
أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الصيني، شي جينبينغ، اليوم، عزمهما مواجهة سياسة الردع المزدوج التي تنتهجها الولايات المتحدة ضدهما، وذلك عقب لقاءٍ جمعهما في موسكو عشية احتفالات «الذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية».
ووقّع الرئيسان، عقب اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، اتفاقية بشأن تعزيز وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، بالإضافة إلى إعلانين مشتركين بشأن «الاستقرار الاستراتيجي العالمي» و«مواصلة تعميق العلاقات».
وفي بيان صادر عن القمة، أعرب الجانبان عن قلقهما «إزاء الأنشطة العسكرية والبيولوجية للولايات المتحدة»، مؤكدَين عزمهما «التعاون لمواجهة سياسة الردع المزدوج» التي تنتهجها الأخيرة ضد موسكو وبكين.
كما حذّرا من أن «برنامج القبة الذهبية الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً له طابع يزعزع الاستقرار إلى حد كبير»، مؤكدين رفضهم المشروع الذي من شانه «تعزيز الترسانات للقيام بعمليات عسكرية في الفضاء (...)، ما يجعله ساحة للمواجهة المسلحة».
وأشارا إلى «التأثير السلبي للغاية على السلام والاستقرار في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، الناجم عن محاولات الولايات المتحدة وحلفائها توسيع وجود حلف الناتو في المنطقة»، إضافةً إلى «تزايد خطر الصراع النووي في العالم في ظل تدهور العلاقات بين الدول النووية».
حياد بكين «إيجابي»
وفي شأن الحرب مع أوكرانيا، أكد البيان دعم «جميع الجهود التي تساهم في إرساء دعائم السلام» في كييف، معربَين عن قناعتهما بأنه «من أجل تسوية طويلة الأمد للأزمة الأوكرانية، من الضروري القضاء على أسبابها الجذرية، مع احترام مبادئ الأمم المتحدة».
بدورها، رحّبت موسكو برغبة بكين «في لعب دورٍ بنّاء في حلّ الصراع الأوكراني بالوسائل السياسية والدبلوماسية»، مؤكدةً أنها «تقيّم بشكل إيجابي موقف الجانب الصيني المحايد والموضوعي بشأن الأزمة».
إلى ذلك، دعا الرئيسان إلى «تجنّب التصعيد في ملف البرنامج النووي الإيراني، وعدم اللجوء إلى إجراءات عسكرية غير مقبولة»، و«تسوية المشكلات في الشرق الأوسط من خلال الدبلوماسية»، مؤكدَين التزام بلديهما بـ«تسوية شاملة في سوريا على أساس الحوار الوطني مع احترام السيادة».
بوتين: لسنا ضد أحد!
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب اللقاء، قال بوتين إن النقاش مع شي جرى في «أجواء ودية ودافئة وبنّاءة كالعادة، وكان مثمراً للغاية»، مؤكداً رغبته في «تعميق» التعاون الروسي الصيني الذي وصل «إلى أعلى مستوى تاريخي».
وأكد أن الدولتين تعملان على تطوير علاقاتهما «لصالح شعبي البلدين، وليس ضد أيٍّ كان»، مشيراً إلى أنهما ستدافعان عن «الحقيقة التاريخية» بشأن الحرب العالمية الثانية.
في المقابل، قال شي، أثناء اللقاء، إنّ موسكو وبكين عملتا على «تعميق الثقة السياسية المتبادلة، والتنسيق الاستراتيجي في مواجهة تغيرات عالمية غير مسبوقة»، بالإضافة إلى «ضخّ قدرٍ قيّم من الاستقرار والطاقة الإيجابية في العالم المتغيّر والمضطرب».
وأعرب الرئيس الصيني عن استعداد بلاده «للعمل مع روسيا على حماية النظام التجاري العالمي متعدّد الأطراف، والحفاظ على سلاسل صناعة وإمداد مستقرة وبدون عوائق».