبهم هم أبطال !
https://x.com/SadeqNabolsi/status/1934277042490478988?t=DLvL3OFBiirLKQQlbgR5Q&s=19