الأخبار
الخميس 9 كانون الثاني 2025
القاهرة | في وقت لم تحصل فيه مصر على ردّ واضح من السلطات الجديدة في سوريا بشأن ترسيم الحدود البحرية وعدة قضايا جوهرية ترتبط بالأمن القومي المصري، استأنفت القاهرة آلية الحوار الثلاثي مع قبرص واليونان بعد أربع سنوات من توقفها، واحتضنت أمس القمة الثلاثية العاشرة، والتي ضمّت، إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس. واتفق قادة الدول الثلاث على ضرورة «إطلاق عملية سياسية في سوريا تشمل جميع الأحزاب الوطنية ومن دون تدخل أجنبي»، في إشارة ضمنية إلى الدور التركي المتزايد في دمشق. وبحسب مصادر «الأخبار» فإن التفاهمات بينهم استقرت على «ضرورة تحرك مصر على المستوى العربي، وقبرص واليونان على المستوى الأوروبي، لرفض أي محاولات تركية لتوقيع اتفاقية يعترف بها دولياً ترتبط بترسيم الحدود البحرية، مع التأكيد على أن مثل هذه الاتفاقية في حال جرى توقيعها لا يجب أن تُدعم من قِبل الشركات الدولية العاملة في مجال التنقيب».
وتأتي أعمال القمة المشار إليها، بعدما أعلنت تركيا رغبتها في ترسيم الحدود البحرية مع سوريا، في ظل الإدارة الجديدة للأخيرة، وهو الأمر الذي سارعت مصر إلى بحثه مع بعض المسؤولين الأمنيين في الحكومة السورية المؤقتة، خلال اليومين الماضيين، من دون أن تتلقّى رداً حاسماً. وطلبت مصر تأجيل أي توقيع بشأن الحدود البحرية إلى حين انتخاب سلطة جديدة معترف بها دولياً، على اعتبار أن الأمر «ليس ضرورة ملحّة في الوقت الحالي»، وأنه «لا يوجد أي مانع من إرجاء الخطوة لسنوات قادمة طالما سيؤدي الأمر إلى استمرار الاستقرار حتى في ظل الخلافات على آلية الترسيم». لكنّ مسؤولي الحكومة المؤقتة اكتفوا بتأكيد «أحقية سوريا في التوقيع على أي اتفاقيات دولية تكون بها فائدة للشعب السوري»، الأمر الذي أثار مخاوف القاهرة، على خلفية «النفوذ التركي المتزايد داخل دمشق، فضلاً عن ورقة الغاز التي تسعى أنقرة إلى توظيفها في الأخيرة، على اعتبار أنها ستساعد في توفير مزيد من الأموال للحكومة عند ترسيم الحدود». وإزاء ما تقدّم، تخشى مصر من أن يؤدي الترسيم البحري بين تركيا وسوريا إلى اضطراب سياسي في المنطقة، وخصوصاً في ظل الخلافات التي لا تزال قائمة حول ضوابط الترسيم وعدم اعتراف تركيا بالاتفاقيات الدولية التي أقرّتها مصر عند ترسيم حدودها مع قبرص واليونان، فضلاً عن الاتفاق الذي سبق أن أبرمته مع حكومة طرابلس بشأن الحدود البحرية.
وهكذا، عادت الخلافات السياسية بشكل أعمق بين القاهرة وأنقرة وسط تغيّر الأوضاع في سوريا، على رغم المصالحة التي تمّت بينهما وشهدت استئناف العلاقات الدبلوماسية وتبادل الزيارات على المستوى الرئاسي عقب عقد من القطيعة. ومع ذلك، تخلل الاتصالات المشار إليها التشديد على «ضرورة إعادة قنوات التواصل والعمل المشترك بين القاهرة ودمشق عبر مسارات عدة، وحلحلة الخلافات العالقة التي لا تزال تعرقل تبادل الزيارات على المستوى الرسمي»، علماً أن مصر وجّهت، بشكل غير رسمي، دعوة إلى وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لزيارتها.