خصوم الداخل وأعداء الخارج والمتواطئين العرب من دول المنطقة قرّروا فتح المعركة مع كل من يتبنّى شعار مقاومة "اسرائيل" في لبنان. ولكل من هؤلاء أسبابهم سأذكر بعضها:
- خصوم الداخل: بالأغلب ينظر هؤلاء إلى المعركة مع حزب الله من منظار سياسي ضيّق وهدفهم الأساسي توسيع نفوذهم في لبنان وصولًا إلى تحقيق سيطرتهم الكاملة على الدولة. ولتحقيق هذا الهدف يعمل هؤلاء على مهاجمة كل ما يتعلّق بالمقاومة وتحويل لبنان إلى دولة تديرها واشنطن وحلفاءها عبرهم. في سبيل تحقيق هذا الهدف لا يوجد خطوط حمراء عند هذه الفئة التي كثّفت هجماتها على مختلف الصُّعد، السياسية والاقتصادية والإعلامية وصولًا إلى الهجوم على المعتقدات الدينيّة. هؤلاء لا يريدون دولة قويّة ومستقلّة، بل هدفهم هو "الحكم" مهما كانت الأثمان.
- المتواطئين من دول المنطقة من العرب: دعم حزب الله للقضية الفلسطينية وإسناده لغزة عرّى كل المتخاذلين في المنطقة وأحرج كل من لم يملك الجرأة والشجاعة على رفع كلمة الحق. هؤلاء يعتبرون أن موت القضية الفلسطينية يريحهم ولذلك يهاجمون كل داعم فعلي للفلسطينيين. فإذا تخلّى الجميع عن القضية الفلسطينية لن يعايرهم أحد. ويعتبر هؤلاء أن توسيع نفوذهم في لبنان وصولًا إلى السيطرة التامة على القرار في البلاد يتطلّب بالضرورة تحييد حزب الله.
- أعداء الخارج: والمقصود هنا الدول الغربية بشكل أساسي والتي تعتبر "اسرائيل" جزءً من محورهم وتنظر إلى كيان العدو كقاعدة عسكريّة متقدّمة لهم في المنطقة، و"دولة" تستطيع ضمان مصالحهم في الشرق الأوسط. وبالتالي فمن مصلحة هؤلاء تحييد أي تهديد عن الكيان مهما بلغت نسبته. مع الأخذ بعين الاعتبار أن أولويّات الغرب اليوم ليست في منطقتنا ولكي تستطيع القوى الغربيّة التركيز على مصالحها في المناطق الأخرى من المفيد أن يبسط هذا المحور سيطرته على منطقتنا من خلال إضعاف أعدائه.
تتقاطع مصالح هذه الفئات الثلاث في هذه المرحلة حيث يعتبرون أنهم أمام فرصة تاريخية لتحقيق أهدافهم. في المقابل تواجه المقاومة وكل من يؤمن بها هذه المجموعات الثلاث الذين يريدون خوض معركة صفريّة، إما نحن أو هم.
الدكتور محمد حسن سويدان