
الاخبار: بول مخلوف
لو قُدِّر للشيخ «دعفوس» الشخصية في مسرحية «بالنسبة لبكرا شو» (زياد الرحباني ـــــ 1978) أن يخرج من الإطار التمثيليّ إلى الحيّز الواقعيّ، لوجدناه متجسِّداً في رجل الأعمال الإماراتي، و«المُحرتِق» في السياسية اللبنانية، خلف الحبتور. هناك مطعم «بيبرُم»، وفنادق، وورش كثيرة في القطاع الخدماتيّ يريد المستثمر الخليجي، خلف الحبتور، افتتاحها في لبنان. غير أنّ ثمّة حبكةً من نوعٍ معيّن تولد دائماً بشكلٍ مفاجئ عند الحبتور وتثبّط القصّة، وتجعل مسارها يتهاوى.
بدلاً من كونها قصّة نجاح وازدهار وأوتيلات، تغدو القصّة عند الحبتور تراجيديةً، تحكي عن استحالة خلق الفرص وعن المشاريع المجهضة، لأنّ مدينةً اسمها بيروت لا يزال يحضر فيها «حزب الله»، هي مدينةٌ «مؤجَّلة»، غير صالحةٍ للاستثمار، ولن تكون لاس فيغاس، بل مآلها الهجران والبؤس والمحلّات المغلقة.
في تغريدةٍ له على منصّة إكس، أعلن خلف الحبتور، مرةً جديدةً، أنّه سيسحب جميع ممتلكاته من لبنان، كما سيلغي كلَّ مشاريعه الاستثمارية التي عزم في السابق على تنفيذها بسبب أوضاع لبنان الراهنة.
هذه القصّة صارت ممجوجة ومملّة، وخصوصاً أنّ مؤلفها هو نفسه. كلّما أصابه الملل يخرج الحبتور على اللبنانيين، ويبتزّهم بسحب استثماراته المُعلّقة أصلاً. ففندقه منذ «ثورة» تشرين (المجيدة) مُغلق، ومُذّاك الوقت أيضاً وخلف الحبتور غائبٌ عن اقتصاد لبنان لكنه حاضرٌ في سياسته، فهو دائم «الحرتقة» في الشأن اللبناني. هو لا يكّف عن التهديد بسحب استثماراته من لبنان- كأن مشاريعه لهي منظمة خيرية لا تبتغي الربح - ويتعامل مع «فرصه الضائعة» بوصفها فاجعة كبرى؛ الرجل مجرد شائعة. الغرض من هذه القصص التي يبتدعها تأليب الرأي العام على «حزب الله»، المسؤول بنظره، عن زعزعة صورة بيروت؛ المدينة التي يحبّها «الخليج» وتستقبل «أموالهم».
ثمّة من يصدّق قصص الحبتور التراجيكوميدية. ربّما هناك من يُقال له «ادعم/ ي» تغريدة الحبتور واصقل/ي سياقها التراجيديّ. سرعان ما علّقت فنّانة البوب اللبنانية، إليسا، المشهورة باستبدالها حرف الطاء بحرف التاء، على تغريدة الحبتور، ملقيةً اللوم على «جماعة الممانعة» و«جماعة الموتوسيكل» لأنّهم السبب في جعل الإماراتيّ يسحب استثماراته، ولأنهم وراء قراره بالامتناع عن المجيء إلى لبنان. ثمّ أردفت إليسا تعليقها بمصطلح «عبث». صحيح، إنه العبَث. لعلّ انتظار استثمارات الحبتور في لبنان كانتظار غودو. على أنّ الفصل (المضحك) المتعلِّق بالتلفزيون وبالاستوديوهات التي وعد الحبتور بإنشائها في بيروت، وحماسة وزير الإعلام اللبنانيّ لهذا المشروع، يتفوّق فيه على عبثية صامويل بيكيت. وفي جميع الأحوال، من العبث قراءة القصّة نفسها أكثر من مرة، وتوقّع نهايةٍ مختلفة.
بيد أنّ توقعات إليسا لمشاريع الحبتور عالية. إنها ترى في الحبتور خسارةً لا تعوّض: لقد خسرناه بسبب «جماعة الموتوسيكل». إليسا صاحبة الرأي القائل إنّ «حزب الله» انتهى، تعتبر أنّ الحزب، نفسه الذي انتهى، وقف حائلاً أمام مشاريع خلف الحبتور. لتوخّي الدقة، إليسا لم تذكر «حزب الله»، بل استعانت بالتوصيف، قالت: «جماعة الموتوسيكل». لكن إليسا تعلّم مادة العلوم السياسيّة في جامعة أوكسفورد، هناك لا وجود لجماعة «الموتوسيكل»، ولغتها الإنكليزية ممتازة، وبعض طلابها ينصحوننا بمتابعة المقابلات التي أجرتها باللغة الإنكليزية على يوتيوب.