أثارت التقارير التي تحدّثت عن قرار ترامب استخدام تسمية «الخليج العربي» بدلاً من «الخليج الفارسي»، جدلاً واسع النطاق (أ ف ب)
محمد خواجوئي
الجمعة 9 أيار 2025
طهران | عشیّة الجولة المقرّرة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في المنطقة، وَضعت تصريحاته الحادّة حول البرنامج النووي الإيراني، وقراره المحتمل استخدام تسمية «الخليج العربي» بدلاً من «الخليج الفارسي»، وما رافق ذلك من ردود فعل إيرانية مندِّدة، كلا البلدَين أمام واقع يكتنفه الغموض والتعقيد. ويأتي هذا بعد انعقاد ثلاث جولات محادثات، تتوسّط فيها سلطنة عُمان، بين الطرفين، وتأجيل الجولة الرابعة التي كانت مقرّرة، السبت الماضي، من دون أن يُحدَّد لها موعد جديد بعد.
وكان ترامب خيَّر، في تصريحاته الأحدث، مساء الأربعاء، إيران، بين «تدمير سلمي» لمنشآتها النووية، أو «تفجير عنيف» لها، مؤكّداً أنه «لا يوجد حلّ وسط». وقال: «منذ أن عُدت إلى الساحة، أرسلت يوميّاً رسائل إلى الجمهورية الإسلامية: سلّموا أجهزة الطرد المركزي واليورانيوم، وإلّا ستُقصفون». ثم أضاف: «نفضّل التوصّل إلى اتفاق قويّ قابل للتحقُّق، لكن في حال لم يحصل هكذا توافق، يبقى أمامنا خياران فقط: إمّا أن ندمّر هذه المنشآت سلميّاً، أو بعنف». وكان الرئيس الجمهوري ذكر، في حديث إلى قناة «إن بي سي»، قبل أيام، أن هدف المباحثات مع طهران هو «التفكيك الكامل لبرنامجها النووي»، لكنه أكّد، في الوقت ذاته، جهوزيته للإصغاء إلى الأدلّة التي تسمح للإيرانيين بامتلاك «برنامج نووي مدني»، في موازاة إنهاء الشقّ العسكري لهذا البرنامج.
من جهته، ردّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على مطالبة نظيره الأميركي، ماركو روبيو، الجمهورية الإسلامية، بوقف تخصيب اليورانيوم، قائلاً إن لبلاده «الحقّ في امتلاك دورة الوقود النووي»، وإن ذلك «يندرج ضمن النقاط الجوهرية للمحادثات مع أميركا». أيضاً، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإیراني، علي أكبر أحمديان، أن المحادثات في الظروف المتكافئة، وبمنأى عن التهديد والإملاءات، «عقلانية ومشرّفة». وأضاف: «في ما يخصّ محتوى المحادثات ونتائجها، فإن الموضوع غير قابل للتكهّن. طبعاً، خطوطنا الحمر واضحة تماماً، والأمر يتوقّف على سلوك الأميركيين والظروف».
تطلق إيران على المسطّح المائي الواقع في جنوبها، تسمية «الخليج الفارسي»
وفي غمرة هذه الأحداث، أثارت التقارير التي تحدّثت عن قرار ترامب استخدام تسمية «الخليج العربي» بدلاً من «الخليج الفارسي»، جدلاً واسع النطاق. ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولَين أميركيَّين، قولهما إن «ترامب ينوي، خلال زيارته إلى السعودية الأسبوع المقبل، الإعلان عن أن الولايات المتحدة ستعتمد تسمية الخليج العربي بدلاً من الخليج الفارسي»، في ما اعتبره عراقجي «مؤشّراً إلى النية العدائية تجاه إيران وشعبها».
وكتب الوزير، عبر حسابه في موقع «إكس»: «إنّني على ثقة من أن الرئيس الأميركي يعرف أن اسم الخليج الفارسي يعود إلى قرون عديدة، ومُعترف به من قِبل جميع مصمّمي الخرائط والمنظّمات الدولية، وكان يُستخدم حتى أواخر عقد الستينيات، من قِبَل جميع قادة المنطقة في مراسلاتهم الرسمية».
وبدوره، أعاد وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، نشر تغريدة عراقجي، وكتب على هامشها: «من أجل إيران، سيرى العالم وسكان البيت الأبيض أن الإيرانيين قلباً وقالباً، لن يطيقوا هذه المتاجرة التي تفتقر إلى التبصّر والرؤية الحكيمة». كذلك، اعتبر النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، أن «اسم الخليج الفارسي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي لإيران، وهو أبعد من كونه عنواناً جغرافياً يشكّل رمزاً للوحدة والتضامن الوطنيَّين للإيرانيين».
حتى إن رضا بهلوي، ابن شاه إيران السابق وأحد أهمّ الوجوه المعارضة للنظام، اعتبر أنه «إذا كان هذا النبأ صحيحاً، فسيشكّل إهانةً للشعب الإيراني والحضارة الكبرى» للبلاد. وقال: «الخليج الفارسي ليس فقط اسماً، بل هو حقيقة تاريخية. إن الإيرانيين والعرب والغربيين يعرفون، منذ آلاف السنين، هذا المسطّح المائي الكائن بين إيران وشبه الجزيرة العربية باسمه الحقيقي والوحيد، ألا وهو الخليج الفارسي». أمّا ترامب فقال ردّاً على سؤال في هذا الخصوص، إنه لم يتّخذ بعد قراراً نهائيّاً، وإنه «لا يريد جرح مشاعر أحد».
وفيما تطلق إيران على المسطّح المائي الواقع في جنوبها، تسمية «الخليج الفارسي»، كما وردت في الوثائق التاريخية والخرائط الرسمية الدولية، فإن الدول العربية تطالب، منذ فترة، بتغيير اسم هذا الممرّ المائي إلى «الخليج العربي»، علماً أن غالبية الأوساط السياسية والإعلامية تستخدم مفردة «الخليج» فقط. وكان ترامب استخدم عبارة «الخليج العربي» في كلمة ألقاها، عام 2017، حول الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية، لتتبع ذلك ردود فعل سلبية واسعة في أوساط الإيرانيين. ووفقاً لبعض المحلّلين، فإنه في حال قرّر ترامب استعمال عبارة «الخليج العربي» بصورة رسمية بدلاً من «الخليج الفارسي»، فإن هذا سيلقي بظلاله على العلاقات بين إيران والدول العربية، وسيتسبّب بتوتّرات جديدة.
ويتوجّه ترامب، الأسبوع المقبل، إلى كلّ من السعودية وقطر والإمارات، لحثّ هذه الدول على الاستثمار في الولايات المتحدة، إلى جانب كسب دعمها في تسوية التوترات الإقليمية، ولا سيما الحرب في قطاع غزة، وتقييد البرنامج النووي الإيراني.