خاص صدى الولاية / فتحي الذاري
في خضم الأزمات الإنسانية المتعددة التي تشهدها المنطقة تبدو صرخات العنف والإذلال محفورة في الذاكرة لجميع الشعوب المنكوبة. من قطاع غزة حيث يتعرض المدنيون للاعتداءات والتدمير المتواصل بفعل الحرب، إلى سوريا التي تعيش آثار الصراع الداخلي والحرب الأهلية يصبح من الصعب تحديد اتجاه البكاء والصراخ في هذا السياق المؤلم.
تعاني غزة من وضع إنساني مأساوي نتيجة للعدوان المستمر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. يعيش المدنيون في بيئة تحاصرهم القنابل والتهديدات اليومية، حيث يتعرضون لأبسط حقوقهم في الحياة، مثل الوصول إلى الغذاء والماء والرعاية الصحية. في ظل هذا العنف، تبدو صرخات الأطفال ودموع الأمهات التي فقدت عائلاتها صدىً للاحتجاج على الظلم الذي لا يُحتمل. تعبر هذه المعاناة اليومية عن مأساة جماعية تؤلم الإنسانية جمعاء.
من جانب آخر، وبعيدًا عن الأراضي الفلسطينية، تُعاني سوريا من تجارب مريرة تتعلق بالصراع الداخلي والعنف الطائفي. يتجلى ذلك في الهجمات التي تستهدف مناطق متنوعة في البلاد والتي تسلط الضوء على الانقسامات العميقة بين الطوائف والمجموعات المختلفة. في منطقة وادي الذهب في حمص، تُسجل اعتداءات متكررة تستهدف الشباب العلويين، مما يؤكد حالة من التوتر والانقسامات التي يعاني منها الشعب السوري ككل إن الاعتداءات على هذه الفئة من المواطنين ليست مجرد أعمال عنف بل تمثل اعتداءً على حقوق الإنسان الأساسية لأبناء الوطنإن مشهد الدماء والدموع في غزة وسوريا يحثنا على التفكير في الأسباب الجذرية لهذه الأزمات. هل يُمكن أن نرى في هذه التوترات انعكاسًا لأزمات أعمق تتعلق بالهوية والسلطة والمظالم التاريخية؟ إن الشعبين الفلسطيني والسوري يعانيان من تكاليف باهظة، بينما يسعى المحتلون والمسؤولون إلى تحقيق مصالحهم السياسية.
إن البكاء والصراخ ليسا مجرد ردود فعل على الألم والمعاناة، بل هما دعوات إلى التغيير ورفع الصوت ضد الظلم. إن العدوان الذي ينتج عنه آلام ونزاعات ينبغي أن يدفعنا جميعًا على مستوى الإنسانية إلى التحرك بحثًا عن السلام والمصالحة الفجوة التي تفصل بين الأمل واليأس قد تكون واسعة، ولكن الإيمان بقدرة الشعوب على التغلب على الألم والمعاناة هو ما يمكن أن يقودنا نحو عالم أفضل. نحن بحاجة إلى أن نشعر معًا بآلام الآخرين وأن نجد طرقًا لتعزيز التضامن والعمل من أجل مستقبل يسوده السلام والكرامة للجميع.