مـا الـلافـت فـي الاعـتـداء عـلـى أرنـون؟
أرنون ويحمر تقعان شمال نهر الليطاني. في الخريطة الأميركية الفرنسية لتفاهمات وقف إطلاق النار...
أضيفت يحمر وأرنون لإجراءات جنوب الليطاني، لكن الجانب اللبناني لم يوافق على ذلك.
مجلس الوزراء (برئاسة الرئيس ميقاتي) أخذ علماً بالإعلان الأميركي الفرنسي، والذي أرفقت به السفارة الأميركية خريطة تمدد إجراءات جنوب الليطاني...
إلى ما يسمّيه العدو الإسرائيلي "وادي الشقيف"، أي يحمر وأرنون وامتدادهما نحو نهر الليطاني جنوباً وشرقا.
رغم ذلك، أبلغ الرئيس نبيه بري الجانب الأميركي قبل وقف الحرب بأن أي تفاهم لا يشمل يحمر وأرنون.
وبعد إعلان وقف إطلاق النار، قدّم الجيش اللبناني، بقيادة العماد جوزف عون، إلى مجلس الوزراء خطة انتشاره في منطقة جنوب الليطاني.
وبطبيعة الحال، لم تشمل خطة الجيش يحمر وأرنون. ماذا يعني ذلك؟
يعني أن الجيش، بقيادة العماد جوزف عون، لم يكن موافقاً على شمول يحمر وأرنون بإجراءات جنوب الليطاني.
بقي الأمر على هذه الحال، إلى أن أتى موفدون أميركيون، وآخرهم (الشرشوحة) مورغان أورتاغوس، ليطالبوا بأن يتسلّم الجيش اللبناني "نفقاً عسكرياً تابعاً لحزب الله في يحمر الشقيف".
ظل "نفق يحمر" مدار مباحثات بين الأميركيين والجانب اللبناني، علماً بأنه نفق مدمّر.
رغم ذلك، أبلغ حزب الله قيادة الجيش بأنه لا يمانع تسليم النفق للجيش.
وبذلك، تسلّم الجيش أمن البلدتين (علماً بأن أرنون ليس فيها أي موقع نظامي للحزب) من خلال قرار إقامة ثلاثة مواقع للجيش فيهما.
الخلاصة: يحمر وأرنون تحت السيطرة التامة للجيش اللبناني. وأرنون ليس فيها مواقع لحزب الله.
والموقع الذي طالب به الأميركيون في يحمر تسلّمه الجيش، علماً بأنه مدمّر.
لماذا كل هذه التفاصيل؟
لأن ما جرى في أرنون ويحمر نموذج لسلوك العدو (الإسرائيلي الأميركي) كما سلوك الدولة اللبنانية وسلوك الحزب.
طلبت الدولة من الحزب، فاستجاب في إطار التفاهم مع قائد الجيش ومع رئيس الجمهورية.
الدولة قدمت تنازلاً على قاعدة "سحب الذرائع".
كيف رد العدو؟ ردّ بغارة على أرنون اليوم، من دون أي "استهداف" لا لفرد ولا لموقع.
كيف سترد الدولة؟ ما هو موقفها؟
الحزب يسهّل. سلّم مواقعه في جنوب الليطاني، بشهادة قائد الجيش في مجلس الوزراء.
وفي شمال الليطاني، قدّم للجيش ولرئيسه ما يرفع عنهما الضغوط الأميركية. الدولة مطالبة بموقف.
الاستمرار بالاستراتيجية التي اعتمدتها في الأشهر الماضية لا يثمر سوى المزيد من الانتهاكات والاعتداءات:
من السماح لجيش الاحتلال بتدمير قرى الحدود الجنوبية بعد وقف إطلاق النار...
إلى الاستسلام التام للعجز أمام رفض العدو تنفيذ التزاماته في تفاهمات وقف إطلاق النار (أبرزها الانسحاب ووقف الاعتداءات)، وصولاً إلى غارة أرنون وما سيأتي بعدها.
الدولة إما مقصّرة، أو أن سياستها فاشلة. في الحالتين، هذه مسؤوليتها، لكي تكون دولة، وعليها القيام بالمزيد لحماية سيادة البلد وأرواح أهله وأرزاقهم ومستقبلهم.
هذه أوجب واجبات الدولة، "لتكون لنا دولة"