د حسن احمد /دكتوراة في العلاقات الدولية والعلوم السياسية
باحث واستاذ في العلاقات الدولية والدبلوماسية
خاص صدى الولاية
لعل ما يميز الصراع بين العرب والكيان هو الشعور الدائم بالعجز تجاهها من كل الدول العربية بما فيها مصر ايام عبد الناصر ،وهل من المعقول ان مصر التي تفوق مساحتها وعدد سكانها كل الكيان بعشرات المرات لا بمكنها سحق اسرائيل اذا امتلكت الروح القتالية ،وهذا الشعور العربي بالعجز مرده الى التفوق الاسرائيلي المدعوم امريكيا وغربيا والمدجج بأفضل انواع التكنولوجيا العسكرية ،وقد استسلم العرب لذلك والدليل اتفاقية كامب ديفيد وبعدها محادثات مدريد واوسلو واتفاقية وادي عربة وقمم شرم الشيخ وصولا الى ما بعد احتلال العراق ،وكل هذا الصراع كانت اسرائيل تقاتل في ارض العدو وتحتلها وتفرض شروطها ولا تأبه لاي قرارات دولية وهي ما زالت كذلك،الى ان اثبتت المقاومة المدعومة ايرانيا انه يمكننا تغير الصورة ،وعليه كانت الحبهة الداخلية الاسرائيلة بأمان والتفوق بامان وكل منظومات الدفاع بأمان لان لا احد بهاجم ،وهنا عندما اخذ احد ما قرارا بالتغير والهجوم نحو ارض العدو بانت نقاط ضعفه وعجزه واصبحت الصورة تختلف .
عمر الكيان حوالي ٧٥عاما،فيهم من التفوق خمسين عام ،وفيهم سنوات ستة ما قبل تموز ٢٠٠٦ تفوق محفوف بالمخاطر ،وما بعد حرب لبنان الثانية أُريد للمنطقة تقسيم اخر يغير الصورة الاقليمية ويمنع المنطقة من ان تنجر الى نموذج المقاومة والتمرد على الاسياد سواءا كانوا عربيين او حكاما محليين ،فرسمت معادلة جديدة قد يصح ان نطلق عليها توازن الردع الوهمي والضبابي ،ولكن الثابت الوحيد ان المقاومة التي كانت فكرة غير قابلة للحياة ،اصبحت نهجا، وهذا المتغير الذي كان يعتبرمن ارض العدو أمانا ،اصبح طوقا يمتد من عزة الى لبنان والعراق واليمن والبحر الاحمر والبحر المتوسط وحتى بحر العرب ،قد يقول احد ما نسينا ايران .
ايران منذ حوالي ٤٤سنة كانت اسرائيلة امريكية وبعدها كانت تقاتل ونحارب من اجل بقاء ثورتها وبعد عام ٢٠٠٣ ،كانت تقاتل من اجل نموها وبرنامجها النووي وما زالت ،ولكن اصبحت بتأثير كبير على الكيان وجبهته الداخلية من خلال دعم دائرة النار المحيطة بالكيان على مدار عمر ثورتها وكذلك خلال عملية طوفان الاقصى والوصول الى الاحتكاك المباشر وعمليتا الوعد الصدق ١و٢.
هنا الصورة بدأت تتضح .اسرائيل ارادت تغير الواقع الامني المفروض عليها والمحاصر لها ،في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن ومعهم ايران التي تعتبر رأس هذا المحور الذي جعل الكيان ينحو من التفوق في القوة والامان الداخلي الى توازن الردع ،ومنه نحو سلسلة النار المحيطة بها من المقاومات ،وان أحيطت هذه المقاومات بدائرة النار الغربية الامريكية العربية ،إلا ان الكيان اصبح دون امان وجبهته الداخلية اصبحت تحت النار وها نحن بعد ٦٠ عاما من التفوق اللا محدود ،نرى عاصمتهم تضرب وقواعدهم العسكرية تضرب ورموزهم تضرب ومنظوماتهم الدفاعية تخترق وعليها الف سؤال وتحتاج ومعها الكيان الى من يساندها دوليا وغربيا وعربيا ،
وبعد هذه الجولة لا تقاس الصورة بالدمار او الاحتيال لسرقة نصر ،بل تقاس بمدى التقدم التاريخي لبناء القوة وبناء القدرة والتوازن ومنها نحو تهديد القلب لهذا الكيان والبدء بخلخلته وهذا يحتاج لجولات وجولات .
نعم ، حققت اسرائيل المتفوقة تاريخيا والمدعومة من كل الكون نجاحات ضد محور المقاومة وحتى انتصارات تكتيكية ،سواءا في عزة ولبنان ومعها سوريا التي هي اليوم غريبة فيما خص الصراع مع الكيان التي لم نتعود بعد ان نراها خارج المقاومة لاي محتل ،وقد تعود مع حكامها الجدد الى اصالتها التاريخية في قتال المحتلين وهذا رجاء ،وايضا حققت مكاسب مع ايران وهذا ليس غريبا فالحلبة ضربات،ولكن يبين لنا السياق اننا نتقدم كمقاومات والكيان يتراجع كقوة كانت بأمان ،
لذا ،صورة المنتصر الذي يتبختر بها في غزة ولبنان وسوريا لن تفيده شيئا ،فمريض القلب وان حمل من الوزن في نادي الحديد اثقالا فختما هو يسير نحو حتفه
هذه هي الصورة الحقيقية لهذا الكيان .
نكتب لاصحاب الفكر ومن يرى ليفهم كيف تنتصر الشعوب والمقاومات وتتراجع قوى الجبروت والطغيان والاحتلال ،وليس من يرى المشهد كمشهد فالمسلسل حلقات .